شهدت دولةُ الإمارات، الخميس الماضي، فعالياتٍ احتفاليةً بيوم «الإمارات تبرمج»، الذي تحتفي به الدولة في 29 أكتوبر من كل عام، تجسيداً لرؤية القيادة الرشيدة في بناء مجتمع متمكّن من مهارات المستقبل، وتعزيز ثقافة البرمجة والابتكار، وترسيخ مكانة الدولة مركزاً عالمياً للتكنولوجيا المتقدمة والاقتصاد الرقمي.
وعلى هذا الطريق تمضي الإمارات بخطى متسارعة نحو ترسيخ مكانتها بوصفها نموذجاً متقدماً في التحول الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية، مستندةً إلى رؤية استراتيجية تستشرف المستقبلَ، وتوظّف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في بناء اقتصاد تنافسي ومجتمع أكثر رفاهيةً واستدامةً. ويعكس هذا التوجه إيمانَ قيادة الإمارات بأن التطور الحقيقي لا يقتصر على امتلاك التقنيات الحديثة، بل يمتد إلى توظيفها في خدمة الإنسان وتلبية احتياجاته وتحسين جودة حياته. وقد أصبح التحول الرقمي أحد الركائز الأساسية لتطوير الأداء الحكومي في الإمارات، من خلال التوسع في الخدمات الإلكترونية والذكية، وتسهيل إنجاز المعاملات، وتقليل الوقت والجهد، وتعزيز كفاءة المؤسسات العامة. وقد أسهمت هذه الجهود في تقديم تجربة أكثر مرونةً للمتعاملين، بما ينسجم مع تطلعات المجتمع، ويعزّز الثقةَ بالخدمات الحكومية، فضلاً عن دعم بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات وترسيخ تنافسية الدولة إقليمياً وعالمياً.
ويأتي الذكاء الاصطناعي في مقدمة الأدوات التي تعوِّل عليها الإمارات لتحقيق قفزات نوعية في مختلف القطاعات، إذ تَبرز أهميتُه في تطوير الخدمات الصحية والتعليمية، وتحسين إدارة الموارد، ورفع كفاءة النقل والطاقة، وتحليل البيانات لدعم اتخاذ القرارات. كما يفتح المجال أمام ابتكار حلول عملية للتحديات اليومية، وتطوير خدمات تستجيب لاحتياجات الأفراد بصورة أسرع وأكثر دقة، مع أهمية ضمان الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا وحماية البيانات وتعزيز الأمن السيبراني. ولا ينفصل هذا التقدم عن النهج الإماراتي الواضح في استشراف المستقبل والاستعداد لمتغيراته، من خلال الاستثمار في المعرفة والبحث والتطوير، وتمكين الكفاءات الوطنية، وتأهيل الشباب بالمهارات الرقمية المطلوبة في سوق العمل. فالمستقبل لا تصنعه التقنيات وحدها، وإنما تصنعه العقولُ القادرةُ على توظيفها، والقادرة أيضاً على تحويل الأفكار المبتكرة إلى مشروعات ومبادرات تحقق قيمةً مضافةً للاقتصاد والمجتمع.
وتتجلى أهمية هذه الرؤية في ارتباطها المباشر برفع جودة الحياة، باعتبارها الغايةَ الأساسيةَ لتطوير الخدمات الحكومية وتحديث البنية الرقمية. فحين تصبح الإجراءاتُ أكثر سهولةً، والخدماتُ أكثر سرعةً، والفرصُ التعليميةُ والمهنيةُ أكثر اتساعاً، ينعكس ذلك إيجاباً على حياة المواطنين والمقيمين، ويعزّز جاذبيةَ الإمارات وجهةً للعيش والعمل والاستثمار.
إن تجربة دولة الإمارات في التحول الرقمي واستثمار الذكاء الاصطناعي تقدِّم مثالاً حياً على أهمية التخطيط الاستراتيجي واستباق التغيرات العالمية، وتحويل التحديات التقنية إلى فرص للتنمية والابتكار. ومع استمرار تطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، تواصل الدولةُ بناءَ مستقبل يقوم على المعرفة والكفاءة والاستدامة، ويضع الإنسان في قلب التنمية.
وهكذا، تؤكد الإماراتُ أن استشرافَ المستقبل ليس مجرد شعار، بل مسارُ عمل متكامل يهدف إلى بناء حكومة أكثر تطوراً، واقتصاد أكثر مرونة، ومجتمع يتمتع بمستويات متقدمة من الرفاهية وجودة الحياة، بما يعزّز مكانةَ الدولة مركزاً عالمياً للابتكار وصناعة المستقبل.
*كاتب كويتي