أسفرت زيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إلى الهند، عن تعاون ثلاثي بين الإمارات والهند والولايات المتحدة.وخلال زيارة استمرت ثلاثة أيام إلى الهند، التقى روبيو بوزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي يوم 20 أكتوبر، حيث ركّزت المحادثات على التجارة والطاقة والتكنولوجيا والدفاع والروابط بين الشعبين. وعقب اجتماعهما الثنائي، أعلن جايشانكار أن الجانبين تبادلا أيضاً وجهات النظر بشأن التطورات الإقليمية.
وفي الوقت نفسه، وصل سمو الشيخ عبد الله بن زايد إلى مومباي لإجراء مباحثات ثنائية مع وزير الشؤون الخارجية الهندي حول أمن الطاقة، وسُبل المضي قدماً في الأولويات الاقتصادية المشتركة. وتواصل الشراكة الاقتصادية بين الهند والإمارات وضع معايير جديدة، إذ تجاوز حجم التجارة الثنائية بين البلدين 100 مليار دولار منذ توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة. كما تتواصل زيادة الاستثمارات المتبادلة، بما يعكس ثقةَ الشركات في كلا البلدين باقتصادات البلد الآخر. ويكتسب التعاون في مجالات الدفاع والطاقة والتكنولوجيا طابعاً استراتيجياً، فيما تواصل الروابط بين الشعبين إثراءَ حياة المجتمعات في البلدين.وتوسعت الاجتماعاتُ الثنائية المنفصلة لاحقاً لتشمل اجتماعاً ثلاثياً ضم سمو الشيخ عبد الله بن زايد وسوبرامانيام جايشانكار وماركو روبيو. وركزت المباحثات على أمن الطاقة الإقليمي والتجارة والربط والتكنولوجيا والتكامل الاقتصادي، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار في منطقة غرب آسيا. وناقش المشاركون الاضطرابات التي تؤثر في إمدادات النفط وممرات الشحن، بما يشمل المخاوفَ المتعلقةَ بمضيق هرمز والممرات البحرية الإقليمية. وفي وقت لاحق، أوضح السفير الأميركي لدى الهند أن هناك فرصاً حقيقيةً أمام الهند والإمارات والولايات المتحدة لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والتكنولوجيا والربط الإقليمي.
ومع ذلك، عكست زيارةُ وزير الخارجية الأميركي إلى الهند مساعي واشنطن ونيودلهي لتحقيق الاستقرار في علاقاتهما، بينما يقترب الجانبان مِن إبرام اتفاق تجاري. وخلال زيارته التي استمرت ثلاثة أيام، توجه روبيو أيضاً إلى مدينة جامناجار في ولاية غوجارات غرب الهند، للاطلاع على قدرات التكرير لدى شركة «ريلاينس».
وأبرزت زيارتُه للمصفاة تنامي أهمية مجالات جديدة من التعاون في العلاقات الهندية الأميركية. فقد أصبح التعاون في مجال الطاقة أحد المحاور الرئيسية للشراكة بين البلدين، في ظل اضطراب سلاسل إمدادات الطاقة بسبب حرب إيران، ثم حرب اليمن. ونتيجة لذلك، تشجع الولايات المتحدة الهند على النظر إلى النفط الفنزويلي بوصفه مصدراً رئيسياً للطاقة. ووصف وزير الخارجية الأميركي الهند بأنها «قوة عظمى في مجال التكرير»، في الوقت الذي تتواصل فيه إدارة الرئيس الأميركي مباشرة مع شركة «ريلاينس»، التي تُعد من أكبر مشتري النفط الفنزويلي خارج الولايات المتحدة.
وتضم مدينة جامناجار أكبرَ مجمّع مصافي لتكرير النفط في العالم، والتي يملكها الملياردير الهندي موكيش أمباني، رئيس شركة «ريلاينس» للصناعات المحدودة. وتتولى الولاياتُ المتحدة الإشرافَ على الموارد النفطية لفنزويلا منذ إلقائها القبضَ على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير الماضي. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركة «ريلاينس» أكبر مستفيد من النفط الخام الفنزويلي خارج الولايات المتحدة. ويؤدي ماركو روبيو دوراً رئيسياً في الملف الفنزويلي. ويُعد مجمع جامناجار منشأة متكاملة لتكرير النفط، تعالج نحو 1.4 مليون برميل يومياً.
وهيمنت الدبلوماسية المرتبطة بالطاقة على العلاقات الهندية الأميركية، إذ يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى دفع الهند لتقليص اعتمادها على النفط الروسي، مع زيادة وارداتها النفطية من فنزويلا. ولهذا السبب، شدد ماركو روبيو، قبل زيارة موقع المصفاة، على أن الزيارة ستتيح فرصةً لاستكشاف كيفية مساهمة قدرات التكرير الضخمة في مساعدة الدول على التعامل مع مخاوف أمن الطاقة، التي تفاقمت بفعل الحروب المرتبطة بإيران واليمن، وما يصاحبها من تهديدات لطرق الشحن، مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر.
واكتسبت زيارةُ وزير الخارجية الأميركي أهمية خاصة، لأنها أبرزت استمراريةَ مسار العلاقات بين البلدين بعد تراجعها بسبب الرسوم الجمركية والعقوبات. وجاءت الزيارة أيضاً في أعقاب إعلان الرئيس ترامب إعفاء الهند، إلى جانب مشترين آخرين للنفط الروسي، من العقوبات.
وبحسب التصريحات الرسمية، يبدو الآن أن البلدين يقتربان من توقيع اتفاق تجاري، كان مصدراً للتوتر بينهما. وتُعد الولايات المتحدة أكبر سوق لصادرات الهند، إذ بلغت صادرات السلع الهندية إليها 50.81 مليار دولار خلال الفترة من أبريل إلى سبتمبر من العام الجاري.
وعلى عكس زيارته السابقة للهند، اتسمت زيارة روبيو هذه المرة بتركيز واضح على قطاع الأعمال والتجارة، مع تزايد الاهتمام بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين.
*رئيس مركز الدراسات الإسلامية - نيودلهي