على مدى أجيال، تمتع الأميركيون بأمان المحيطين الشاسعين، وعلاقات ودية مع جيرانهم شمالاً وجنوباً، وثقة بأن الصراعات الكبرى ستظل بعيدة عن شواطئهم. وظلت أمتهم بمنأى عن الصراعات، وكان من السهل الاعتقاد بأن الجغرافيا وحدها قادرة على حمايتهم.

لكن مع تطور التهديدات، أدرك الرئيس دونالد ترامب أن أميركا تحتاج إلى درع جديد، ولذلك أطلق في 2025 مبادرة «القبة الذهبية من أجل أميركا». فلا يمكننا الدفاع عن الغد استناداً إلى افتراضات الأمس. فكما أظهرت الصراعات العالمية الأخيرة، يستخدم الخصوم الصواريخ والأسلحة الجوية المتقدمة بطرق جديدة، من بينها الصواريخ فرط الصوتية التي تتجاوز سرعتها 7600 ميل في الساعة، وصواريخ كروز منخفضة التحليق التي تتفادى الرصد، وأسلحة تعبر العالم عبر الفضاء، وأسراب الطائرات المسيّرة ذاتية التشغيل المصممة لإغراق الدفاعات. لقد تغير المشهد الاستراتيجي بشكل جذري.

ولأول مرة منذ جيل كامل، تواجه المدن الأميركية والبنية التحتية الحيوية والعائلات مخاطر مباشرة من خصوم يطورون أسلحة يمكنها الضرب من أي مكان في العالم، مع تحذير مسبق ضئيل أو من دونه. لعقود، اعتمد موقفنا الدفاعي على نقل المعركة إلى خصوم أميركا، والاعتماد على القوة العسكرية والترسانة النووية الاستراتيجية لردع الهجمات. وفي الوقت نفسه، طور خصومنا دفاعات شاملة لأوطانهم، إلى جانب القدرة على ضرب الأميركيين في الداخل بأسلحة تتجاوز الأنظمة التقليدية. وكما توضح استراتيجية الدفاع الوطني فإن أقوى درع هو الذي لا يختار الخصم اختباره لأنه يعرف أنه لن يحقق أهدافه. وهذا هو هدف «القبة الذهبية من أجل أميركا»، أي تبديد توقعات المعتدين بإمكانية استخدام صواريخهم بشكل موثوق لتحقيق أغراض قسرية، وتعزيز الردع القائم على حرمان الخصم من تحقيق أهدافه.

ولا يمكننا الانتظار حتى تجبرنا مأساة على التحرك، ولا يمكننا تحمل هجوم آخر على غرار هجمات 11 سبتمبر. وبدعم من الرئيس والكونجرس ووزير الحرب، يتم التحرك بإلحاح غير مسبوق لبناء درع متعدد الطبقات ومتكامل، قادر على حماية البلاد من تهديدات اليوم والغد. وبالتعاون مع قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية، والقيادات العسكرية الأميركية، وأفرع القوات المسلحة، والحلفاء والشركاء وقطاع الصناعة، ندمج القدرات البرية والبحرية والجوية والفضائية في منظومة دفاعية موحدة غير مسبوقة. ولم يعد الأمر مجرد رؤية.

ففي يونيو الماضي، حققت «القبة الذهبية» إنجازاً بارزاً باختبار معقد ناجح بالذخيرة الحية، نجح في تحييد جميع التهديدات المستهدفة، وأثبت إمكانية حماية الشعب الأميركي عندما يتعاون العسكريون والمهندسون وقطاع الصناعة معاً لحماية الأميركيين. ومع تسارع التقدم، ظهرت تساؤلات بشأن التكلفة والأمن. فقد أشارت بعض التقديرات إلى 1.2 تريليون دولار أو أكثر لنظام مستقبلي للدفاع الصاروخي. لكن هذه التقديرات، بحسب البرنامج، تفترض نظاماً افتراضياً ثابتاً يستخدم تكنولوجيا قديمة ونماذج تكلفة متقادمة، ومصمماً لاعتراض كل تهديد محتمل في الوقت نفسه.

أما «القبة الذهبية» فستكون درعاً ديناميكياً محسناً يركز على أخطر التهديدات. وصُممت «القبة الذهبية» منذ بدايتها لتتجاوز ممارسات الاستحواذ التقليدية التي أنتجت برامج تجاوزت الميزانية وتأخرت وأصبحت متقادمة قبل دخولها الخدمة. ويعتمد البرنامج تصميماً مفتوحاً يسمح بترقية التكنولوجيا لتواكب تطور التهديدات، ويستفيد من الابتكار التجاري، والإطلاق القابل لإعادة الاستخدام، والأتمتة، والذكاء الاصطناعي، والتطوير السريع للبرمجيات والمنافسة المستمرة، لتوفير القدرات خلال أشهر وسنوات بدلاً من عقود.

ولا ننتظر اختراقات من الخيال العلمي لم تثبت فعاليتها، بل ندمج أنظمة تجارية وعسكرية ناضجة ومختبرة في المعارك وموجودة بالفعل في شبكة ذكية واحدة. وباختصار، نبني بذكاء أكبر وبسرعة أكبر. ويبلغ تقدير التكلفة الحالي نحو 185 مليار دولار، بما يضمن حماية البلاد من أخطر التهديدات الحالية، مع توفير أساس مرن لدمج قدرات جديدة بسرعة مع تطور التهديدات. ويستحق الشعب الأميركي الشفافية، ويستحق الكونجرس رقابة صارمة.

لكن بعض التفاصيل يجب أن تظل سرية، لأن كشفها قد يمنح الخصوم فرصاً لاستغلال القدرات المصممة لحماية البلاد، بينما يجب أن تظل الأفضلية دائماً لصالح أميركا. ورغم ضخامة الاستثمار، فإن تكلفة الفشل أكبر. فقد يؤدي هجوم ناجح على ميناء أميركي رئيسي أو مركز اقتصادي إلى أضرار بتريليونات الدولارات، كما أن الفشل في الدفاع عن الوطن قد يؤدي إلى تصعيد خطير للصراع. ومنع ذلك ليس مجرد مهمة عسكرية، بل التزام وطني. وتكمن القيمة الحقيقية لبرنامج «القبة الذهبية» ليس فقط في الحد من الدمار الناجم عن ضربة أولى، بل في حرمان الخصوم من الثقة الاستراتيجية التي قد تدفعهم لتلك الخطوة.

كما يمثل البرنامج استثماراً يمتد عبر الأجيال في الأمن الأميركي، مثلما استثمرت الأجيال السابقة في الردع الاستراتيجي والتفوق في مجال الطيران والفضاء.إن التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة تتطور بوتيرة أسرع من أي وقت مضى. ويُعد نظام «القبة الذهبية» التزاماً وطنياً راسخاً بعدم السماح أبداً بأن تصبح البلاد عرضة للإكراه أو الترهيب أو الهجمات المباغتة. إنه التزام بتحقيق السلام من خلال القوة والردع، وبضمان أن ترث الأجيال القادمة الأمن ومستوى المعيشة المتميز الذي عملت الأجيال السابقة بجد واجتهاد لتوفيره. وبفضل رؤية الرئيس وقيادته الحاسمة، أصبحنا اليوم قادرين على الوفاء بهذا الالتزام.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»

جنرال في القوات الفضائية الأميركية ومدير برنامج «القبة الذهبية من أجل أميركا».