ضم متحف التيت في بريطانيا مؤخرا لوحة الفنان السوداني إبراهيم الصلحي الموسومة “صدى أحلام الطفولة” إلى معروضاته الدائمة، وذلك في إطار انفتاح المتحف الذي يعتبر من أكبر متاحف الفن الحديث في العالم، على فنون اسيا وافريقيا. وبحسب بعض المصادر فان اللوحة عرضت في العام 1990 بمعرض فردي للصلحي بالعاصمة الألمانية، وهي في حجم الجدارية وتتكون من اربعة وعشرين جزءًا مرسومة بالحبر الأسود. وكان الصلحي قد أوضح ان العمل مستلهم من فكرة “أن الحقيقة يمكن ان تتكون من عدد من المفاهيم تتجلى في شكلها المادي مثل تكوين لوحة مرسومة بالأبيض والأسود يتيحان الفرصة في تداخلهما لظهور لون ثالث وهو اللون الرمادي”. وكانت الشارقة استضافت في الفترة من عشرين مارس إلى ثلاثين مايو من العام الجاري مجموعة من اعمال الفنان المولود بمدينة أمدرمان 1930م في معرض حمل عنوان “رؤى الحداثة” وضم نحو ثمانين لوحة من مراحل مختلفة لمسيرته الفنية، والمعرض ذاته تستضيفه العاصمة القطرية منذ مطلع الشهر الجاري ويستمر إلى نهاية الشهر المقبل. ويعتبر الصلحي من أكثر الفنانين السودانيين شهرة وهو يتميز بقدرته الفنية العالية وعمقه الفكري ويمزج في اعماله التي عرضت في عواصم افريقية وعربية وغربية عدة، بين عناصر ثقافته المحلية واكتشافاته الشخصية من رحلاته شمالا وجنوبا، وقراءاته المتنوعة وتجاربه الحياتية الثرية وقد قدم أكثر من ستين معرضا كما اقتنيت اعماله في العديد من الغاليريهات والمتاحف الفنية العالمية الشهيرة مثل متحف (الفن الحديث) بنيويورك، ومتحف (المتروبوليتان) بنيويورك، ومتحف (الفن الأفريقي)، ومعهد (الإسميث سونيان) بالولايات المتحدة، وبالصالة الوطنية ببرلين وبمتحفين بأستراليا إضافة إلى عدد من جهات الاقتناء الخاص بعدد من الدول الأوربية. درس الصلحي بمدرسة التصميم بكلية غردون التذكارية في الخرطوم وتخرج فيها مطلع خمسينيات القرن الماضي وابتعث إلى بريطانيا لمواصلة دراسته في مدرسة سليد للفنون بجامعة لندن في النصف الثاني من الخمسينيات. وبعد أن قضى النصف الأول من الستينيات يدرِّس الرسم والتلوين لطلاب كلية الفنون الجميلة والتطبيقية بالخرطوم، سافر صلحي لنيويورك لدراسة التصوير الفوتوغرافي لمدة عام في جامعة كولومبيا. وفي منتصف السبعينيات اعتقل من قبل السلطات السودانية لمدة عام وتجلى أثر اعتقاله في العديد من اعماله لاحقاً وهو يعبر عن ذلك في أحد حواراته الإعلامية قائلا في تلك الفترة وداخل السجن أتيح لي أن أنفرد بذاتي كثيرا وكانت فترة صاحبتها الكثير من التأملات في ما يتعلق بالنفس وأمور الكون وتصريفه ففي أثناء وجودي بكوبر ـ اسم السجن ـ ظهرت لي الأشياء بجلاء في حياتي وبالفعل كانت فترة ترسخت فيها مفاهيم روحية عميقة كان لها التأثير الكبير في تفكيري ونهجي في الحياة”.