كشف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يوم الاثنين الماضي عن خطة الإدارة الأميركية لما وصفه بـ«يوم النصر الاقتصادي» ضد إيران، وهي حملة طويلة الأمد تهدف إلى خنق النظام في طهران مالياً. وتشمل الخطة فرض العقوبات الأميركية بأقصى حزم، إلى جانب تحرك هادئ لكنه صارم مع بكين وأطراف أخرى تسهّل التجارة غير المشروعة وتدفقات الأموال مع إيران. وصرح بيسنت بأن الهدف هو «قطع كل شريان حياة اقتصادي يُغذي هذا النظام الاستبدادي».
ويحق للرئيس دونالد ترامب اللجوء إلى حملة ضغط اقتصادي مكثفة، مدعومة بالتهديد الضمني بتجدد العمل العسكري. لقد تضرر النظام والاقتصاد الإيراني بشدة، مما فاقم مشاكل البلاد القائمة. كما يُرجح أن يستمر تعثر المفاوضات.
وبعد 20 عاماً من العمل الدبلوماسي الأميركي، أدركتُ أن البراعة الدبلوماسية وحدها لن تكون قادرة على احتواء إيران. لذلك ينبغي لواشنطن مواصلة الضغط حتى تحقق أفضل نتيجة لمصالحها ولمصالح المنطقة والشعب الإيراني، وهي تحطيم النظام في طهران.
فقد استطاع الحكام الإيرانيون استيعاب ضغوط إدارات أميركية متعاقبة. وتعثر عهد جيمي كارتر بسبب أزمة الرهائن في إيران، بينما دمر رونالد ريجان نصف البحرية الإيرانية في عملية «فرس النبي»، لكن فضيحة إيران-كونترا لطخت إرثه. وأعلن جورج دبليو بوش أن إيران جزء من «محور الشر» من دون مواجهتها مباشرة، فيما كرس باراك أوباما جانباً كبيراً من سياسته الخارجية لمحاولة التفاوض مع النظام ودفعه نحو الاعتدال. وفي كل مرة، أثبتت إيران استعدادها لتحمل الخسائر العسكرية والمخاطر الاقتصادية للحفاظ على السلطة.
وخلال أولى مهامي في وزارة الخارجية بالكويت عام 2007، أثناء ذروة الحرب الأهلية الدامية في العراق وبداية الحملة العسكرية بقيادة الجنرال ديفيد بترايوس، كان الحرس الثوري الإيراني المسؤول عن معظم أعمال العنف، إذ أنشأ ميليشيات وفرق إعدام وسلحها بعبوات ناسفة قتلت وأصابت مئات العسكريين الأميركيين. وأجرى السفير الأميركي لدى العراق رايان كروكر أول محادثات رسمية علنية مع مسؤولين إيرانيين منذ 1979، لكن طهران ماطلت وواصلت القتل.
وفي البحرين، تزامنت مهمتي التالية مع اندلاع احتجاجات «الربيع العربي» نهاية عام 2010. آنذاك استغلت إيران الوضع وأججت التوترات الطائفية في المنطقة.
ومن 2011 إلى 2013، توليت تنسيق سياسة وزارة الخارجية تجاه لبنان، البلد الذي أنهكته عقود من التدخل الإيراني وأصبح ساحة لحرب طهران ضد إسرائيل. ومكن دعم الحرس الثوري بمليارات الدولارات «حزب الله» من التفوق في التسليح على الجيش اللبناني وامتلاك نحو 60 ألف صاروخ وقذيفة موجهة إلى إسرائيل. وعندما تحول قمع بشار الأسد إلى حرب أهلية في سوريا، أرسلت إيران «حزب الله» وميليشيات إقليمية لدعم النظام، ما أسهم في صراع أودى بأكثر من نصف مليون شخص.
كما شهدت جهود إدارة أوباما الحثيثة، وأحياناً اليائسة، لإبرام اتفاق نووي مع طهران. وكان المفاوضون الإيرانيون بارعين في انتزاع التنازلات، ما أثار قلق نظرائهم الفرنسيين. وجعلتني هذه التجربة أرى منطق انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، كما شهدت لاحقًا، خلال عملي في قطر والبيت الأبيض ضمن فريق نائب الرئيس مايك بنس، فوائد حملة «الضغط الأقصى». لكنها لم تؤدِ إلى محادثات جديدة، ناهيك عن اتفاق شامل، واستمر تخصيب اليورانيوم وإنتاج الصواريخ.
إن المواجهة الحالية في المنطقة هي نتيجة حتمية لجهود النظام الإيراني للهيمنة على المنطقة عبر الترهيب والابتزاز والإرهاب. وقد أثبت حكام إيران مراراً رفضهم لأي ترتيب يُقيد طموحاتهم للهيمنة.
لذلك، فإن أفضل نتيجة للمنطقة وللمصالح الأميركية الأساسية هي انهيار النظام. فالجمهورية الإسلامية في حالة تدهور، واقتصادها ينهار، وقيادتها تعاني الفوضى، وحكومتها تفتقر إلى الشرعية الشعبية. ويمكن لحملة صبورة ومستمرة من الضغوط الاقتصادية والعسكرية، مدعومة بدبلوماسية صارمة وشركاء إقليميين، أن توجه ضربة قاصمة إلى نظام يزداد هشاشة يوماً بعد يوم.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
*دبلوماسي أميركي سابق وباحث بارز في معهد هدسون.