بعثتْ راندي واينغارتن (رئيسة الاتحاد الأميركي للمعلمين)، وبيكي برينغل (رئيسة الرابطة الوطنية للتعليم)، الشهرَ الماضي، رسالةً إلى حكّام الولايات «الديمقراطيين»، تُحثِّانهم فيها على عدم الانضمام إلى برنامج الرئيس دونالد ترامب للإعفاءات الضريبية الاتحادية الداعم لاختيار المدارس.
وكانت رسالتُهما واضحةً، وهي الإبقاء على الأموال داخل نظام المدارس الحكومية التقليدي، ومنع الأُسر من توجيه مواردها إلى خيارات تعليمية أخرى.
وفي الوقت نفسه، يقود عضو مجلس الشيوخ مارك كيلي («ديمقراطي» عن ولاية أريزونا) حملةً لإلغاء البرنامج. لكن أكثر من نصف مؤيدي مشروع قانونه، قانون الإبقاء على الأموال العامة داخل المدارس الحكومية، سبق أن استفادوا من امتياز عدم الالتحاق بالمدارس الحكومية، سواء بالدراسة في المدارس الخاصة أو بإرسال أبنائهم إليها.ويشمل ذلك 19 عضواً على الأقل من أصل 34 من مقدِّمي مشروع القانون والمشاركين في رعايته، ما يكشف أن مشرِّعين استفادوا من خيارات تعليمية يريدون اليوم حرمانَ الأُسر الأميركية منها.
ويستهدف مشروعُ القانون بنودَ حرية اختيار المدارس الواردة في حزمة تسوية الموازنة التي أُقرِّت العامَ الماضي. ويمنح البرنامجُ إعفاءً ضريبياً فيدرالياً قدره دولاراً مقابل دولار، بحد أقصى 1700 دولار، لمن يتبرعون لمنظمات غير ربحية تقدم منحاً دراسية. وتُستخدم هذه المنح لتغطية الرسوم الدراسية في المدارس الخاصة أو الدينية، أو نفقات التعليم في المدارس الحكومية، مثل الدروس الخصوصية والمستلزمات الدراسية. ويحق لأي دافع ضرائب التبرعَ، لكن المنحَ تقتصر على الطلاب في الولايات المنضمة إلى البرنامج.
وصوّر كيلي وحلفاؤه جهودَهم لإلغاء مشروع القانون على أنها دفاع عن التعليم الحكومي. إلا أن السجلات الشخصية للعديد من المؤيدين تَكشف عن أنهم لا يثقون بالتعليم الحكومي. فقد أرسل كيلي ابنتَه إلى مدرسة خاصة، ورغم أن السيناتور نفسه تلقّى تعليماً حكومياً، فإن خيارَه لابنته يتناقض مع معارضته الحالية لتوفير خيارات مماثلة لمزيد من العائلات.
كما تخرّجت السيناتور كيرستن جيليبراند (الديمقراطية عن ولاية نيويورك)في مدرسة إيما ويلارد الخاصة، وألحقت كلا ابنَيها بمدرسة خاصة في واشنطن.
أما السيناتور إليزابيث وارن (الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس)، والتي درست في مدارس حكومية في أوكلاهوما، فأرسلت أحد طفليها إلى مدارس خاصة، لكنها أنكرت ذلك عندما سألتْها إحدى الأمهات خلال فعالية في حملتها الرئاسية عام 2019، مما يكشف التناقضَ بين خطابها العلني وممارساتها الخاصة.
ومن بين مؤيدي مشروع قانون كيلي أيضاً عضوُ مجلس الشيوخ مايكل بينيت (الديمقراطي عن ولاية كولورادو)، والذي درس في مدرسة سانت ألبانز الخاصة في واشنطن. لكن حاكم كولورادو، جاريد بوليس (الديمقراطي أيضاً)، والذي ترشّح بينيت لخلافته ولم ينجح، قرّر انضمامَ الولاية إلى البرنامج الاتحادي الجديد لاختيار المدارس. وتُعد كولورادو واحدة من 31 ولاية انضمت أو أبدت نيتَها المشاركةَ في برنامج الإعفاء الضريبي على مستوى البلاد.
وتستفيد بعض الولايات من بند في القانون الفيدرالي يسمح بزيادة الإنفاق على المدارس الحكومية. ففي فيرمونت مثلاً وقّع الحاكم «الجمهوري» فيل سكوت تشريعاً يهدف إلى توجيه مساهمات دافعي الضرائب في المنح الدراسية نحو نفقات المدارس الحكومية. لكن عضو مجلس الشيوخ بيتر ويلش (الديمقراطي عن ولاية فيرمونت نفسها)، يُعد من الرعاة المشاركين لمشروع قانون مارك كيلي. وقد تخرج ويلش في مدرسة خاصة في ولاية ماساتشوستس، ورغم ذلك فهو يعارض توسيعَ إتاحة هذا الخيار للأُسر الأقل حظاً.
وأكدت وزارة الخزانة الأميركية أن المشرِّعين في الولايات لا يمكنهم حصرُ المنح الدراسية على نفقات المدارس الحكومية فقط. فقد صُمِّم البرنامج لتوفير منح دراسية متواضعة للطلاب في جميع قطاعات التعليم، وليس ليكون مجرد دعم إضافي للمدارس الحكومية. كما أن تعديل قواعد البرنامج بعد إقراره يقوض الهدفَ من تشريعه.
ويعتبر النمط واضحاً، فهناك مشرِّعون استفادوا من التعليم الخاص، أو اختاروه لأبنائهم، يعملون اليوم على حرمان الأسر الأخرى من هذا الخيار، في تناقض يعكس فجوةً بين السياسات التي يروِّجون لها والقرارات التي يتخذونها عندما يتعلق الأمر بأُسرهم. إلا أن جميع الأُسر تستحق الفرصَ نفسَها التي تمتع بها كثير من هؤلاء المشرِّعين دون عناء.
*باحث في مؤسسة التراث وزميل بارز في منظمة «أميركيون من أجل معاملة عادلة»
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»