ليس من المعتاد أن يشهد مؤتمراً طبياً تصفيقاً حاراً من المشاركين، لكن ذلك ما حدث منذ أيام عندما وقف الحضور في قاعة كاملة من أطباء وخبراء السرطان لتحية شريحة عرض أظهرت أن عقار «داراكسونراسيب» أضاعف مدة بقاء مرضى سرطان البنكرياس على قيد الحياة.
ويعكس هذا التفاعل حجم الحماس الشديد إزاء تحقيق تقدم في علاج أحد أكثر أنواع السرطان صعوبة. غير أن العقار لا يمثل مجرد تقدم طبي فحسب، بل يعتبر نقلة نوعية في علاج المرض.
ويقول برايان وولبين، طبيب الأورام في معهد دانا فاربر للسرطان، والذي قاد التجربة وقدم النتائج في مؤتمر السرطان إن العقار يُغير النظرة إلى خطوات علاج المرض، وطريقة مساعدة المرضى، ويمثل حقاً تغييراً جذرياً في كيفية التعامل معه.
وكانت هذه اللحظة متوقعة منذ أن أصدرت الشركة المصنعة للدواء في أبريل الماضي نتائج تجربة سريرية متقدمة، عاش فيها المرضى الذين تناولوا العقار في المتوسط 13.2 شهراً، مقارنة بـ6.7 أشهر فقط للمرضى الذين تلقوا العلاج الكيميائي التقليدي. وأثارت النتائج حماس المتخصصين في سرطان البنكرياس، لكنهم كانوا يتطلعون أيضاً إلى بيانات أكثر تفصيلاً تساعدهم على فهم الخطوات التالية وتحديد أفضل السبل للاستفادة من هذا الإنجاز.
والمذهل حقاً أن الدواء حقق جميع المؤشرات المهمة للأطباء والمرضى، فقد ضاعف الدواء مدة بقاء المرضى على قيد الحياة، ومنع نمو الأورام لفترة تبلغ ضعف المدة مقارنة بالعلاج الكيميائي التقليدي.
كما أن المرضى الذين تناولوا الدواء عاشوا نحو خمسة أشهر إضافية قبل أن تتدهور جودة حياتهم مقارنة بمن تلقوا العلاج الكيميائي. ولأن «داراكسونراسيب» يُؤخذ على شكل أقراص، فإنه يُجنب المرضى عناء ارتياد المستشفى والبقاء على مضخة الحقن الوريدي. وبالنسبة لسرطان معروف بانتشاره السريع، فإن القدرة على تلقي الرعاية في المنزل، وعيش فترة أطول بجودة حياة أفضل من النتائج بالغة الأهمية.
إضافة إلى ذلك، تبدو الآثار الجانبية للدواء داراكسونراسيب قابلة للسيطرة، وقد حظيت باهتمام واسع عندما تحدث السيناتور السابق عن ولاية نبراسكا، بن ساس، عن مشاركته في التجربة في وقت سابق من العام الحالي.
ويبقى سؤال رئيسي مطروحاً: هل يُظهر داراكسونراسيب نفس الفعالية ضد جميع العوامل الجينية المُسببة لهذا السرطان الفتاك؟ إذ يُعزى نحو 90% من سرطانات البنكرياس إلى طفرات في بروتين يُسمى «كراس». وفي حين تستهدف العلاجات الأخرى قيد التطوير الطفرة الفردية المُسببة للمرض، يُعطل داراكسونراسيب عائلة البروتينات بأكملها. ويرغب أطباء الأورام في معرفة ما إذا كان هذا التأثير الواسع يُؤدي إلى فعالية شاملة.
ويقول خبراء الطب إن الإجابة عن هذا السؤال ستكون لها آثار مباشرة على كيفية استخدام العقار في الممارسة الطبية. ولا شك أنه بمجرد الموافقة على العقار، سيُصبح على الفور أهم أداة جديدة لأطباء الأورام لإبطاء سرطان البنكرياس. أما إذا تبين أن بعض الطفرات أقل استجابة للعلاج من غيرها، فقد يفضل بعض المرضى المشاركة أولاً في تجربة سريرية لعلاج أكثر تخصصاً قبل تجربة داراكسونراسيب.
ويرى الخبراء أن فهم تفاصيل فعالية هذا العلاج الرائد، ومواطن التحسين الممكنة، أمر بالغ الأهمية لاستمرار تقدم هذا المجال، وهي بيانات ستتوفر قريباً، إذ إن النتائج الأولية لا تظهر فروقاً كبيرة بين الأنواع الثلاثة الرئيسية للطفرات الجينية المسببة للمرض.
ويؤكد الباحثون أن الآمال أصبحت هائلة فيما يتعلق بمستقبل علاج سرطان البنكرياس، وأنه ينبغي استخراج أكبر قدر ممكن من المعلومات من هذه التجربة وإتاحتها لأطباء الأورام بأسرع وقت لمعرفة ما إذا كانت فوائد هذا العلاج تتسع في المراحل المبكرة.
*كاتبة متخصصة في مجالات التكنولوجيا الحيوية، والرعاية الصحية.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»