مسيرة الشيخة فاطمة بنت مبارك
عرفت مؤسسة تريم عمران بالمسيرة الخالدة لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام على امتداد نحو أربعة عقود مؤكدة أن سموها وقفت إلى جانب القائد الرمز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه الله -، في رحلة التنمية والبناء والعطاء، فكانت رفيقة الدرب وشريكة التضحية والبذل·
إنها مثال نادر على أن المرأة ليست فقط نصف المجتمع، بل نصفه الفاعل المنجز، كما أنها الدليل على أن وراء كل أمة عظيمة نساء عظيمات لا يكتفين بالوقوف خلف الرجال، وإنما بجوارهم ومعهم·
في سيرتها الذاتية، يرد أن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الكتبي رئيسة الاتحاد النسائي العام وأم الإمارات، من مواليد منطقة الهير في مدينة العين في أبوظبي، وقد اقترنت بالشيخ زايد - رحمه الله - في خلال عقد الستينات حين كان حاكماً للمنطقة الشرقية·
انتقلت إلى مدينة أبوظبي منذ تسلّم الشيخ زايد مقاليد الحكم في السادس من أغسطس ،1966 وبدأت منذ ذلك التاريخ مشوار تعليمها، من حفظ ودرس القرآن الكريم والسنة الشريفة إلى دراسة التاريخ واللغات الحية ومجالات العلوم الإنسانية، والتحقت سموها ببعض الدراسات الحرة، فتنوعت ثقافتها لتشمل مجالات عدة، وذلك إلى جانب قيامها بمسؤولياتها كزوجة لحاكم أبوظبي الذي أصبح فيما بعد، وبعد إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر ،1971 رئيساً للدولة الوليدة، وإلى جانب تربية أولادها خلال تلك المرحلة الانتقالية الدقيقة·
في تلك الفترة بدأت فكرة إنشاء جمعية نسائية تلتقي فيها بسيدات إمارة أبوظبي، وتشجع من خلالها المواطنات، وتدفعهن إلى إعداد أنفسهن بما يسهم في إنجاح رسالتهن تجاه الوطن، والمجتمع الكبير، والأسرة الصغيرة·
وكان أول عمل اجتماعي تقوم به إطلاق حملة واسعة لمحو الأمية، مطالبة بتعليم البنات، وضرورة حث الأهالي على ذلك، وكانت تردد دائماً: الأمية عدونا الأول·
أنشأت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك - التي تختارها مؤسسة تريم عمران اليوم لجائزة الانجاز الاجتماعي والثقافي - جمعية نهضة المرأة الظبيانية في العام 1973 كأول تجمع نسائي في الدولة·
وبين ذلك وقيام الاتحاد النسائي العام في العام 1975 كانت تجتمع مرتين، أسبوعياً، بسيدات ورائدات العمل النسائي في الإمارات، وقد أصبح الاتحاد النسائي منذ تأسيسه الممثل الرسمي للمرأة في البلاد، والمعبر عن آمالها وطموحاتها، والناطق باسمها في المحافل الدولية، والساعي، ما وسعه السعي، لإزالة العقبات التي تعترض طريقها نحو التقدم·
باتت انجازات المرأة في الإمارات تحمل بصمات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، فهي رائدة الحركة النسائية، ورمز الأصالة والقيم والتقاليد، فبفضل جهودها إلى جانب القائد الكبير - رحمه الله - وضعت وبكل قوة وثقة، ابنة الإمارات على طريق المشاركة الكاملة والفعالة في بناء الوطن·
وأشرفت سموها على استراتيجية طموحة للقضاء على الأمية في الإمارات قبل حلول العام ،2005 فنجحت خطتها بصورة تامة، واستحقت تقدير المنظمات الدولية·
وكما تفوقت المرأة المواطنة، نتيجة رعاية سموها في العلم، تخطت كل الصعاب، وحققت العديد من الإنجازات في مختلف المجالات وقد أشارت سموها مراراً إلى أن دخول المرأة المجال السايسي ليس هدفاً في حد ذاته، وإنما وسيلة جديدة تخدم المرأة من خلالها الوطن، وتحقق ذاتها، وتبرز مواهبها وقدراتها، ومن الإمارات إلى الوطن العربي والعالم، حملت سمو الشيخة فاطمة رسالة المرأة المواطنة، فاقترحت على لجنة الأمم المتحدة التنسيقية تبني مشروع الأسرة العربية كأولوية للعمل الاجتماعي، وأشرفت سموها على تأسيس لجنة تنسيق العمل النسائي في الخليج والجزيرة العربية التي أصبحت رئيستها، وتضم في عضويتها كلاً من دول: الإمارات والكويت والمملكة العربية السعودية والبحرين وقطر وسلطنة عمان واليمن·
وقد حصلت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك على جوائز عالمية كثيرة، اشتملت على أوسمة ودروع وشهادات، ومما نالته سموها جائزة أثينا الدولية للريادة النسائية، ودرع جامعة الإمام محمد بن سعود، ولقب الشخصية النسائية التعليمية للعام ،2002 ووسام القاسمي من الدرجة الأولى، ولقب شخصية الطفولة للعام ،2001 والشعار الذهبي للمفوضية السامية للأمم المتحدة، وجائزة محو الأمية من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وشخصية الأسرة للعام 1999 من المنظمة العالمية للأسرة، ودرع أندية الفتيات·
كما تم تكريم سمو الشيخة فاطمة من 6 منظمات منبثقة عن هيئة الأمم المتحدة، ومعنية بشؤون الأسرة والطفل والتنمية الاجتماعية، وهي: صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف)، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأمم المتحدة لتنمية المرأة، وبرنامج الأمم المتحدة للمتطوعين، ومكتب المنسق المقيم لأنشطة الأمم المتحدة الانمائية·
إلى ذلك، نالت سموها درع منظمة الصحة العالمية، وميدالية (ماري كوري) من اليونسكو، وهي ثالث شخصية عالمية، وأول شخصية عربية تنال هذه الجائزة· كما نالت سموها مؤخراً وسام الأثير أرفع الأوسمة الجزائرية بقرار من الرئيس الجزائري تقديراً لدور سموها الرائد في خدمة الأهداف الانسانية النبيلة وإشادة بجلائل أعمالها وإسهاماتها الكبيرة وجهودها الرائعة من أجل رقي المرأة الإماراتية والعربية، واقترن هذا التكريم مع منح الجامعة الجزائرية أم الإمارات شهادة الدكتوراه الفخرية في العلوم الإنسانية والاجتماعية، لتكون أول امرأة تنال هذه الشهادة·
المصدر: 0