في الإمارات، لا يأتي الولاء الصادق للقيادة الحكيمة من باب المجاملة، ولا يُبنى على شعارات عابرة أو مواقف ظرفية، بل ينطلق من إيمان راسخ بالوطن وقادته ورموزه وتاريخه ومسيرته التنموية الفريدة. إنه ولاء من القلب، قوامه الثقة والصدق والمحبة والوفاء بالعهد. ولذلك ظل الولاء في الإمارات قيمة أصيلة ومتجذرة في وجدان المجتمع، انتقلت عبر الأجيال جيلاً بعد جيل، حتى أصبحت جزءاً من الهوية الوطنية التي تجمع المواطنين والمقيمين على حد سواء.
فمن يعيش على هذه الأرض المباركة، ويختبر ما توفره من أمن واستقرار وعدالة وفرص للحياة الكريمة، يدرك سريعاً أن العلاقة بين القيادة والشعب في الإمارات ليست علاقة تقليدية تقوم على الواجبات الرسمية فقط، بل هي علاقة ثقة متبادلة ومحبة حقيقية وشراكة في صناعة المستقبل. ولهذا لم يكن مستغرباً أن تمتد مشاعر الولاء والانتماء لتشمل ملايين المقيمين الذين وجدوا في الإمارات وطناً ثانياً ومكاناً يحققون فيه أحلامهم وطموحاتهم.
ومن هذا المعنى العميق جاءت المبادرة الوطنية المجتمعية «عهد ووعد» التي أطلقها صندوق الوطن للتعبير عن الوفاء والانتماء والمحبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وتقديراً لمسيرة الأمن والأمان والازدهار التي تشهدها دولة الإمارات. وقد عكس التفاعل الواسع مع المبادرة حقيقة ما يكنّه المجتمع الإماراتي، بكل مكوناته، من تقدير واحترام ومحبة لقيادته الرشيدة.
هذا التفاعل الكبير ليس وليد اللحظة، بل هو نتيجة عقود من العمل المخلص والإنجازات المتراكمة التي لمسها الناس في تفاصيل حياتهم اليومية. فالإمارات التي أصبحت نموذجاً عالمياً في التنمية والابتكار والتعايش لم تصل إلى هذه المكانة مصادفة، وإنما بفضل رؤية استراتيجية واضحة، وقيادة جعلت الإنسان محور التنمية وغايتها.
وقد تجلت متانة العلاقة بين القيادة والشعب بصورة أكثر وضوحاً خلال الأزمات والتحديات الكبرى. فخلال جائحة كورونا، عندما قال صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، عبارته الشهيرة: «لا تشلّون هم»، لم تكن مجرد كلمات تطمين، بل رسالة قائد يعرف شعبه، ويثق بقدرات مؤسسات دولته. وقد أثبتت الأيام صدق تلك الكلمات، حين نجحت الإمارات في تجاوز واحدة من أصعب الأزمات العالمية بكفاءة واقتدار.
وتكرر المشهد ذاته خلال العدوان الإرهابي الإيراني السافر الذي استهدف أمن المنطقة واستقرارها. ففي تلك اللحظات الحساسة، أظهرت القيادة الإماراتية قدرة استثنائية على إدارة الأزمة بثقة وحكمة وهدوء، بينما واصلت مؤسسات الدولة أداء أعمالها بكفاءة عالية، واستمرت عجلة التنمية دون توقف. وعندما قال سموه: «بنظهر أقوى»، كان الجميع على يقين بأن الإمارات ستخرج أكثر قوة وصلابة، لأن هذه الكلمات صدرت عن قائد اعتاد الناس أن يروا وعوده تتحول إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع.
ومن أهم العوامل التي عززت ثقة المجتمع بقيادته، النجاح الكبير الذي حققته دولة الإمارات في بناء شبكة واسعة من العلاقات والشراكات الدولية المتينة. فقد رسّخ صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، مكانة الإمارات كدولة تحظى بالاحترام والثقة على المستوى العالمي، من خلال سياسة خارجية تقوم على الحكمة والاعتدال، وبناء الجسور، وتعزيز المصالح المشتركة.
واليوم تربط الإمارات علاقات استراتيجية وصداقة متينة مع دول كبرى وقوى اقتصادية مؤثرة في الشرق والغرب، وأصبحت شريكاً موثوقاً في مجالات الاقتصاد والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا والأمن والتنمية. ولم تكن هذه المكانة الدولية نتاج القوة الاقتصادية فقط، بل ثمرة رؤية سياسية متوازنة جعلت من الإمارات صوتاً للحكمة والعقلانية والحلول السلمية في عالم يزداد اضطراباً وتعقيداً.
وقد انعكست هذه العلاقات الدولية الراسخة بشكل مباشر على أمن الدولة واستقرارها وازدهارها، وأسهمت في تعزيز مكانتها كمركز عالمي للتجارة والاستثمار والابتكار، وكوجهة يثق بها المستثمرون والشركات والمواهب من مختلف أنحاء العالم.
إن محبة الناس لقيادتهم وثقتهم بها هي امتداد طبيعي لما غرسه الأب المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أحب شعبه وأخلص له وسخر كل ما يملك من أجل نهضة شعبه، فبادله شعبه محبة وإخلاصاً ووفاءً، وقد أصبح الشعب كله «أبناء زايد». واليوم تواصل الإمارات السير على النهج ذاته بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي يجمع بين الحكمة والحزم، وبين الطموح والواقعية، وبين حماية الوطن ومواصلة البناء والتنمية.
ولهذا، فإن مبادرة «عهد ووعد» ليست مجرد فعالية مجتمعية عابرة، بل تعبير صادق عن مشاعر وطنية عميقة، وتجديد للعهد بين قيادة أثبتت إخلاصها لشعبها، وشعب يبادلها الحب بالحب والثقة بالثقة والوفاء بالوفاء.
إنها رسالة تؤكد أن سر قوة الإمارات لم يكن يوماً في مواردها أو إمكاناتها فقط، بل في هذا الرابط الاستثنائي بين القيادة والشعب، وهو الرابط الذي جعل الإمارات قصة نجاح ملهمة، وجعل أبناءها والمقيمين على أرضها ينظرون إلى المستقبل بثقة وأمل وفخر.
*كاتب وإعلامي إماراتي