على مدى 15 عاماً منذ انطلاقته في عام 1996 نجح مهرجان دبي للتسوق في أن يتعدى كونه فعالية رئيسية على خريطة دبي الاقتصادية إلى أن يصبح بمثابة جامعة لتخريج وتأهيل وصقل الكوادر البشرية للعديد من شباب الوطن. وتشير بيانات حصر أعدتها “الاتحاد” إلى أن كوادر مهرجان دبي للتسوق وخريجي مدارسه وجامعته تنتشر على رأس قائمة حوالي 25 وزارة ودائرة وهيئة ومؤسسة وشركة في الإمارات ودبي بشكل خاص. كما تفيد البيانات بأن المهرجان ساهم في فتح مجالات توظيف أمام مئات الشباب للعمل في مؤسسات ودوائر استناداً إلى خبراتهم في مهرجان دبي للتسوق. وامتدت نتائج المهرجان على مدى 15 عاماً إلى تبادل الخبرات مع 120 دائرة حكومية وشركة وطنية وعالمية شاركت إدارة المهرجان في رعاية فعالياته وتنظيم أنشطته بشكل مباشر وغير مباشر، وشارك في هذه الفعاليات أكثر من ثلاثة آلاف موظف استفادوا وتبادلوا الخبرات. وبحسب مسؤولين فإن المهرجان نجح في خلق نشاط إداري جديد يتمثل في “إدارة الفعاليات” ليدخل سوق المنطقة لأول مرة، وينتقل منه إلى أربع مدن في الإطار الخليجي بين سلطنة عمان والسعودية والبحرين وقطر، وامتد إلى مصر. ويؤكد علي إبراهيم نائب مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بدبي أن مهرجان دبي للتسوق وبعد 15 عاماً من انطلاقته أصبح فعالية رئيسية على خريطة دبي الاقتصادية، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ويساهم في تنشيط القطاعات الاقتصادية بما في ذلك قطاعا تجارة التجزئة والسياحة. وأشار إلى أن المتابع لمهرجان دبي للتسوق يخرج باستنتاج واقعي وعملي يرسخ بأن المهرجان بمثابة مدرسة لتأهيل وتدريب الكوادر البشرية الوطنية وللعديد من الأفراد من الجنسيات الأخرى، وهو يعكس الواقع المتمثل في أن أعدادا كبيرة من الموظفين في الدوائر والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص مروا عبر المهرجان بشكل مباشر أو غير مباشر. وأوضح علي إبراهيم أن دور مهرجان دبي للتسوق في التنمية البشرية جزء رئيسي باستراتيجية وخطط المهرجان منذ البداية، ولم يقتصر امتداد المهرجان في التنمية والتدريب والتأهيل للكوادر البشرية على دائرة العمل داخل المهرجان فقط، بل امتدت إلى قطاعات ودوائر أخرى، وشركات القطاع الخاص. ويجزم علي إبراهيم بأن مهرجان دبي للتسوق نجح في أن يصبح مركز خبرة في إدارة الفعاليات، وتجربة تنتقل من دولة ومدينة إلى أخرى، لافتاً إلى أن دول ومدن اتخذت من كوادر المهرجان لتبادل الخبرات والاستفادة منه. ونوه إلى أن القارئ لخريطة التطور البشري والاقتصادي لمهرجان دبي للتسوق على مدى 15 عاماً سيجد أنه فاعل رئيسي وقوي في مد المؤسسات والدوائر بالعديد من الخبرات التي تقع على رأس قمم مؤسسات وشركات وهيئات حكومية وخاصة، إضافة إلى قاعدة بشرية بخبرات متنوعة في مختلف التخصصات. وأوضح علي إبراهيم أن المد الاقتصادي للمهرجان شمل العديد من القطاعات التي اكتسبت خبرات في إدارة الأنشطة الاقتصادية والخدمية، خاصة مع إسناد تنظيم فعاليات لدوائر دبي الحكومية خلال مفاجآت صيف دبي، الأمر الذي أسهم في ترسيخ خبرات جديدة لدى الدوائر في تنظيم الفعاليات والاستفادة على المستوى الإداري ومختلف الأعمال. ويرى سعيد النابودة المدير التنفيذي للمشاريع بهيئة دبي للثقافة والفنون والمنسق العام السابق لمهرجان دبي للتسوق أن مهرجان دبي للتسوق هو نتاج بشري، ونجاح أي مهرجان يرتبط بالنجاح الجماعي للمدينة التي تقام عليها. ولفت إلى أن مهرجان دبي للتسوق وعلى مدى 15 عاماً أكد أنه ليس مجرد “مهرجان للتسوق” فقد نجح في أن يكون مهرجانا متكاملاً وشاملاً، يغطي مختلف الأنشطة والقطاعات بما فيها الفنون والثقافة وتجارة التجزئة والنشاط السياحي، ومن هنا فالعمل في المهرجان يضيف تشكيل متكاملة من الخبرات، تعطي ثقلاً معرفياً لأي شخص يعمل فيه. وأوضح النابودة أن الثقة العالية التي وضعها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في فريق العمل لإدارة المهرجان كان العامل الرئيسي في التطور البشري للكوادر والتي أدارت المهرجان منذ انطلاقته عام 1996 وحتى الآن، ووضع مسؤولية على عاتق هؤلاء لتطوير أنفسهم ليصبحوا محط اهتمام الدوائر الأخرى. ولفت إلى أهمية العمل في مهرجان دبي للتسوق أنه نتاج يومي يتم تقييمه يومياً، ولا ينتظر نهاية الشهر أو السنة للتقييم، وبالتالي فالحكم على الأداء الإداري يأتي سريعاً، ووضع ذلك مسؤولية أكبر على القائمين على إدارة المهرجان. ثقافة التطوع وأشار النابودة إلى أن المهرجان ساهم في ترسيخ ثقافة التطوع في دبي والإمارات عامة، وفتح الباب أمام أجيال من الشباب للتدريب وصقل المهارات ليتحولوا إلى موظفين دائمين في دوائر وشركات وهيئات مستندين على خبراتهم في العمل بمهرجان دبي للتسوق. ونوه سعيد النابودة إلى أن وجود لجنة عليا تدير مهرجان دبي للتسوق تضم مختلف الدوائر فتح باباً أوسع لمزيد من اكتساب المعارف وتبادل الخبرات، والتنوع في التخصص بين إدارة الفعاليات والشأن المالي والإداري والرياضي والثقافي. ولفت إلى أن الناظر إلى خارطة الكوادر العليا والمتوسطة والأقل في دبي سيجد أن خريجي المهرجان هن العصب الرئيسي والعمود الفقري فيها، وهذا نجاح للمهرجان أولاً وأخيراً. ونوه إلى أن مواءمة المهرجان بين الجانب الاقتصادي والتنمية البشرية وإدارة الفعاليات هو سر النجاح، علاوة على أن وضوح الرؤية والنظر المتكاملة أحد أهم العناصر في نجاح مهرجان التسوق في خلق كوادر بشرية تهافتت عليها دوائر ومؤسسات لإدارة شؤونها وإطلاق مبادراتها. وأضاف النابودة : أننا جميعاً مازلنا تلاميذ في مدرسة وجامعة مهرجان دبي للتسوق، وسيظل علامة فارقة في تاريخنا الوظيفي. جامعة للعلوم الإدارية ويرى إبراهيم صالح المنسق العام لمؤسسة دبي للفعاليات والترويج التجاري لـ “مهرجان دبي للتسوق سابقاً” أن المهرجان بمثابة جامعة للعلوم الإدارية بمفهومها العام والشامل، وما تعكسه نتائج 15 عاماً على أرض الواقع، لافتاً إلى أن كثيرا من مسؤولي الدوائر والقطاعات الحكومية حالياً هم خريجو المهرجان، وحملة شهادات وخبرات العمل به. ويشير إلى أن خبرات العمل بالمهرجان لم تقتصر على قطاع معين، بل تنوعت بين إدارة الفعاليات والشؤون المالية والإدارة والرقابة والمتابعة، لافتاً إلى أن الخبرات في المهرجان تدرجت من الخبرة العامة إلى التخصص في قطاع معين، وهو ما يرسخ مفهوم كون المهرجان جامعة متكاملة. ولفت إبراهيم صالح إلى أن كوادر مهرجان دبي للتسوق وعلى مدى سنواته الخمسة عشر، استعانت بها حكومة دبي لإطلاق العديد من المبادرات، ولإدارة مشروعات وهيئات استحدثتها الحكومة على مدى السنوات الماضية، وهو ما يمثل اعتراف بقدرة المهرجان اكتساب ونقل مهارات العديد من مواطني الدولة. وبين صالح أن الاستفادة من جامعة مهرجان دبي للتسوق امتدت إلى العديد من شباب الوطن من خلال المتطوعين خلال مهرجان دبي للتسوق ومفاجآت صيف دبي، ولم يقتصر الأمر على مواطني دولة الإمارات، بل هناك شباب من جنسيات عديدة استفادوا من العمل والتعاون مع مهرجان دبي للتسوق. وأوضح أن العمل في المهرجان كان البوابة التي دخل منها مئات الشباب إلى سوق العمل، حيث أصبحت عبارة “العمل في مهرجان دبي للتسوق” جزء أصيل ورئيسي في مئات السيرات الذاتية للمتقدمين إلى سوق العمل في مختلف التخصصات. ويشير إلى أن قائمة الكوادر التي تخرجت من مهرجان دبي للتسوق وتقع على قمة المؤسسات، وتنتشر في مختلف الوظائف، طويلة، وتضم أسماء لامعة في عالم الإدارة في مؤسسات وهيئات ودوائر حكومية وخاصة حالياً. الخبرات المتبادلة وينوه إبراهيم صالح إلى أن الخبرات المتبادلة بين مهرجان دبي للتسوق والدوائر الحكومية والقطاع الخاص، أضافت أبعاداً جديدة للجميع، خاصة في مفهوم جديد على المنطقة، وهو إدارة الفعاليات، موضحاً بأن الخبرات تتضح بصورة أكبر في كيفية إدارة حديثة مثل دبي يزورها ما بين ثلاثة ملايين وأربعة ملايين شخص خلال شهر واحد ولمختلف الفعاليات. ويقول: إدارة هذا العدد في حد ذاتها إضافة نوعية لصقل وتأهيل الكوادر، وإكسابها القدرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، بأسرع ما يمكن مع ضمان أفضل النتائج. وينوه صالح إلى أن مهرجان دبي للتسوق خرج من نطاق كونه فعالية ترفيهية وتسويقية إلى نشاط اقتصادي متكامل، يجمع بين الترفيه والسياحة والتجارة والتنمية البشرية والتسوق، وبالتالي أصبح علامة بارزة فيما يمكن تسميته بعلم “إدارة الفعاليات”. الكوادر الوطنية أشار إبراهيم عبدالرحيم مدير العمليات في مؤسسة دبي للعطاء والمدير الإداري السابق في مهرجان دبي للتسوق إلى أن المهرجان هو مدرسة تأهيل وتدريب للعديد من الكوادر الوطنية والتي تدير مؤسسات ووزارات حالياً في الدولة، وقائمة الأسماء طويلة ومتنوعة وتغطي مؤسسات ودوائر وهيئات، لافتاً إلى أن من مزايا المهرجان أنه امتد إلى مختلف الدوائر والمؤسسات الحكومية. وأوضح أن خريطة المهرجان في صقل الخبرات امتدت إلى البلدية ودوائر الكهرباء والمياه والجمارك والموانئ والصحة والدفاع المدني، ومختلف المؤسسات الأخرى، وهو ما أسهم في تبادل خبرات واكتساب الجميع خبرات أكثر تنوعاً فلم تقتصر على مجال أو نشاط واحد. ويشير إبراهيم عبدالرحيم إلى أن التنمية البشرية لمهرجان دبي للتسوق أحد المنافع والفوائد التي أسهم الحدث في خلقها، بل امتد ذلك إلى الإعلام والفن والثقافة، وكان وسيظل الفرصة والبوابة لإبراز المواهب، فعدد من الفنانين هم أبناء مهرجان دبي للتسوق. ويقول:صحيح أن المهرجان فعالية رئيسية على خارطة دبي الاقتصادية، إلا أن الأهم هو مساهمته في إبراز مفاهيم إدارية، على رأس إدارة الفعاليات، وهو مفهوم جديد دخل سوق المنطقة عبر دبي وانتقل منها إلى مدن أخرى. القطاعات الاقتصادية قالت ليلى سهيل الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للفعاليات والترويج التجاري : يتمتع مهرجان دبي للتسوق بخاصية شمولية فريدة من نوعها، حيث يضم في طياته طيفا واسعا من الفعاليات التي تتناول عدد من القطاعات الاقتصادية الاجتماعية الهامة، وهو ما يجعله مدرسة يتعلم منها العديد من القائمين على تنظيم الحدث. وهو ما يساهم في تخريج العديد من الكفاءات المواطنة المتخصصة في هذا المجال والتي لا نظير لها على مستوى المنطقة. وأكدت أن التحديات التي يواجهها القائمون على الحدث بشكل يومي تكسبهم خبرات متعددة في كيفية التعامل مع جمهور متعدد الجنسيات والثقافات لتلبية تطلعاتهم، بالإضافة الى ضرورة الاطلاع على أحدث التقنيات والمستجدات في عالم صناعة الأحداث والمهرجانات الكبرى على المستوى العالمي، وما يتبع ذلك من خبرة في قيادة فرق العمل على أرض الواقع وخبرات بالأمور الإدارية وغيرها. وأضافت ان مؤسسة دبي للفعاليات والترويج التجاري(مكتب مهرجان دبي للتسوق سابقا) تحرص على إيلاء العمل التطوعي أهمية خاصة، كونه يرسخ قيما نبيلة كثيرة في المتطوعين كحب العمل وتحمل المسؤولية والثقة بالنفس، كما يشغل حيزا واسعا من أوقات فراغهم لاسيما خلال فترة الصيف. وقد دأبت المؤسسة على اختيار عدد كبير من المتطوعين يصل في بعض الأحيان إلى أكثر من 200 متطوع من مختلف الأعمار والجنسيات والذين يتم توزيعهم على مواقع الفعاليات المتنوعة، وذلك سواء في مهرجان دبي للتسوق أو مفاجآت صيف دبي أو حتى العيد في دبي، حيث أن ضخامة تنظيم هذه الأحداث تتطلب المزيد من الموظفين والمتطوعين ممن يتمتعون بالكفاءة والاجتهاد. ومع نجاح مهرجان دبي للتسوق كل عام، فقد فرض نفسه كواحد من المهرجانات الرائدة ليس على مستوى المنطقة فحسب بل والعالم أجمع، وشجع مراكز التسوق ومحال التجزئة والعديد من القطاعات الاقتصادية الأخرى على إطلاق باقات متنوعة من العروض الترويجية، أو افتتاح أكشاك مؤقتة في مواقع مختارة الفعاليات، الأمر الذي يتطلب معه المزيد من الجهد والإمكانات، ويقوم البعض بزيادة عدد الموظفين لديه، وهذا أمر طبيعي في المواسم والأعياد، حتى أن البعض منهم يعيد توزيع موظفيه حسب الفروع التي تشهد حركة أنشط فترة المهرجان. بل إن البعض ومن خلال تجاربنا السابقة يأتي إلى دبي للعمل خلال هذا الشهر، وذلك لأن أعداد الزوار فيه يكون هائلا وكبيرا، كما أن الرغبة في التسوق بسبب العروض الترويجية الكبيرة تكون شديدة، فضلا عن أن بعض الأسر المنتجة يستفيد من هذا الموسم أيضا، وهذا يسهم في تحريك المياه الراكدة في السوق.