في أوقات الأزمات تُختبَر الأمم، لا بقدرتها على الصمود فقط، بل بعمق ارتباط شعوبها بأوطانها. وفي هذه المرحلة التي فرضت فيها الحرب واقعاً قاسياً على المنطقة، برزت في دولة الإمارات صورة مختلف. صورة وطن لا تهزّه العواصف، وشعب لا تزيده التحديات إلا تماسكاً وولاءً.
في شوارع الإمارات، وعلى واجهات البيوت، وفي قلوب الناس قبل أعينهم، يرفرف العَلَم عالياً، ليس مجرد قطعة قماش، بل رمزٌ حيّ لمعنى الانتماء. تراه في كل مكان، وكأنه رسالة صامتة تقول: هنا وطن لا ينكسر، وهنا شعب يعرف تماماً مَنْ هو، وإلى أين يمضي.
وقد جاءت دعوة سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، لرفع العَلَم فوق كل بيت وكل مؤسسة، لكل مَن يعيش على هذه الأرض الطيبة، لتكون تعبيراً صادقاً عن الحب والولاء والإخلاص، ودعماً للقيادة الرشيدة، ورسالة وفاء وتقدير لقواتنا المسلحة. لم تكن مجرد دعوة، بل كانت تجسيداً حياً لمعنى الوحدة الوطنية، حين يتحول العلَم إلى لغة مشتركة تجمع القلوب قبل أن تُزين البيوت.
لم يكن هذا المشهد وليد اللحظة، بل هو نتاج مسيرة طويلة من البناء، قادتها قيادة آمنت بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية، وأن الوحدة هي أساس القوة. فالإمارات لم تصل إلى ما هي عليه اليوم مصادفة، بل سبقت العالم بخُطى واثقة نحو الصدارة، في الاقتصاد، وفي التنمية، وفي الابتكار، حتى غزت الفضاء، ورفعت اسمها بين الأمم، ليس فقط بما تملك، بل بما تُمثّله من نموذج حضاري متكامل.
وفي خِضَمّ هذه التحديات، تتجلى أعظم صور هذا الوطن، حين يلتف الجميع تحت راية واحدة، مواطنين ومقيمين، لا فرق بينهم إلا بقدر ما يقدّمونه لهذا البلد. فالإمارات لم تكن يوماً أرضاً للعيش فقط، بل كانت وطناً يحتضن كل مَن يسكنه، ويمنحه شعور الانتماء الحقيقي.
لقد قالت قيادتنا، وبوضوح لا يقبل التأويل، إن كل مَنْ على هذه الأرض الطيبة المباركة هم أبناؤها. هذه ليست مجرد كلمات، بل نهج راسخ، ترجمته السياسات، وعزّزته المواقف، وجسّدته الأيام الصعبة قبل السهلة. وفي مثل هذه اللحظات، يظهر معدن الشعوب، وتظهر الإمارات كما عهدناها… قوية بقيادتها، متماسكة بشعبها، ومضيئة برؤيتها.
إنّ حب الوطن لا يُقاس بالشعارات، بل يُقاس بالمواقف. وهو اليوم حاضر في التزام الناس، في ثقتهم، في وحدتهم، وفي يقينهم أن هذا الوطن قادر على تجاوز كل التحديات. حاضر في كل عَلَمٍ مرفوع، وفي كل قلب ينبض بالإخلاص، وفي كل عين ترى في الإمارات قصة نجاح لا تنتهي.
وهنا، لا بدّ أن ندرك أن ما نعيشه اليوم ليس مجرد أزمة عابرة، بل لحظة تاريخية تُعيد التأكيد على أن الدول العظيمة تُبنى على أسس صلبة من الثقة والولاء والانتماء. والإمارات، بقيادتها وشعبها، أثبتت أنها ليست فقط دولة قوية، بل فكرة راسخة… فكرة أن الإنسان يمكن أن يعيش في وطن يحتضنه، ويصونه، ويمنحه الأمل.
وفي النهاية، سيبقى العَلم مرفوعاً، ليس فقط فوق البيوت، بل في القلوب. وستبقى الإمارات، كما كانت دائماً، نموذجاً يُحتذى به، ووطناً لا يعرف إلا التقدم، وشعباً لا يعرف إلا الوفاء. عاشت الإمارات قوية ومنتصرة دائماً وأبداً، تحت ظل القيادة الحكيمة لسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه حكام الإمارات.
لواء ركن طيار متقاعد.