دفع تدني شعبية الرئيس دونالد ترامب، إلى جانب تقدم «الديمقراطيين» الكبير في استطلاعات الرأي العامة للكونجرس، معظم المحللين إلى توقع فوز «الديمقراطيين» بأغلبية مجلس النواب في انتخابات نوفمبر المقبل. ولا يزال هذا هو الاحتمال الأرجح، إلا أن تحليلاً تفصيلياً لكل مقعد يكشف عن تحد أصعب للديمقراطيين مما توحي به الصورة العامة.
تاريخياً، تتعرض أحزاب الرؤساء الذين يسجلون معدلات تأييد منخفضة إلى مستوى ترامب البالغ 40% لخسائر كبيرة في انتخابات التجديد النصفي. ففي 2018، بلغ تأييد ترامب 45% وخسر «الجمهوريون» 40 مقعداً في مجلس النواب، بينما بلغ تأييد باراك أوباما 45% في 2010، وخسر «الديمقراطيون» 63 مقعداً.
لكن هذا النمط لا ينطبق بالضرورة على عام 2026. فعادة ما تحدث المكاسب الكبيرة عندما يخسر الحزب الحاكم مقاعد تميل أصلاً إلى الحزب الآخر. ففي 2018، كان «الجمهوريون» يسيطرون على 25 مقعداً بعدما فازت بها هيلاري كلينتون عام 2016، وخسروا 22 منها. أما الآن، وبفضل الاستقطاب المتزايد وإعادة ترسيم الدوائر خلال الفترات الانتخابية، فلا يسيطر «الجمهوريون» سوى على ثمانية مقاعد فازت بها كامالا هاريس في 2024.
كما جعلت إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية خريطة مجلس النواب أكثر ميلاً إلى «الجمهوريين». وكان المقعد الوسيط رقم 218 اللازم للسيطرة على المجلس، هو الدائرة الأولى في أريزونا وفق خرائط 2024، التي فاز بها ترامب بفارق 3.1 نقطة. أما الآن فأصبح هو الدائرة الأولى في فرجينيا، التي فاز بها ترامب بفارق 4.9 نقطة. وسيكون الفوز بتلك الدائرة وكل المقاعد التي فاز بها ترامب بفارق أقل من 4.9 نقطة مهمة شاقة.
ورغم تقدم «الديمقراطيون» حالياً بفارق 6.4 نقطة في استطلاعات الرأي العامة للكونجرس، لكن هذا المؤشر غير دقيق ولا يعكس خصوصية السباقات الفردية. فقد يحرمهم وجود نواب «جمهوريين» أقوياء ومرشحين «ديمقراطيين» ضعفاء من بعض المقاعد التي يحتاجونها.
ويشغل النائب براين فيتزباتريك، عن الدائرة الأولى في بنسلفانيا، مقعداً فازت به هاريس بفارق ضئيل، لكنه احتفظ به لمدة 10 سنوات، خلال الموجة الديمقراطية في 2018، بفضل سجله كسياسي معتدل. وفي نيويورك، هزم النائب مايك لولر شون باتريك مالوني في 2022، رغم أن جو بايدن فاز بالدائرة بفارق 10 نقاط في 2020. وتضم الدائرة من أكبر التجمعات السكانية اليهودية في البلاد، ما يثير احتمال تحول بعض الناخبين اليهود إلى «الجمهوريين»، مع صعود المشاعر المؤيدة للفلسطينيين والمعادية لإسرائيل داخل الحزب «الديمقراطي».
وقد يواجه «الديمقراطيون» مشكلة بسبب مرشحين متشددين في دوائر هامشية. وخاض منافسو النواب توم باريت في ميشيغان، وغابي إيفانز في كولورادو، وديفيد فالاداو في كاليفورنيا، حملاتهم كتقدميين متحمسين، وهزم بعضهم مرشحين مدعومين من لجنة الحملة الانتخابية للكونجرس الديمقراطية. وفاز ترامب بهذه الدوائر بفارق يتراوح بين نقطة ونقطتين، ما يسمح لـ«الجمهوريين» بتصوير منافسيهم كمتطرفين.
كما أن بعض المقاعد المستهدفة لا تملك منافسين «ديمقراطيين» أقوياء. فالنائب برايان ستيل يشغل الدائرة الأولى في ويسكونسن، التي فاز بها ترامب بفارق 4.5 نقطة، لكن منافسه «الديمقراطي» لم يُدرج بعد ضمن قائمة الحزب لأهداف «الأحمر إلى الأزرق». وينطبق الأمر نفسه على منافس باريت.
ولا يكتسح أي حزب جميع المقاعد التي تشير إليها التحليلات الحزبية، ما يعني أن «الديمقراطيين» ربما يحتاجون إلى انتزاع بعض المقاعد التي تتجاوز المقعد المتوسط لضمان الأغلبية.
وهذه المقاعد أصعب ديموغرافياً؛ فلا يوجد سوى خمسة مقاعد فاز بها ترامب بفارق يتراوح بين خمس وثماني نقاط مئوية. ولم ينتزع «الديمقراطيون» في 2024 سوى عدد من المقاعد التي فاز بها ترامب بفارق خمس نقاط أو أكثر، ولم يفوزوا بأي مقعد فاز به بفارق 10 نقاط على الأقل.
ويأمل «الديمقراطيون» تجاوز هذا الحاجز عبر كريستينا بوهانان في آيوا و«ريبيكا كوك» في ويسكونسن، اللتين تعودان لمواجهة النائبين اللذين هزمتا أمامهما في 2024، وعمدة سكرانتون بيج كوجنيتي، التي تواجه النائب روب بريسناهان في بنسلفانيا.
كما يستهدفون النائب ماكس ميلر في أوهايو، الذي ينفي اتهامات زوجته السابقة له بالعنف الأسري. لكن الدوائر الأربع يهيمن عليها ناخبون بيض لا يحملون شهادات جامعية، وهم الأكثر ولاءً للجمهوريين المرتبطين بترامب، مما يصعب اختراقها.
ويأمل نواب «ديمقراطيون» الاحتفاظ بمقاعدهم بعد إعادة الترسيم. وتمنحهم استطلاعات تشير إلى ابتعاد الناخبين من أصول لاتينية عن «الجمهوريين» أملاً في الدائرتين 28 و34 بوادي ريو غراندي، اللتين يمثلهما هنري كويار وفيسنتي غونزاليس. لكن مارسي كابتور تواجه خطرًا أكبر في أوهايو؛ فقد فازت بمقعدها بفارق ضئيل في 2024، بينما فاز ترامب بالدائرة بفارق سبع نقاط، ثم جعلتها إعادة الترسيم أكثر ميلاً إلى الجمهوريين بـ3.5 نقطة.
وفي فلوريدا، يخوض دارين سوتو وكاثي كاستور وجاريد موسكوفيتز الانتخابات في دوائر فاز بها ترامب بفوارق بين 9 و18 نقطة، ولا يُرجح فوز معظمهم.يمتلك «الديمقراطيون» زخماً مع تدني شعبية ترامب، لكن ذلك لا يضمن سيطرتهم على مجلس النواب؛ إذ يتعين عليهم إقناع عدد كافٍ من ناخبي ترامب في 2024 بتغيير ولائهم السياسي، وهي مهمة صعبة.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
*زميل بارز في مركز الأخلاقيات والسياسة العامة.