أضاف جارُ السوء اعتداءً جديداً إلى قائمة اعتداءاته المتكررة على جاره الآمن المطمئن، الذي لطالما كان مبدأ احترام الجوار قاعدةً ركينةً في سلوكه تجاه الجميع. إنه الاعتداء الأحدث، والمتمثل في إرسال بعض أدوات الشر لتنفيذ مخططات عدوانية جديدة، وكأن جار السوء لم يكتفِ بمقذوفات النار التي اعتاد على إرسالها لجاره الآمن وبقية جيرانه الآخرين الآمنين في الخليج العربي! إنه جارٌ لا يقيم وزناً لعلاقات الجيرة ولا لصلات الدِّين والتاريخ، أحرى لمبادئ حسن الجوار التي هي من صميم أخلاق الثقافة الإنسانية ومبادئ القانون الدولي!
لقد أرسل عناصرَ ينتمون إلى «الحرس الثوري» بغيةَ التسلل إلى الأراضي الكويتية عبر البحر، في محاولة اختراقٍ خطيرةٍ واعتداءٍ سافرٍ ضد سيادة بلد آمن. لكن تم إحباط المحاولة الآثمة، مما يعكس مستوى الجاهزية العالية التي تتمتع بها الأجهزة الأمنية والعسكرية الكويتية، كما يؤكد في الوقت ذاته أن العين الساهرة التي تحرس الوطن تعمل بكفاءة واقتدار لحماية أمن البلاد واستقرارها.
وكما أوضحت البيانات الرسمية، فقد جرى إحباط المحاولة الآثمة بعد رصدٍ ومتابعةٍ دقيقين، وهذا علاوة على أن المتسللين اعترفوا خلال التحقيقات بانتمائهم إلى «الحرس الثوري»، فيما أكدت الكويتُ عملياً تمسُّكَها بحقها الكامل في حماية سيادتها وأمنها الوطني. ولا شكّ في أن هذا الإنجاز الأمني الكبير يستحق كلَّ الاحترام والتقدير لرجال وزارة الداخلية والقوات المسلحة الكويتية، الذين أثبتوا مرةً أخرى أنهم على قدر الثقة والمسؤولية، وأن أمن الكويت ليس أمراً يمكن العبث به أو اختبار يقظة القائمين عليه.
إن النجاح في إحباط أي محاولة تسلُّل، خصوصاً في ظل الظروف الإقليمية الحساسة التي تمر بها المنطقة، يعكس مستوى متقدماً من التنسيق الأمني والاحترافية العالية في التعامل مع التهديدات المحتملة قبل وقوعها. كما أن الشعور بالأمان الذي يعيشه المواطن والمقيم داخل دولة الكويت لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة سنوات طويلة من العمل الأمني المنظّم، والتطوير المستمر للمنظومة الدفاعية، والاعتماد على كوادر وطنية مخلصة تدرك أن حماية الوطن مسؤولية مقدّسة.
ومن هنا، فإن ما تحقق يمنح الشارعَ الكويتي مزيداً من الثقة والاطمئنان بأن البلاد في أيدٍ أمينة، وبأن رجال الداخلية يسهرون ليبقى الوطن آمناً مهما كانت التحديات. ومن ناحية أخرى، ومن زاوية تحليلية وعسكرية، فإن هذه الحادثة لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد محاولة تسلل عابرة، بل وفي تقديرنا المتواضع أنها قد تحمل أبعاداً أعمق ورسائل تتجاوز حدودَ العملية نفسها.
ففي العلوم العسكرية والأمنية، كثيراً ما تُستخدم عمليات التسلل المحدودة أو الاختراقات البحرية كوسيلة لجس النبض، واختبار سرعة الاستجابة، وقياس مستوى الجاهزية الدفاعية للدول المستهدفة. ولذا، يرى بعضُ المراقبين أن ما حدث قد يكون محاولة لاختبار قدرة الكويت الأمنية والعسكرية على التعامل مع أي تهديد محتمل في المستقبل.
ومهما يحدث، تبقى الكويت دولة سلام وحكمة ودبلوماسية، تؤمن بعلاقات حسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. وقد أثبت التصدي لهذه المحاولة الآثمة أن الكويت تمتلك رجالاً أوفياء يعرفون واجبَهم جيداً، ويقفون دائماً في الصف الأول دفاعاً عن الوطن وفي حالة يقظة كاملة.
وهي رسالة واضحة بأن أمن الكويت خط أحمر، وأن كلَّ مَن يحاول العبث باستقرارها سيجد أمامَه رجالاً لا يعرفون سوى لغة الولاء والانتماء لهذا الوطن العزيز. كل الشكر والتقدير والاحترام لجهود تلك الجهات التي عوّدتنا دائماً وأبداً أنها على قدر الثقة المنوطة بها.. والله الحافظ والحامي لدولة الكويت وسائر الدول الشقيقة في مجلس التعاون الخليجي.
*كاتب كويتي