تسبب قرار إدارة الرئيس ترامب، في أبريل 2025، بفرض رسوم جمركية «متبادلة» واسعة النطاق على الواردات الأميركية من جميع أنحاء العالم، في رفع أسعار السلع التي يشتريها الأميركيون. وبعد تحليل بيانات عام كامل، نجد أن تلك الرسوم كان لها أثر عكسي على أجور العمال الأميركيين، حيث كبحت نمو الدخل، مما يفسّر سبب قول الأميركيين إن هذا الاقتصاد لا يخدم مصالحهم. لم تكن تعريفات «يوم التحرير»، التي فرضها ترامب، قائمة على خطة متماسكة.

فقد طرح ثلاثة أهداف رئيسية لهذه الرسوم: زيادة الإيرادات الضريبية لسد عجز الميزانية الفيدرالية، وإعادة الصناعات التحويلية التي هاجرت إلى الخارج مجدداً إلى الولايات المتحدة، وتحقيق أهداف السياسة الخارجية. لكن مكتب الموازنة في الكونغرس يتوقع أن يبلغ متوسط العجز المالي 6% خلال العقد المقبل. بينما لم يتجاوز متوسط نمو الإنتاج الصناعي نسبة 0.13% شهرياً منذ بداية عام 2025. ويتمثل الأثر الأبرز للرسوم الجمركية في ارتفاع أسعار السلع.

فرغم إصرار ترامب على أن تدفع دول أخرى أو شركات غير أميركية الرسوم الجمركية، يتم دفع الضرائب على الواردات، إما من جانب المستورِد نفسه، أو من قِبل وسيط جمركي نيابةً عنه. ويتعين حينها على هذه الشركات أن تقرّر ما إذا كانت ستتحمل تكلفةَ الرسوم الجمركية أو تُحمِّل جزءاً منها أو أغلبها لعملائها، مما يزيد الضغوطَ التضخمية. وتتزايد الأدلة على أن الشركات لم تكتفِ برفع الأسعار، بل خفّضت أيضاً تكاليفَ العمالة لتغطية نفقات الرسوم الجمركية. وتُشير البيانات إلى أن تكاليف وحدة العمل في الشركات غير المالية ظلّت ثابتة خلال العام الذي تلا «يوم التحرير».

وتؤكد البيانات تلك الاستنتاجات، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.81% في أبريل، مقارنةً بالعام السابق، متجاوزاً الزيادةَ البالغة 3.4% في مؤشر تكلفة التوظيف خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام. كما أظهر استطلاعٌ حديثٌ للرأي أن 16% فقط من الأميركيين يُقيّمون الأوضاع الاقتصادية بأنها جيدة. ويردُّ البيت الأبيض بأن الأمور ليست بهذا السوء، مع وصول سوق الأسهم إلى مستويات قياسية. ويعود أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع الأسهم إلى اتساع هوامش الربح بشكل غير مسبوق، غالباً بسبب قدرة الشركات على تحميل المستهلكين جزءاً كبيراً من تكلفة الرسوم الجمركية عبر رفع الأسعار، بينما تُغطي الباقي عن طريق خفض الأجور.

وكانت الحكومة الفيدرالية قد جمعت نحو 175 مليار دولار من الرسوم الجمركية التي فُرضت بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، قبل أن تقضي المحكمة العليا في فبراير بأن هذا القانون لا يمنح السلطة التنفيذية حق فرض رسوم جمركية بشكل أحادي. قد لا يكون الأميركيون على دراية بتفاصيل سياسة الرسوم الجمركية، لكنهم بالتأكيد يعرفون مَن يدفع ثمنَها. وقد يكون المسؤولون الحاليون عن الحكومة، والذين يتبنّون هذه السياسة التجارية، هم مَن سيدفعون الثمن غداً.

*كاتب متخصص في الشؤون الاقتصادية

ينشر بترتيب مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»