تُسرعُ الكثيرُ من دول العالم الخطى لحشد الموارد اللازمة لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة الدولية وضمان أمن الملاحة، بعدما وضعت إيران هذا الممر المائي الاستراتيجي رهينةً لسلوكها الإرهابي والعدواني في المنطقة، رداً على الحرب الأميركية- الإسرائيلية، واستخدامه ورقة ضغط على العالم عبر تنفيذ العديد من الاعتداءات على الناقلات، وتهديد العبور في المضيق لدرجة الإغلاق شبه الكامل؛ ما تسبب في أزمة طاقة عالمية.

وضمن هذا السياق، أعلنت 22 دولة، من بينها دولة الإمارات في بيان مشترك، استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، بما يضمن المرور الآمن عبر المضيق، ويحرر حركة الشحن الدولية، ويوقف تعطيل سلاسل إمدادات الطاقة العالمية، وما ينطوي عليه من تهديد للسلم والأمن الدوليين. كما دعا البيان إلى وقف شامل وفوري للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك منشآت النفط والغاز في المنطقة.

من المعروف أن إيران -على مدار عقود طويلة- قد دأبت على إطلاق التهديدات بعرقلة حرية الملاحة عبر المضيق. ويشهد التاريخ على قيامها بالفعل باستهداف الناقلات في المضيق بالألغام البحرية لتعطيل الملاحة خلال فترة الحرب العراقية- الإيرانية. ثم كررت التهديدات في أواخر عام 2011 وخلال 2012، إثر عقوبات غربية بسبب البرنامج النووي.

وفي 2019، شَنَّتْ هجمات بألغام لاصقة للسفن قرب المضيق لتلحق الضرر بالناقلات. وخلال حرب الـ 12 يوماً العام الماضي تكرر الحديث عن إغلاق المضيق، قبل أن تقوم بالفعل بإغلاقه، وتهديد حرية الملاحة فيه خلال الحرب الحالية، كوسيلة للضغط على العالم -وبالأخصّ على الولايات المتحدة- من أجل وقف الحرب. إن مضيق هرمز هو شريان العالم الذي تتدفق الطاقة من خلاله، وشريان الحياة لدول الخليج، حيث يمر عبره نحو خُمس الإمدادات الدولية من الطاقة، ومن ثم فإن أي خنق للعبور في الممر المائي الحيوي من شأنه أن يُحدث توتراً في الأسواق الدولية ويقلبها، ويمتد الخطر إلى عرقلة سلاسل التوريد كافة، مع زيادة تكاليف النقل والخدمات اللوجستية في ظل البحث عن طرق بديلة.

ومع الاعتراف بحقيقة أن تأمين العبور في المضيق كليّاً أمر غاية في الصعوبة، فإنه في المقابل لا يمكن ترك حرية الملاحة وأمن الطاقة العالمي رهينةً في يد هذا النظام الإيراني الإرهابي، الأمر الذي يتطلب تعزيز التضامن الدولي، وتوحيد المواقف الدولية لرفض هذه التهديدات، ووضع أسس مستدامة لأمن الملاحة في الشرق الأوسط تتجاوز حالات الحرب والسلام، وإرغام إيران بالوسائل السياسية والعسكرية على وقف تهديد الملاحة؛ حتى لا يبقى الأمن البحري في المنطقة مُعَرَّضاً للاضطرابات، ولا يصبح ورقةً حربية تُستخدم وقتما تشاء أطراف الصراعات في المنطقة.

إن الرد الإيراني على الحرب الأميركية الإسرائيلية، عبر الاعتداء على دول الجوار وتهديد حركة الملاحة الدولية، واستهداف البنية التحتية المدنية بقصد رفع كلفة الحرب على الجميع، تعكس بوضوح الطبيعة العدوانية للنظام الإيراني، والتي تتطلب أن تتحد جميع دول العالم وتتفق على اتخاذ إجراءات حاسمة، لكي تضمن استدامة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.

ومن ثم فإن هذا البيان، الذي وقعت عليه 22 دولة، وهو عدد يتزايد باستمرار، يمثل خطوة مهمة في هذا المسار. وهذا التحرك الدولي المهم يجب أن يترافق مع تحركات دولية موازية؛ لوقف الحرب الدائرة، واستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة، وفي العالم أجمع، مع وضع ترتيبات مستدامة تحول دون أن يظل هذا المضيق رهينةً للصراعات في المنطقة، وتجعل الأمن البحري خارج حسابات الصراعات والحروب.

*باحث - مركز تريندز للبحوث والاستشارات