منذ قيام نظام «الجمهورية الإسلامية الإيرانية» عقب إطاحة نظام الشاه عام 1979، ارتبط اسم هذا النظام بسجلٍّ معقَّد يجمع بين التشدد الداخلي والسياسات الإقليمية المثيرة للجدل، ما جعله محورَ انتقادات متواصلة على المستويين الحقوقي والسياسي.
داخلياً، واجهت السلطات الإيرانية اتهامات متكررة بارتكاب انتهاكاتٍ لحقوق الإنسان على نطاق واسع، بما في ذلك قمع الاحتجاجات الشعبية، وقتل معارضي النظام، وتنفيذ الإعدامات العشوائية، والتضييق على الحريات السياسية والإعلامية.
وقد شهدت البلادُ محطاتٍ بارزةً من الاضطرابات، من بينها احتجاجاتُ الحركة الخضراء عام 2009، وصولاً إلى موجة الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت بعد وفاة مهسا أميني عام 2022، والتي سلَّطت الضوءَ على أساليب التعامل الأمني القمعية مع المعارضين.
كما تشير تقاريرٌ صادرةٌ عن منظمات مثل «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش» إلى أن إيران تُعد من بين الدول التي تسجِّل معدلاتٍ مرتفعةً في تنفيذ أحكام الإعدام، إلى جانب القيود المفروضة على حرية التعبير والتجمع.
وعلى مستوى إقليمي، اتّبعت إيرانُ سياسةً لتوسيع نفوذها، عبر دعم المليشيات في عدد من الدول العربية، مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن، مما أسهم في تأجيج الصراعات في مناطق متعددة من الشرق الأوسط.
وقد وُجهت لإيران اتهاماتٌ بالتدخل في شؤون دول مثل العراق الذي جعلته رهينةً لمليشيات «الحشد الشعبي»، كما جعلت لبنان رهينةً لـ«حزب الله» ومغامراته تجاه إسرائيل، حيث يتم قتل اللبنانيين بدم بارد يومياً، حتى أصبح ملايين اللبنانيين نازحين ولاجئين في بلدهم.
ويظل برنامج إيران النووي أحد أبرز مصادر التوتر الإقليمي والدولي، خاصةً مع تعثُّر الاتفاقيات المتعلقة به، مثل الاتفاق النووي المُبرَم عام 2015، وعودة المخاوف بشأن مستويات تخصيب اليورانيوم، ومدى التزام طهران بالضوابط الدولية.
لا يمكن فصل هذه السياسات عن سلسلة الأحداث التي زادت من حدّة التوتر، سواء عبر الهجمات غير المباشرة، أو التصعيد داخل الممرات البحرية، ما دفع المجتمع الدولي مراراً إلى الدعوة لضبط النفس والالتزام بالقانون الدولي.
ويمكن القول إن مسار الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ تأسيسها يُعد نموذجاً لنظام يواجه انتقادات داخلية وخارجية متزايدة، حيث تتقاطع قضايا حقوق الإنسان مع الطموحات الجيوسياسية، في مشهد ما فتئ يُلقي بظلاله على استقرار المنطقة ومستقبلها.
وفي ظلِّ هذا الجدل، تراهن إيران على أسلوب المراوغة، وعلى تأجيل التزاماتها السياسية والقانونية، عن طريق دفع الأمور إلى الحافة وإلى إطالة الانتظار، على أمل أن يؤدي ذلك إلى كسب الوقت وتغيُّر المعادلة!
وفي سياق التفاعل الداخلي والخارجي، لم تتوانَ إيران منذ نشأة جمهوريتها عن الإساءة إلى جوارها، لاسيما دول مجلس التعاون الخليجي، بأساليب شتّى، بما في ذلك ادعاءات بمستوى «دعائي» بعيداً عن الواقع والحقيقة. وفي الفترة الحالية من التصعيد العسكري بين إيران وأميركا، وعوضاً عن الرد على الجانب الأميركي، تتعمّد إيران ارتكابَ أعمال عدائية ضد المنشآت والبنى التحتية المدنية لدول الخليج العربية، وخاصةً دولة الإمارات العربية المتحدة.
كما تواصل إيرانُ محاولاتِها التخريبيةَ، بغية التدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول، سعياً لتنفيذ مآربها الخبيثة، بيد أن الأجهزة الأمنية الخليجية أثبتت يقظتَها وفاعليتَها في التصدي لتلك المحاولات الآثمة، كما حدث مع «خلية ولي الفقيه» التي قُضي عليها وهي في جحرها العفن وتمّ كشافها وفضح مخططها الخبيث. كان المتوقع من نظام «الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، طالما وضع الإسلامَ في تسميته، أن يسالم جوارَه من دول مجلس التعاون الخليجي، وهي أيضاً دول إسلامية.. لكنه على العكس من ذلك قام بإيذائها دون حياء. لذا فالسؤال الذي يطرح نفسَه هنا هو: ماذا قدّمت إيرانُ عبر «جمهوريتها الإسلامية» إلى أمة المسلمين؟
*سفير سابق