في دول مجلس التعاون الخليجي، ومنها دولة الكويت، يتوالى ظهورُ مشروعات ومبادرات كبيرة الأهمية على المستوى العلمي والثقافي والتربوي. وفي المنظومة التعليمية الكويتية من المفضّل أن تكون المناهج الدراسية مرآة صادقة لتاريخ الوطن، بما يحمله هذا التاريخ من محطات مضيئة في البناء والتنمية، وما شهده في الوقت ذاته من تحديات استهدفت أمنَه واستقراره.
ومن هذا المنطلق، فثمة مقترح مهم إلى وزارة التربية الكويتية، نعتقد بأهميته جدواه الكبيرتين، ويتمثل في إدراج وحدة دراسية ضمن مقررات التاريخ والتربية الوطنية، تتناول بصورة موثّقة وموضوعية أبرز الاعتداءات والتهديدات التي تعرّضت لها دولة الكويت خلال العقود الأربعة الماضية، وفي مقدمتها الأحداث المرتبطة بإيران، سواء اعتداءاتها المباشرة الأخيرة أو المحاولات الآثمة التي نفّذتها من خلال جهات وميليشيات تتبع لها.
والبداية الرمزية لهذا التوثيق الضروري يمكن أن تكون مع محاولة اغتيال الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح في 25 مايو 1985، عندما استُهدِف موكبه بسيارة مفخخة، في عمل إرهابي أسفر عن سقوط قتلى وجرحى. وقد ارتبطت هذه العملية الآثمة، في مصادر تاريخية موثوقة، بجماعات مؤيدة لإيران في سياق الحرب العراقية الإيرانية آنذاك.
ولا ينبغي أن تقتصر الوحدةُ الدراسيةُ المقترحة على حادثة واحدة، بل تمتد إلى سلسلة الأحداث التي شهدتها الكويت في الثمانينيات، ومنها التفجيرات والأعمال الإرهابية، واختطاف الطائرات، واستهداف المصالح والمنشآت، وما شهدته تلك المرحلةُ من تهديدات لأمن البلاد وسلامة المواطنين والمقيمين.
والهدف من تدريس هذه الأحداث ليس زرع الكراهية أو العداء، وإنما تعريف الأجيال الجديدة بالتحديات التي واجهها الوطن وكيف تعاملت معها الكويتُ ومؤسساتُها الأمنيةُ والعسكريةُ.
كما ينبغي أن تتناول المناهجُ الدراسيةُ المراحلَ اللاحقة، وصولاً إلى الاعتداءات والهجمات التي تعرضت لها الكويت في عام 2026، والتي شملت إطلاقَ صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية باتجاه مواقع في الكويت، مع وضع الأحداث في سياقها السياسي والإقليمي، والتمييز بوضوح بين سياسات الحكومات والجهات المسلحة من جهة، والشعب الإيراني الصديق من جهة أخرى. فمادة التاريخ في المناهج التعليمية لا ينبغي أن تتحول إلى أداة للخصومة، بل إلى وسيلة لتعزيز الوعي وشحذ القدرة على فهم الماضي واستخلاص دروسه.
ومن الأهمية بمكان أن يتعلم الطالبُ الكويتي أنَّ أمن الكويت وسيادتها ليسا قضية مستجدة أو طارئة، وأن المحافظة عليهما مسؤوليةٌ وطنيةٌ مستمرة. كما ينبغي تعريف الطلبة بالدور الذي قامت به قيادة البلاد، وما قدّمته القوات المسلحة ووزارة الداخلية والأجهزة الأمنية والدبلوماسية الكويتية من أجل حماية البلاد، وكيف تم التعامل مع الأزمات بالحكمة والحزم، مع التمسك بالقانون الدولي وبالسيادة الوطنية. إن الأمم التي تحفظ ذاكرتها تحفظ مستقبلها. ولذا فإن توثيق الاعتداءات والتهديدات التي تعرّضت لها الكويت، ضمن مادة تعليمية متوازنة وموثّقة، سيمنح الأجيال القادمة فهماً أعمق لتاريخ وطنها، ويعزّز الانتماء والوعي الوطني، ويؤكد أن الكويت دولة سلام، لكنها في الوقت ذاته لا تنسى من استهدف أمنها، ولا تتنازل عن حقها في حماية سيادتها وشعبها وأرضها.
*كاتب كويتي