في إطار الدعم المتواصل الذي تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة للأشقاء في قطاع غزة، من خلال «عملية الفارس الشهم 3»، شهد قطاع غزة فعالية «ماراثون زايد» بمشاركة نحو 500 متسابق، ضمن سلسلة من الأنشطة والبطولات التنشيطية التي تنفذها «عملية الفارس الشهم 3» بهدف دعم الشباب والرياضيين بعد غياب الأنشطة الرياضية لأكثر من عامين نتيجة الأحداث التي يشهدها القطاع منذ أكتوبر 2023. ومما لا شك فيه أن تنظيم ماراثون زايد في قطاع غزة قد انطوى على العديد من الدلالات المهمة، التي يتمثل أبرزها في إعادة إنتاج صورة الحياة الطبيعية داخل القطاع، ودعم الاستقرار النفسي خاصة للشباب، والتأكيد على رسالة مهمة مفادها أن دور دولة الإمارات في غزة لا ينحصر في تقديم المساعدات الإنسانية على أهميتها البالغة، وإنما يمتد هذا الدور ليشمل إعادة بناء المجتمع. 
ولعله من المهم التأكيد في هذا السياق على أن ماراثون زايد هو من أهم الفعاليات الرياضية المرتبطة باسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ويُقام سنوياً في أكثر من دولة، بهدف دعم القضايا الإنسانية والخيرية، وقد انطلق تخليداً لذكرى الشيخ زايد، وهو يجمع بين الرياضة والعمل الخيري، ويشارك فيه محترفون وهواة من مختلف الأعمار. 
وفي الواقع، فإن «عملية الفارس الشهم 3» قد جسدت الاستجابة السريعة لدولة الإمارات وحرصها الشديد على دعم قطاع غزة، في ظل اهتمامها المتواصل بالقضية الفلسطينية، التي تمثل إحدى الأولويات الرئيسية لدولة الإمارات منذ تأسيسها في الثاني من ديسمبر عام 1971، على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
فعقب اندلاع هذه الأحداث، أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في 5 نوفمبر 2023، العمليات المشتركة في وزارة الدفاع ببدء عملية «الفارس الشهم 3» الإنسانية لدعم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ووجه سموه قيادة العمليات المشتركة بالتعاون والتنسيق الشامل مع كل من هيئة الهلال الأحمر الإماراتي ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية ومؤسسة زايد بن سلطان للأعمال الخيرية والإنسانية، التي أصبحت تحمل اسم «مؤسسة زايد الخير»، وباقي المؤسسات الإنسانية والخيرية في دولة الإمارات لتقديم الدعم الإنساني إلى الشعب الفلسطيني في غزة.
ولا تزال عملية «الفارس الشهم 3» تواصل تقديم المساعدات الإغاثية للشعب الفلسطيني، وقد شملت هذه المساعدات العديد من أوجه الدعم، ومنها الدعم الطبي، حيث تم إنشاء مستشفى ميداني متكامل، ومستشفى عائم قبالة العريش، ومنها الأمن الغذائي والمائي، من خلال تشغيل محطات تحلية مياه، ودعم 42 مخبزاً و75 مطبخاً شعبياً لتقديم الخبز للنازحين في مراكز الإيواء، ومنها كذلك المساعدات الإغاثية والشتوية، حيث تم توزيع طرود غذائية، وكسوة شتوية، وخيام، ومياه صالحة للشرب، وبالإضافة إلى ذلك، شملت «عملية الفارس الشهم 3، الإخلاء الجوي، من خلال تنفيذ عملية «طيور الخير» لإسقاط آلاف الأطنان من المساعدات الإغاثية، وإخلاء طبي للمرضى لعلاجهم في مستشفيات الإمارات، كما شملت كذلك دعم البنية التحتية، عبر تزويد بلديات غزة بصهاريج مياه، ومعدات إغاثية لتوفير الخدمات الأساسية.
والحاصل أن ما قدمته دولة الإمارات من دعم إنساني هائل للأشقاء في قطاع غزة من خلال «عملية الفارس الشهم 3»، منذ 7 أكتوبر 2023، قد تزامن مع جهود سياسية متواصلة لوقف الحرب، وإيجاد أفق للسلام الشامل، حيث تؤكد الإمارات في كل المحافل الإقليمية والدولية على ضرورة قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كأساس لحل القضية الفلسطينية. 
وفي جميع الأحوال، يبرز ماراثون زايد في قطاع غزة كدليل واضح على الحضور الإنساني الفاعل لدولة الإمارات، الذي يتجاوز حدود الدعم الإغاثي التقليدي إلى إعادة بث الأمل في المجتمع. ومن خلال استلهام إرث زايد، تؤكد الإمارات التزامها بدعم الإنسان الفلسطيني، بما يعكس نموذجاً متوازناً يجمع بين التضامن العملي والرؤية الإنسانية المستدامة.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.