في سياق التفاعل مع الجهود الدولية الرامية إلى ترسيخ السلم والأمن العالميين، تحيي دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم الدولي لتعددية الأطراف والدبلوماسية من أجل السلام، الذي يصادف الرابع والعشرين من أبريل من كل عام وفق قرار الأمم المتحدة، تأكيداً على مركزية العمل الجماعي والحوار البنّاء بين الدول بوصفهما ركيزتين أساسيتين لتحقيق الاستقرار الدولي.
وتأتي مشاركة دولة الإمارات في هذا اليوم تجسيداً لنهجها الدبلوماسي المتوازن القائم على التعاون والانفتاح واحترام سيادة الدول، وترسيخاً لدورها الفاعل في دعم منظومة السلام الدولي، بما يعزز بناء نظام عالمي أكثر استقراراً وازدهاراً قائماً على الشراكة والتفاهم المتبادل.
والحاصل أن الدبلوماسية متعددة الأطراف قد شكّلت ركيزة أساسية في السياسة الخارجية لدولة الإمارات، مستندة إلى رؤية القيادة الرشيدة التي تؤمن بأهمية الحوار والتفاهم في حل النزاعات وتعزيز العلاقات الدولية. وبفضل هذا النهج، استطاعت الإمارات أن تلعب دوراً محورياً في دعم الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام، من خلال مشاركتها الفاعلة في المنظمات الدولية، بما في ذلك عضويتها السابقة في مجلس الأمن الدولي، حيث أسهمت في دعم المبادرات الهادفة إلى تعزيز الأمن والسلم الدوليين.
ولا يقتصر دور الدبلوماسية متعددة الأطراف على إدارة الأزمات، بل يمتد ليشمل الوقاية منها عبر بناء الثقة وتعزيز الشراكات الدولية طويلة الأمد، وهو ما تتبناه دولة الإمارات من خلال سياساتها القائمة على الاستباقية والتعاون الدولي، بما يسهم في الحد من النزاعات قبل تفاقمها.
وانطلاقاً من رؤيتها المستقبلية، تواصل دولة الإمارات العمل وفق استراتيجيات واضحة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي، وترسيخ قيم التسامح والتعايش بين الشعوب. وقد تجلى ذلك في عدد من المبادرات النوعية، من أبرزها الاتفاقيات الإبراهيمية التي مثّلت خطوة مهمة نحو تعزيز السلام في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب وثيقة الأخوة الإنسانية التي أرست دعائم الحوار والتفاهم بين الأديان والثقافات من أجل ترسيخ التعايش السلمي والأخوة الإنسانية على مستوى العالم. وقد حققت دولة الإمارات إنجازات ملموسة في هذا المجال، حيث أصبحت شريكاً موثوقاً في الجهود الدولية لحفظ السلام، وساهمت بفعالية في العديد من المبادرات الإنسانية والدبلوماسية، التي تهدف إلى تخفيف حدة الأزمات وتعزيز الاستقرار. كما شكّلت استضافة إكسبو 2020 دبي منصة عالمية جمعت دول العالم تحت مظلة التعاون والحوار، ما يعكس التزام الإمارات بتعزيز نهج التعددية في النظام الدولي وبناء جسور التواصل بين الشعوب. وفي سياق دعم الدبلوماسية متعددة الأطراف، تولي دولة الإمارات أهمية كبيرة لتعزيز حضورها المؤسسي على الساحة الدولية، وذلك عبر مؤسسات فاعلة تقود الجهود الدبلوماسية والإنسانية بكفاءة عالية.
وتبرز في هذا الإطار بطبيعة الحال وزارة الخارجية بوصفها الجهة المحورية التي تضطلع بمسؤولية إدارة العلاقات الدولية للإمارات، وتنسيق المبادرات مع الشركاء الدوليين، بما يعكس التزام الدولة بقيم التعاون والحوار. ومما لا شك فيه أن هذه الجهود التي تبذلها وزارة الخارجية تسهم في ترسيخ مكانة الإمارات كطرف مؤثر في القضايا العالمية، وداعم للمبادرات التي تعزز الاستقرار والتنمية المستدامة على المستويين الإقليمي والدولي، وفي هذا السياق لا بد من الإشارة إلى الجهود المتواصلة التي تقوم بها الإمارات من أجل تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات العالمية، مثل التغير المناخي، والأزمات الإنسانية، وقضايا الأمن الغذائي والصحي، من خلال شراكاتها الفاعلة مع الدول والمنظمات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة.
وفي إطار الاستثمار في المستقبل، تركز دولة الإمارات على إعداد جيل جديد من الدبلوماسيين القادرين على التعامل مع التحديات العالمية المعاصرة، من خلال تطوير المهارات التفاوضية، وتعزيز ثقافة الحوار والانفتاح. ويعكس هذا التوجه إيمان الإمارات بأهمية العنصر البشري في ترسيخ مكانتها الدولية، ودوره الحيوي في تعزيز دعائم السلام العالمي.
من خلال نهجها الدبلوماسي المتوازن، تؤكد دولة الإمارات أن السلام الدولي يرتكز على الحوار البنّاء والتعاون المشترك، مع احترام الخصوصيات الثقافية والسياسية بين الدول.
وفي الختام، يعكس التزامها بتعزيز التعددية وتفعيل الدبلوماسية من أجل السلام رؤية استراتيجية ثابتة نحو مستقبل يقوم على الأمن والتكامل بين الشعوب، بما يدعم مكانتها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار العالمي.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.