تواجه بحيرة «سولت ليك» الكبرى خطراً حقيقياً. فبعد أن بلغ منسوب مياهها أدنى مستوى تاريخي لها عام 2022، تشهد ولاية «يوتا» الأميركية أسوأ تراكم للثلوج في تاريخها. وتتجه البحيرة نحو مستوى منخفض، يُهدد بتعريض مئات الأميال المربعة من قاعها للتلوث بالزرنيخ والمعادن الثقيلة.
وعندما تهب الرياح، يُغطي الغبار السام مدينة «سولت ليك» وغيرها من المدن الواقعة على طول جبهة واساتش، إحدى أسرع المناطق نمواً في «يوتا» كواحدة من أسرع الولايات نمواً في البلاد.
في أنحاء الغرب الأميركي، تتناقص المياه، فنهر كولورادو - وهو شريان حيوي لنحو 40 مليون شخص عبر سبع ولايات أميركية - يعاني منذ عقود من الجفاف وسوء التخصيص، وتجد «يوتا» نفسها في أزمة مزدوجة: تأمين حصتها من نهر يتقلص، وفي الوقت نفسه الإسراع لإنقاذ بحيرة سولت ليك.
لم يسبق لأي ولاية أميركية أن نجحت في كبح تدهور بحيرة مالحة مثل بحيرة «سولت ليك الكبرى»، التي كانت تمتد في يوم من الأيام على مساحة أكبر من مساحة ولاية رود آيلاند. لكن في ولاية يوتا، ذات التوجه المحافظ، تُعتبر عمليات التقليص الإلزامي للمياه والمصادرة التنظيمية خيارات غير واردة سياسياً. وإذا أرادت الولاية إنقاذ البحيرة، فعليها القيام بشيء غير مسبوق: إنقاذ نظام بيئي كامل من خلال آليات السوق الطوعية بدلاً من القرارات الحكومية.
تلعب البحيرة دوراً مهماً في الإمدادات الغذائية الوطنية؛ فهي تُنتج معادن تُستخدم كأسمدة للمحاصيل العضوية، وتُساهم بنحو نصف إمدادات الروبيان الملحي في العالم، ما يدعم إنتاج 10 ملايين طن متري من المأكولات البحرية.
لإعادة إحياء البحيرة، يجب على «يوتا» زيادة تدفق المياه إليها، وبسرعة. ويستهلك القطاع الزراعي ما يقارب ثلثي استهلاك المياه المُحوّلة في حوض بحيرة سولت ليك الكبرى. وبدلاً من إجبار المزارعين على التخلي عن المياه، تدفع لهم ولاية «يوتا» مقابل الحصول عليها طواعيةً، وتُحوِّل الفائض إلى البحيرة. وبعد أن بلغ منسوب البحيرة أدنى مستوى له على الإطلاق عام 2022، أقرت «يوتا» إصلاحات عدة، وأنشأت صندوقاً برأسمال قيمته 40 مليون دولار لتزويد البحيرة بالمزيد من المياه، وخصصت أكثر من مليار دولار لتدابير ترشيد الاستهلاك. وبذلك تحاول «يوتا» فعلياً الحفاظ على المياه من خلال سياسات ترتكز على اقتصاد السوق الحر، ضمن تجربة غير مسبوقة في الغرب الأميركي.
في الوقت الراهن، لا تكمن العقبة في المال، بل في الإقناع. لا يزال المزارعون متخوفين من نقص المياه، كما يساورهم القلق من أن تحويل المياه بعيداً عن الزراعة سيؤدي تدريجياً إلى تآكل المجتمعات الريفية التي بنوها على مدى أجيال. هذه المخاوف مشروعة، ومعالجتها ستستغرق وقتاً.
لكن إذا لم تتحرك الأسواق الطوعية بسرعة كافية، فستحل اللوائح القسرية محلها. إذ تنظر المحاكم في دعوى قضائية تزعم أن الولاية لم تراعِ المصلحة العامة بالسماح بتدهور البحيرة. وإذا كسب المدعون القضية، فقد تفرض المحكمة قيوداً على استخدام المياه دون تعويض للمزارعين. وبشكل منفصل، قدم ناشطون بيئيون التماساً قد يؤدي إلى إدراج طائر مهاجر يعتمد على البحيرة ضمن قانون الأنواع المهددة بالانقراض، وهو ما قد يفرض تخفيضات قسرية في المياه في أنحاء الحوض.
وفي تجربة سابقة، جُففت بحيرة أوينز في كاليفورنيا منذ أكثر من قرن، وكانت في يوم من الأيام أكبر مصدر منفرد لتلوث الغبار الجزيئي في الولايات المتحدة. وقد كلّف التحكم في الغبار المتصاعد من قاع البحيرة دافعي الضرائب في لوس أنجلوس أكثر من 2.5 مليار دولار، ولا يزال المبلغ في ازدياد. وإذا استمر تدهور بحيرة سولت ليك الكبرى، فقد تُكلّف جهود الحد من الغبار ولاية يوتا ما بين 3 إلى 30 مليار دولار على مدى الخمسين عاماً القادمة.
ولتجنب هذا السيناريو، يجب إنجاح النهج الطوعي بسرعة. ويعني النجاح تقليل العقبات القانونية واللوجستية التي تبقي المزارعين الراغبين خارج المشاركة، وتحسين أدوات قياس وفورات المياه. وتبحث الولاية أيضاً عن حلول خارج حدودها، فقد اقترحت يوتا دفع أموال لكاليفورنيا لبناء محطات تحلية على الساحل مقابل الحصول على جزء من حصة الولاية من مياه نهر كولورادو. وقد أبدى حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم اهتمامه. ورغم أن أي اتفاق سيستغرق سنوات، فإن الاقتراح يعكس مدى جدية «يوتا» في البحث عن المياه، ومدى ترابط أزمات المياه في الغرب الأميركي.
*زميل بارز في معهد مانهاتن.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سيينديكيشن»