تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة تحقيق المزيد من التقدم النوعي في مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي المتعددة، بدءاً من المنصات التفاعلية واللغوية ومراكز البيانات والروبوتات، وصولاً إلى المجالات الطبية وتطبيقات الرعاية الصحية المتطورة، حيث تمثل هذه التطبيقات قوة مساندة تعمل على رفع مستوى الدقة في الأداء، وتوفير الوقت والجهد، واقتراح الحلول الذكية، ما يمنح النظام الصحي القدرة الأكبر على التعامل مع عديد من التحديات المعقدة والمتجددة بشكل فعّال ومستدام. وفي هذا الإطار، تستضيف أبوظبي أعمال «المؤتمر الدولي الإماراتي للذكاء الاصطناعي والقيادة الاستشرافية في تحويل الرعاية الصحية» المقرر انعقاده يومي 12 و13 سبتمبر 2026، ليشكل هذا الحدث منصة فكرية تتيح تبادل الرؤى والأفكار المبتكرة، واستعراض أحدث الابتكارات والتقنيات الذكية، بما يعزز من ريادة الإمارات في قيادة مستقبل الرعاية الصحية، ويسهم في تحقيق تحول رقمي شامل ومستدام، يعكس طموح الإمارات في الابتكار والتطوير المستمر.
ومن المتوقع أن يستقطب المؤتمر عدداً من المفكرين والخبراء وقادة الرعاية الصحية، والأطباء، وخبراء المعلوماتية الصحية، والأكاديميون، ورواد الأعمال، من مختلف أنحاء العالم، من أجل المشاركة في صياغة رؤى ترتقي بخدمات الرعاية الصحية، وبناء جسور للتعاون، وتبادل الخبرات العملية والنظرية، والتجارب الناجحة في إدماج الذكاء الاصطناعي ضمن المؤسسات الصحية بشكل فعّال.
كما يُمثل المؤتمر فرصة مهمة لتعزيز الكفاءات القيادية الوطنية في مجالي التحول الرقمي والسريري، إذ يتيح للأطباء والإداريين تطوير مهاراتهم المهنية، ويوفر بيئة خصبة لترسيخ شراكات فاعلة بين المستشفيات والجامعات والمبتكرين، بما يدعم توجهات الدولة نحو بناء نظام صحي عالمي تنافسي ومتطور، يعتمد على أحدث التقنيات الذكية، ويعزز الابتكار المستدام في تقديم الرعاية الصحية.
وفي الواقع، فإن دولة الإمارات لا تدخر وسعاً في تطوير وتبني أحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية، التي تشهد تطوراً مستمراً في عدد من المجالات والتخصصات المتقدمة، بما في ذلك خدمات الرعاية عن بُعد، والوقاية والتشخيص الطبي، والكشف المبكر عن الأمراض المزمنة، والذكاء الاصطناعي في الأشعة وأمراض القلب، فضلاً عن التحليلات الأكثر تقدّماً للبيانات وآليات الحد من الأخطاء الطبية، وتقديم الدعم في اقتراح الطرق العلاجية المبنية على القراءات العلمية والبيانات الطبية المحدثة، بما يسهم في تعزيز فعالية الرعاية الصحية، وتحقيق تحول ذكي ومستدام للنظام الصحي.
ولا تقتصر عمليات التطوير على الجوانب التقنية فحسب، بل يتم العمل على تدريب الكوادر المؤهلة لإتقان التعامل هذه التقنيات الحديثة، وجدير بالذكر هنا أن دائرة الصحة – أبوظبي، بالتعاون مع جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، قامت عام 2024 بإطلاق «الأكاديمية العالمية للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية»، التي تقدم برامج وتدريبات للكوادر العاملة في مجال الرعاية الصحية، لصقل مهاراتهم وتعزيز قدراتهم على التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة في الرعاية الصحية، إضافة إلى دورات تعليمية للمسؤولين التنفيذيين وفرق التشغيل الطبية.
كما حققت مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية مؤخراً إنجازاً بارزاً يعكس الالتزام بمسألة التميز والابتكار في قطاع الرعاية الصحية، حيث حصد مركز التدريب والتطوير التابع لها شهادة «المؤسسة الحكومية المبتكرة المعتمدة» من معهد الابتكار العالمي، محققاً تصنيف 7 نجوم الذي يُعدُّ الأعلى من نوعه في القطاع الصحي، وتُعدُّ هذه الشهادة حصيلة مجموعة من المبادرات التي أطلقتها المؤسسة في السنوات الأخيرة لتعزيز الابتكار في القطاع الصحي، بما في ذلك إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في التشخيص والرعاية، واستخدام المنصات الرقمية لتسهيل وصول المرضى للخدمات، وتطوير برامج تدريبية متقدمة للكادر الطبي والإداري.
يعكس التطور التقني المتسارع في دولة الإمارات، ولا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي، التزام الدولة بمواكبة أحدث المستجدات العالمية، ويؤكد «المؤتمر الدولي الإماراتي للذكاء الاصطناعي والقيادة الاستشرافية في تحويل الرعاية الصحية» دوره كمنصة استراتيجية تجمع بين البحث الأكاديمي والتطبيق العملي، لتحويل المعرفة المكتسبة إلى حلول مبتكرة وملموسة، تسهم في رفع جودة الرعاية الصحية، وتحسين الكفاءة في استخدام الوقت والموارد، بما يعزز مكانة الإمارات نموذجاً رائداً في الابتكار الطبي والتحول الرقمي المستدام.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.