مضيق هرمز الذي كان في يوم ما ضمن مملكة عربية -حيث يرجع أصل تسمية مضيق هرمز إلى جزيرة هرمز ومملكة هرمز العربية المسلمة التي كانت قائمة ما بين القرنين 11 و15 ميلادية- جار الزمن الإيراني عليه الآن فجعل أنفاسه أضيق من شريان مائي دولي.
قرابة ستة أشهر، وحال المضيق أشبه بمريض وُضعت عليه أجهزة التنفس الصناعي، عبر تمديدات اتفاقية الهدنة المؤقتة، قد انقطعت أوصالها قبل انتهاء مدتها الزمنية المحددة بستين يوماً.
احتار المضيق في وضعه الجيوسياسي، حيث تدّعي إيران أنه ملكيتها الخاصة، ولها حرية التصرف حياله لأنها دولة مشاطئة، وتجاهلت بأن سلطنة عُمان كذلك دولة مشاطئة ولكنها لا تدّعي أنها تملكه، لأنها تدرك بأن العالم كله يملكه بالتساوي، وفقاً للقانون البحري الدولي منذ عقود طويلة!فأي خرق لهذا القانون يعني من حق العالم الوقوف ضد إيران.
وبدا واضحاً أن فرض الأمر الواقع لا يعطي أي شرعية لإيران في مضيق هرمز، وما تفعله من انتهاكات للقانون الدولي، لا يختلف عن أي احتلال عسكري، الأهم أن ما تحاول إيران فرضه مرفوض من الناحية القانونية، ولا يمكن قبوله، أو التعايش معه، لأنه يتناقض مع القانون الدولي للبحار، ويكرس حالة من الفوضى في ممر مائي استراتيجي.
من الناحية السياسية، تربك القرارات المتناقضة الحركة في المضيق، لدرجة أن العالم لم يعد متأكداً: هل هذا الممر المائي مفتوح أم مغلق؟
يقول ترامب: «ضربنا إيران بقوة شديدة، ومضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة التجارية، كان لدينا اتفاق مع الإيرانيين، وكانوا مستعدين للتخلي عن كل شيء، ثم فجأة، وبعد ساعتين فقط، هاجموا سفينة بطائرة مسيّرة».
لقد ضاق صدر المضيق بمثل هذه الهجمات الإيرانية العدوانية والمعادية لسكينة البحر وهدوئه الآمن لخير الناس أجمعين، ما هذا «الجنون» المنفلت من عقاله دون أن يرتدع بحكمة العقلاء من أجل وقف هذا الحمق في مهده؟!
ولكن مركز المعلومات البحرية المشترك، وهو هيئة دولية معنية بمراقبة الأمن البحري، يقول شيئاً آخر: الممر الجنوبي لمضيق هرمز على طول ساحل عُمان لا يزال مفتوحاً، رغم إعلان إيران إغلاق المضيق. كان المضيق دوماً ممراً واحداً، وبدأنا الآن نسمع عن أكثر من ممر، لا نعرف من أجل التضييق أكثر أم إيجاد البدائل المؤقتة لحين الوصول إلى الحل النهائي؟!
ماذا قالت القيادة المركزية الأميركية؟ «مضيق هرمز مفتوح أمام جميع السفن الراغبة في العبور بشكل قانوني عبر هذا الممر المائي الدولي. القوات الأميركية متمركزة وجاهزة لضمان استمرار حرية الملاحة رغم العدوان الإيراني غير المبرر، والمضايقات، والتهديدات، والتصريحات التعسفية. إيران لا تسيطر على المضيق. حركة الملاحة تسير بسلاسة».
لا نعرف لماذا هذه السلاسة لا تستمر لفترة تتمكن فيها جميع السفن من العبور بأمان، بعيدة عن قصف المسيرات والخوف من انفجار الألغام من تحت سفنها؟!
ولكن وسائل إعلام إيرانية ذكرت بأن البحرية التابعة للحرس الثوري أعلنت أنها أغلقت مضيق هرمز حتى إشعار آخر، بعد أن أطلقت نيراناً تحذيرية على سفينة قائلة إنها حاولت المرور عبر مسار غير مصرح به. ومن جهة أخرى سلطنة عُمان تقدم مقترحاً لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز عبر مسارين منفصلين، حيث يتيح المسار الجنوبي عبر المياه الإقليمية العُمانية حرية الملاحة وفق ما كان معمولاً به قبل الحرب.
وأخيراً مجلس المنظمة البحرية الدولية يتفق على ضرورة رفض الدول لمساعي إيران الرامية إلى فرض سيادتها على مضيق هرمز، ورفض «القرار أحادي الجانب» الذي اتخذته طهران بإنشاء هيئة للتحكم في حركة الملاحة عبر الممر البحري.
هذه الحالة الضبابية بشأن ممر دولي محوري كمضيق هرمز، يضع العالم كله أمام سؤال جوهري: هل يمكن لدولة السيطرة على محور نقل بحري استراتيجي بمنطقة تُعد خزان العالم من الطاقة؟ إيران الآن ليست في مواجهة الولايات المتحدة فقط، بل العالم كله.
*كاتب إماراتي