أبوظبي (الاتحاد) - لوحظ في الآونة الأخيرة تزايد حالات الولادة القيصرية «الجراحية» بصورة ملحوظة، مقارنة بالولادة الطبيعية، أو بالمقارنة بالسنوات العشر ما قبل الأخيرة، وفق آخر إحصاءات رسمية. ربما أصبح الأمر أشبه «بموضة»، أو»تقليعة» تلجأ إليها كثير من الأمهات، ولا سيما في ولادة الطفل الأول، لاعتبارات صحية، أو نفسية، أو لأسباب ثقافية تتعلق بمفهوم خاطئ حول الحفاظ على القوام، والرشاقة، أو غير ذلك. الدكتورة ناهد السيد، أخصائية النساء والولادة، توضح جوانب هذه الجراحة، وتقول:» الولادة القيصرية، هي ولادة الجنين من خلال شق جراحي في البطن والرحم، وتعد من الجراحات الكبرى، وهناك ولادات قيصرية تتم حسب الطلب، وقيصرية طارئة « أوعاجلة»، أو غير طارئة، فالحالة الأولى اختيارية، وتتم دون أي داع طبي، وعادة تلجأ إليها بعض السيدات لأسباب مختلفة، منها الخوف من آلام الولادة الطبيعية، أو الخوف على صحة الجنين، أو الخوف من التأثيرات الجانبية للولادة الطبيعية، ولتحديد موعد الولادة في وقت ملائم في ضوء الالتزامات الاجتماعية، أو يعتبرها بعض النساء نوعاً من الموضة، أو نوعاً من متطلبات الحفاظ على الرشاقة والقوام، أو لحالة القلق الكبيرة التي تنتاب بعضهن». حالات محددة توضح الدكتورة السيد أن للطبيب أن يحدد بالاتفاق مع السيدة الحامل موعداً مسبقاً لإجراء العملية «التوليد الجراحي»، وفي هذه الحالة غالبا تدخل الحامل إلى المستشفى ليتم ترتيب العملية لها، وعادة ما يتم إجراؤها قبل أسبوعين تقريباً من موعد الولادة المتوقع، وبعد التأكد من أن الجنين قد اكتمل نموه، وهناك أسباب شائعة لاختيار التدخل الجراحي، منها ما يتعلق بالأم، كالسن، وفي ولادتها»البكرية تفقد عضلاتها المرونة اللازمة للولادة الطبيعية، أو إذا كانت تعاني من ارتفاع شديد في ضغط الدم أو من حالات تسمم الحمل، أو أمراض أخرى مثل مرض السكر أو أمراض الكلى، أو إذا كان أجرى لها عملية قيصرية سابقة، وكان السبب الذي أجري من أجله العملية الأولى لا يزال موجوداً، أو إذا كانت الأم قد أجرى لها عملية استئصال ورم ليفي، أو أجرى لها عملية لتصليح عيب خلقي بالرحم، أو لعدم انتظام الطلق أو ضعفه، أو لوجود أسباب فسيولوجية تتعلق بعدم اتساع عنق الرحم، أو لأسباب خاصة بالمشيمة، كانغراس المشيمة أسفل الرحم، والمشيمة المتقدمة بشكل كامل، إذا كانت في أسفل الرحم وتغطي فتحة عنق الرحم بشكل كامل، أو المشيمة المنغرزة في أسفل الرحم وتغطي جزءًا من عنق الرحم، أو المشيمة المتقدمة جزئياً، عندما تكون المشيمة منغرزة في أسفل الرحم لكنها لا تغطي عنق الرحم مما يمنع خروج الطفل أثناء الولادة أو النزيف الحاد». وتكمل: «هناك أيضاً أسباب تتعلق بالجنين، منها زيادة مدة الحمل أكثر من 42 أسبوعاً، أو كبر حجم ووزن الطفل، أوإن كان ضعيف النمو أو صغير الحجم أقل من 2.5 كيلو جرام، مما يجعل من الولادة الطبيعية خطراً على حياته، أو في حالة حمل التوائم خاصة إذا كان مجيء الطفل الأول ليس بالرأس، أو عندما يكون مجيء وضع الطفل أثناء الولادة بالمقعدة أو بالعرض، أو لوجود عيوب خلقية بالطفل تمنع الولادة الطبيعية، كما أن هناك أسبابا تتعلق بالسائل المحيط بالجنين، منها قلة أو زيادة كمية السائل الأمنيوسى بدرجة تهدد حياة الطفل». ضرورة جراحية وتشير الدكتورة ناهد السيد، إلى أن بعض أطباء الولادة يفضلون التوليد بالعمليات القيصرية بدلا من الولادة الطبيعية، لأسباب عديدة، منها: إمكانية تحديد موعدها سلفاً حسب مواعيدهم اليومية، والنقص الحاصل في عدد الأطباء ذوى الخبرة في التعامل مع حالات الحمل غير الطبيعي، أو بسبب المخاوف من الملاحقة القانونية لسوء المعالجة في حالة حدوث خطب ما خلال ولادة الطبيعية، وقلة مخاطر هذا النوع من الجراحات، فضلاً عن عائدها المادي الأعلى. وأضافت هناك حالات معينة، يضطر إليها الأطباء من اتخاذ قرارهم بالتدخل الجراحي العاجل، وإجراء الولادة القيصرية، كضرورة طبية لا مناص منها، بدلاً من الولادة الطبيعية، عندما تكون الجراحة الطارئة ضرورية لإنقاذ حياة الأم والجنين معاً في حال وجود مشاكل صحية مفاجئة لدى الأم أو الجنين، أو أن صحة الجنين مهددة بالخطر كنقص الأكسجين عنه، أو ما يعرف بالإجهاد الجنيني، أو في حالة النزف الشديد الذي يهدد حياة الأم والجنين، أو عندما عندما يتقدم الحبل السري رأس الجنين أثناء خروجه من الحوض.