تؤيد «جوليانا ستراتون»، المرشحة «الديمقراطية» لمجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية إلينوي، نظامَ الرعاية الصحية الشاملة. وكذلك يفعل «جراهام بلاتنر»، المرشح التقدمي البارز لمجلس الشيوخ عن ولاية «مين». ويروج عبد السيد، وهو مرشح آخر لمجلس الشيوخ، للسياسة نفسها في ميتشيجان. ويرغب العديد من المرشحين الديمقراطيين لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا في تطبيق هذه الفكرة في الولاية الأكثر اكتظاظاً بالسكان في الاتحاد.
ويوشك استحواذ الحكومة على قطاع التأمين الصحي على الظهور مجدداً في دائرة الضوء. وقد خضع هذا الاستحواذ لاختباره الأول خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية للحزب الديمقراطي عام 2020، ولم تكن النتائج مُرضية: فقد أيّد المرشحون الفكرةَ في البداية، والتي تُعرف أيضاً باسم «نظام الدفع الموحد»، ثم اضطروا للتراجع عندما خضعت للتدقيق من قبل آخرين. وإذا ما اقترب أي من المتحمسين الحاليين لهذه الفكرة من خوض انتخابات عامة تنافسية، كما هو الحال مع بلاتنر والسيد، فقد يُعيد الحزب تجربةَ ذلك، إذ أن أوجه القصور السياسية والعملية في نظام الرعاية الصحية الشاملة تصبح واضحة للعيان بمجرد الانتقال من الشعارات إلى التفاصيل.
المشكلة الأولى: يتطلب هذا النظام زيادةَ الضرائب على الطبقة المتوسطة. وللإنصاف، فإن السيناتور بيرني ساندرز (مستقل - فيرمونت)، الداعم الرئيسي لهذا النظام، يصرح بذلك. وفي السنوات الأخيرة، أصبح أكثر تحديداً بشأن الزيادة الضريبية التي يطالب بها والتي تتجاوز 13 تريليون دولار، مع أن هذا المبلغ لا يكفي لتغطية تكاليف النظام. ويشير ساندرز أيضاً إلى أن معظم الناس سيواجهون تكاليفَ إجمالية أقل لأنهم سيوفرون مبالغ أكبر على أقساط التأمين وما شابهها مقارنةً بما سيدفعونه من ضرائب إضافية. لكن الناخبين لن يثقوا بهذا الوعد، فزيادة الضرائب على الطبقة المتوسطة لا تحظى بشعبية، لدرجة أن معظم الديمقراطيين لم يحاولوا سنّها منذ عقود. وقد قدم عضوا مجلس الشيوخ الديمقراطيان «كوري بوكر» (نيوجيرسي) و«كريس فان هولين» (ماريلاند) خططاً لخفض الضرائب، في المجمل، على جميع الأميركيين باستثناء أعلى 1% من حيث الدخل. ولا ينبغي للناخبين أن يثقوا بوعود خفض الإنفاق الصحي بسبب المشكلة الثانية.
المشكلة الثانية: يعتمد المؤيدون على وفورات في التكاليف من غير المرجح أن تتحقق. ويشيرون إلى أن دولاً أخرى لديها أنظمة صحية وطنية تنفق أقل من الولايات المتحدة. لكن مشروع قانون ساندرز، الذي يحظى بدعم 17 عضواً ويُعدّ المقترح الرئيسي المطروح، أكثر سخاءً من العديد من تلك الأنظمة، سواءً في إلغاء الخصومات والمساهمات في الدفع أو في تغطية خدمات أكثر. يُسلط ساندرز الضوءَ على تقدير باحث محافظ بأن الخطة قد تُخفض التكاليفَ بمقدار تريليوني دولار، لكن هذا التقدير يفترض أن النظام الجديد سيدفع للأطباء والمستشفيات أقل بنسبة 40% مما تدفعه شركات التأمين الخاصة. ويصف الباحث، بتواضع، هذا السيناريو بأنه «غير مرجح». وإذا حدث، فمن الصعب الحفاظ على جودة وكمية الرعاية الطبية من التدهور. وهذا يقودنا إلى المشكلة التالية.
المشكلة الثالثة: الأنظمة الأجنبية الأكثر شبها بنظام الرعاية الصحية الشاملة للجميع، مثل نظامي كندا وبريطانيا، تعاني من فترات انتظار طويلة، خاصةً للرعاية التخصّصية. لكن المشكلة الأخرى قد تكون كافية لإفشال المشروع بمفردها.
المشكلة الرابعة: يتطلب الأمرُ من الحكومة إخراج 181 مليون شخص من التأمين الصحي الذي يوفره أصحاب العمل، و36 مليوناً من التأمينات الفردية، و35 مليوناً من خطط «ميديكير أدفانتج». وتشير الاستطلاعات باستمرار إلى أن الغالبية العظمى من هؤلاء راضون عن تغطيتهم. ولهذا السبب ركّز الرئيس باراك أوباما في حملته الترويجية لإصلاح التأمين الصحي على أن الأشخاص الراضين عن خططهم يمكنهم الاحتفاظ بها، وهو ما لا يستطيع ساندرز ورفاقُه قولَه. لكن هذه الميزة في «ميديكير للجميع» ليست مجرد عقبة سياسية أمام التقدميين، بل تُثير كذلك تساؤلا جوهرياً: إذا كان معظم الناس راضين عن تأمينهم، فلماذا يجب على الحكومة إلغاؤه؟ وما الهدف العام الضروري الذي يبرر هذا الاضطراب الكبير في ترتيبات الرعاية الصحية؟ إن هذا الاضطراب لن يخفض التكاليف ولن يحسن جودةَ الرعاية. صحيح أن متوسط العمر في بريطانيا أطول منه في الولايات المتحدة، لكن هذا الفرق يبدو مرتبطاً بحوادث السيارات والعنف المسلح وتعاطي المخدرات وأمراض القلب. ويُرجح أن يكون للتأمين الصحي تأثير كبير فقط في العامل الأخير، وحتى هذا يرتبط جزئياً بخيارات الأفراد في الغذاء والرياضة.كما أن إجبار هذا العدد الكبير من الناس على ترك تأمينهم ليس ضرورياً لتوسيع التغطية: إذ يمكن للكونجرس تحقيق ذلك عبر زيادة الدعم المالي أو تخفيف القيود التنظيمية أو كليهما. ويشمل تعريف «الجميع» في مشروع قانون ساندرز غير المواطنين وحتى المهاجرين غير النظاميين (وهو ما قد يُعد مشكلة خامسة). وإذا أراد الكونجرس شمول هذه الفئات في البرامج الحكومية الحالية، فيمكنه فعل ذلك دون إلغاء التأمين الخاص.
إنّ الحجج المؤيدة لنظام الرعاية الصحية الشاملة واهية لدرجة تجعل المرء يشك في أن مؤيديه يعتقدون أن زيادة سيطرة الحكومة على التأمين الصحي والرعاية الصحية أمر جيد في حد ذاته. لحسن الحظ، يصعب إقناع الناس بهذا، كما قد يكون الديمقراطيون على وشك أن يكتشفوا ذلك مجدداً.
*كاتب وزميل في معهد أميركان إنتربرايز
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»