في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تُولي دولة الإمارات العربية المتحدة الإنسانَ اهتماماً بالغاً، بوصفه الثروة الحقيقية والمحرك الرئيس لمسيرة التنمية. وفي هذا السياق، يمثِّل «عام الأسرة» في دولة الإمارات 2026 رؤيةً وطنيةً تضع الإنسانَ في صميم أولوياتها، وتؤكد دور الأسرة في بناء مجتمع أكثر استقراراً وازدهاراً.
وفي عالم يشهد تحولات متسارعة في بيئات العمل، تُعدُّ المؤسسات التي تبتكر في إدارة مواردها البشرية بقدر ابتكارها في توظيف رأس المال واستثماره، الأقدرَ على مواكبة المتغيرات المستقبلية، واستقطاب أفضل المواهب والكفاءات وتطويرها والحفاظ عليها، وذلك من خلال توفير بيئة عمل تمكّن كوادرها من مواصلة مسيرة النمو، وتحقيق التوازن الأمثل بين حياتهم المهنية والأسرية.
وترجمةً لتوجيهات قيادة «مبادلة»، تتبنى الشركة، منذ تأسيسها قبل نحو ربع قرن، قناعةً راسخةً بأن الأسرة ليست شأناً اجتماعياً منفصلاً عن بيئة العمل، بل عاملاً أساسياً في جودة حياة الموظف، وفي قدرته على العطاء والإنجاز والمساهمة الفاعلة في مسيرة التنمية المستدامة، وذلك من خلال مواءمة سياساتها المؤسسية مع الأولويات الوطنية، انطلاقاً من إيماننا بأن بناء اقتصاد المستقبل يبدأ بالاستثمار في رأس المال البشري، وتمكينه في بيئة عمل مرنة ومحفّزة تضع الموظف في صميم أولوياتها.
لقد حرصنا في مبادلة وبصورة مبكرة، على تبني منظومة متكاملة من السياسات والمبادرات التي تعزّز جودة الحياة وترتقي بتجربة الموظف، تشمل ساعات عمل مرنة، والعمل عن بُعد، وبرامج الصحة النفسية والجسدية، والتطوير الوظيفي، إلى جانب العديد من المبادرات التي تنمّي ثقافة التطوع والعطاء، وتعزّز روح المسؤولية المجتمعية لدى موظفينا.
وضمن هذا التوجه، أطلقنا مؤخراً في مبادلة «سياسة العمل بدوام جزئي»، بوصفها أحدث سياساتنا الهادفة إلى تطوير بيئة العمل لدينا، وتوفير المزيد من المرونة لموظفينا، وتمكينهم من تحقيق التوازن بين مهامهم الوظيفية وواجباتهم الأسرية، لنكون بذلك من أوائل شركات الاستثمار السيادي العالمية التي تعتمد هذا النموذج ضمن منظومة متكاملة لسياسات العمل المرن.
لقد اعتمدنا هذه السياسة انطلاقاً من قناعتنا الراسخة بأن المرونة والأداء العالي لا يتعارضان، بل يشكلان ركيزتين أساسيتين في بيئة العمل المستقبلية. فموظفونا يبذلون أفضل ما لديهم عندما يشعرون بالدعم والمساندة، ونحن في «مبادلة» نرى أن التمكين الحقيقي لا يقتصر على توفير فرص التطور الوظيفي فحسب، بل يشمل أيضاً توفير حلول عملية ومبتكرة، تساعد الموظف على القيام بأدواره الأسرية والاضطلاع بمسؤولياته المهنية بكفاءة واقتدار.
توفّر «سياسة العمل بدوام جزئي» التي تأتي امتداداً لحزمة المزايا المعمول بها في مبادلة، خيارات عمل أكثر مرونة للموظفين الذين تتطلب ظروفهم المهنية أو الأسرية ترتيبات خاصة، بما يشمل مراحل الأمومة والأبوّة، ومسؤوليات الرعاية العائلية، ومتابعة الدراسات العليا، وغيرها من الظروف الحياتية التي تستدعي قدراً أكبر من المرونة، ضمن إطار مؤسسي يحقق التوازن بين احتياجات الموظفين ومتطلبات الأداء، ويعزّز استدامة الأعمال.
ومع سعينا لتطوير سياساتنا وإجراءاتنا بما يواكب أفضل التجارب العالمية، ويدعم رفاه موظفينا واستقرارهم الأسري في مختلف مراحل حياتهم، نواصل في «مبادلة» تطوير منظومة متكاملة، بما يسهم في دعم اقتصاد وطني مرن ومتنوع ومستدام، يضع الإنسان في صميم أولوياته، ويرسّخ مكانة أبوظبي وجهةً عالميةً للعيش والعمل والاستقرار.
*نائب الرئيس التنفيذي للمجموعة- الرئيس التنفيذي للشؤون المؤسسية والموارد البشرية، شركة مبادلة للاستثمار.