تسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى تقليص نطاق المشمولين بالتعداد السكاني القادم. وتُهدد حملتها الصارمة على الهجرة بإثارة خوف بعض المشمولين من الإجابة على أسئلة التعداد. وتلك المشاكل ليست منفصلة، فالتعداد السكاني يعتمد على ثقة المواطنين بالحكومة بما يكفي لإبلاغها بمن يسكن في منازلهم. لكن إدارة تُثير مخاوف الجاليات المهاجرة من التعامل مع المسؤولين الفيدراليين قد تُقوض هذه الثقة.
وفي سبتمبر الماضي، اقترحت الإدارة قصر عدد السكان المُحتسب في توزيع مقاعد مجلس النواب على المواطنين الأميركيين والمقيمين الدائمين بصورة قانونية. وسيُستبعد المهاجرون غير المسجلين، إلى جانب كثيرين يعيشون في الولايات المتحدة بصورة قانونية من دون صفة الإقامة الدائمة. ولم يدخل التغيير حيز التنفيذ بعد، لكن عواقبه ستكون وخيمة. كما أن الموعد النهائي لتقديم التعليقات العامة على المقترح بات وشيكاً.
وتُجادل الإدارة بأن الإقامة تتجاوز مجرد التواجد الفعلي. ويستند اقتراحها إلى الولاء والروابط الدائمة لتبرير استبعاد المهاجرين غير الحاملين لصفة الإقامة الدائمة من عملية التعداد السكاني. لكن التعداد السكاني لم يكن يوماً سجلاً للناخبين، بل هو أداة للمساعدة في تخطيط السياسات العامة. ويستند التعديل الـ14 للدستور الأميركي إلى «العدد الإجمالي للأشخاص في كل ولاية» لتحديد نسبة السكان. قد يفتقر الشخص إلى حق التصويت، ومع ذلك يحتاج إلى مدرسة أو مستشفى أو نظام طوارئ فعال. ولا تُلغي وضع الهجرة تلك الاحتياجات.
وقد يؤدي تشديد إجراءات الهجرة إلى تفاقم نقص الإحصاء، إذ قد يُثير مخاوف بعض الأسر من الإجابة على أسئلة التعداد. حتى الأشخاص الذين يحق لهم الإحصاء قد يترددون في الإفصاح عن هويتهم. وقد درس باحثون في مكتب الإحصاء مشكلة وثيقة الصلة. فقد وجدت ورقة عمل صدرت عام 2024، حللت اختبار التعداد العشوائي لعام 2019، أن إضافة سؤال عن الجنسية قللت من المشاركة وزادت من نقص إحصاء الأسر التي تضم غير مواطنين. تضمنت النتائج حالات استبعاد لأفراد من الأسر، بالإضافة إلى استبيانات إلكترونية لم تُستكمل.

وفي أكتوبر الجاري، شهدت مجتمعات المهاجرين في كاليفورنيا تصاعداً في عمليات إنفاذ قوانين الهجرة الفيدرالية، عُرفت داخل إدارة الهجرة والجمارك الأميركية باسم «عملية كاليفورنيا الآمنة». ووفقاً لصحيفة «واشنطن إكزامينر» صدرت تعليمات للضباط باعتقال المهاجرين غير الموثقين الذين يصادفونهم، بغض النظر عن سجلهم الجنائي. وقد وصف حاكم الولاية الديمقراطي غافن نيوسوم الإجراء بأنه «حملة ترهيب».

وفي وادي سان جواكين، احتُجز ما لا يقل عن 100 شخص خلال ثلاثة أيام. وقال غيلبرت أنطونيو، المقيم الدائم بصورة قانونية من السلفادور، إن عناصر من السلطات أوقفوه بالقرب من صيدلية في مدينة مندوتا وطالبوا بالإطلاع على أوراقه. وأعرب عن اعتقاده بأنهم استهدفوه لأنه من أصول لاتينية. ووصف شوارع خالية من المارة بسبب الخوف، وآباء يخشون مغادرة منازلهم لاصطحاب أطفالهم من المدارس.

وفي مدينة سانتا آنا، قالت جاكي كوردوفا، وهي متطوعة في دوريات مجتمعية، إن عناصر فيدراليين تسببوا في إصابتها بتلف في أسنانها وجرح في شفتها بعدما طاردوها ورشوها برذاذ الفلفل ودفعوها إلى جدار. واتهمتها وزارة الأمن الداخلي بضرب مركبات إدارة الهجرة والجمارك الأميركية بجسم معدني، ووصفت إصاباتها بأنها طفيفة.

ومدد مكتب الإحصاء الأميركي الموعد النهائي للتعليقات العامة حتى الثاني من نوفمبر. وحثت منظمة «لاتينو جاستيس بي آر إل دي إي إف»، وهي منظمة وطنية غير ربحية معنية بالحقوق المدنية، الجمهور على التعبير عن آرائه. وقال كريستيان أرانا، نائب رئيس السياسات في «مؤسسة مجتمع لاتيني»، إن المقترح «يستحق رداً قوياً وحازماً». وأضاف أن التعليقات العامة «وسيلة بالغة الأهمية للمطالبة باحترام حكومتنا الحق الدستوري في أن يشملنا التعداد السكاني».
ينبغي للتعداد السكاني أن يصف البلاد كما هي في الواقع، لا كما تودّ أي إدارة أن تكون عليه. وهذا يعني إحصاء الأشخاص الذين يعيشون هنا بالفعل. كما أن إدارة المجتمع تتطلب كسب ثقة الناس. وسواء كان الإقصاء ناتجاً عن قواعد رسمية أو عن شعور بالخوف، فإن النتيجة تظل واحدة: يظل هؤلاء الأفراد جزءاً من أميركا، بينما يختفون من صورتها الرسمية.
 *صحفي مكسيكي متخصص في قضايا الهجرة 
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»