ظهرت مؤخراً مخاوفُ من أن يؤدّي أي تباطؤ في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الإضرار بأسهم شركات تصنيع الرقائق. بمعنى أنه إذا شهد تطوير الذكاء الاصطناعي فترة من التمهّل، فقد يتلاشى الإقبال الكبير الذي دفع شركات تصنيع المكونات إلى مستويات غير مسبوقة.

ويُعتبر تراجع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 6% خلال الأسبوع الماضي، وهو المؤشر الذي يتتبع أسهمَ كبريات شركات صناعة الرقائق، مثل «إنفيديا» و«إنتل»، مع تصدُّر المخاوف من مستقبل الذكاء الاصطناعي عناوينَ الأخبار، بمثابة ردّ فعل مفهوم على حالة عدم اليقين التي أثارتها التحذيراتُ المبالغ فيها بشأن الذكاءُ الاصطناعي.

لكن التعهّدات الصادرة عن شركات الحوسبة السحابية العملاقة وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة لم تتضمن أي حديث عن تقليص التوسع في البنية التحتية، بل على العكس. ففي مقاله المؤلف من 4500 كلمة بعنوان «إيقاف حدود الذكاء الاصطناعي مؤقتاً»، يوضح داريو أمودي، الشريك المؤسّس لشركة «أنثروبيك»، أن «إبطاء الوتيرة لا يعني وقفَ تدريب النماذج أو تعطيل التقدم التقني».

قد تمرُّ فترةٌ من الوقت بين الحديث عن تباطؤ الذكاء الاصطناعي واتخاذ إجراءات فعلية لإبطائه، لكن يجب عدم الاعتماد على ذلك. وكتب محلّلو «بنك أوف أميركا»: «يظل عام 2027 محجوزاً بالكامل تقريباً بموجب عقود لدى جميع مورّدي الحوسبة والشبكات والذاكرة». وفي الواقع، لولا العناوين الإخبارية واستقالات الموظفين بصورة درامية، لكان الانطباع السائد أن سباق الذكاء الاصطناعي قد تسارع بالفعل. فقد أعلنت شركة «ميتا بلاتفورمز» منذ أيام أنها لا تزال تخطّط للمضي قُدماً بكامل قوّتها في استخدام رقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بها داخل مراكز البيانات، بدءاً من أوائل العام المقبل. ويأتي ذلك من شركة زعمت في أغسطس الماضي أنها شهدت حادثة هجوم سيبراني ناجم عن خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة، على غرار الحوادث التي شهدتها شركة «أوبن إيه آي» مع «هاغينغ فيس». واستعرض إيلون ماسك، الذي ينبغي التعامل مع تصريحاته بقدر كبير من التحفظ، خططَه لوضع منظومة «فيرا روبن» للذكاء الاصطناعي من «إنفيديا» في الفضاء، العام المقبل. بيد أن المهم هو أن أياً من اللاعبين الرئيسيين في مجال الذكاء الاصطناعي لا يُظهر مؤشرات على التراجع عن الاستثمار في القدرات اللازمة لتشغيل هذه النماذج.

ومن المفيد النظر في كيفية وصف شركات الذكاء الاصطناعي للمسار نحو ذكاء اصطناعي أكثر أماناً، ثم التساؤل عما إذا كان ذلك يعني إنفاقاً أقل. ففي الشهر الماضي، وبنبرة ملحّة، تردّد صدى الحديث عن «التوقف المؤقت»، وأصدرت أكثر من 100 شركة للذكاء الاصطناعي، من بينها «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«جوجل» التابعة لـ«ألفابت» و«مايكروسوفت»، بياناً مشتركاً دعت فيه الشركات إلى جعل حماية البشر من أضرار الذكاء الاصطناعي «أولوية فورية للقيادات»، سواء تعلّق الأمر بالثغرات التي تكتشفها نماذج فائقة الذكاء أو بالنماذج التي تتصرف بطرق غير متوقعة.

ويشير البيان إلى أن «التطورات الحالية في مجال الذكاء الاصطناعي تتيح طرقاً جديدة لمعالجة نقاط الضعف التي تراكمت على مر السنين». ويبدو أن الحل لمشكلة الذكاء الاصطناعي، وهو حلُّ ملائم للغاية، يكمن في المزيد من الذكاء الاصطناعي، وهذا لا يوحي على الإطلاق بتباطؤ في الطلب. 

 

 

ديف لي*

*كاتب متخصص في قضايا التكنولوجيا الأميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»