كتابة هذا السطر
كمن استيقظ من موت
ومسح ثقل النوم عن الشرفات
فتحت الباب بكل بساطة
وخرجت
قلت: حين أكتب
أقبلُ بهذا النهار نِداً لي
وأقبلُ بالبحر
صديقا جاهزا للموج
وراضٍ أيضا
كي أعطي الهواء
خبزة الطائر الصغير
حين يلقن المسارات الهادئة
درسا لا ينسى.
كمن يستيقظ من الموت ثانية
أعددت المائدة برفق
وضعت الصحون في مكانها الدائم
وأعدت للخبز رائحة التنور
وجوع الأصدقاء الذين سيمرون بعد قليل
ريثما تعبق القهوة على النار
ولم أنس الماء البارد
ولا الفاكهة ولا الكؤوس ولا الثلج
فالسهرة ما تزال في أول الباب.
كمن استيقظ من الموت
حملت أوراق الطبيب وأكياس الأدوية برفق
إلى سلة المهملات
متأكدا بأن المطارات ما تزال تنتظرني
كي تنعم عليّ بالسفر
والفنادق والجزر والرحلات المتأخرة
في بلد بعيد لم ينس أهله عادة الابتسام بعد.
كمن يستيقظ من الموت
فتحت خزانتي المكتظة بي
أخذت أجمل قمصاني لفقراء لا أعرفهم
ولكني تذكرتهم فجأة
حين حكت لي عنهم امرأة ذات مساء
قالت: “لدي أربعة إخوة
فمهما اختلفت المقاسات
سيكون بعضها ملائما على نحو سيثير دهشة البرد حتما”.
وهذا ما كان.
استيقظت من الموت
فتحت الباب
وجدت امرأة لا تسأم الوقوف على رحى النار
تمد أصابعها في الإناء
فتقطر عسلا وخبزا وحلوى وموسيقى
وحساءً بمذاقٍ
كطرق الجوع الخفيف في الضحى
وأطباق لها رائحة ممرات وأزقة كادت تختفي
فتحت الباب وجدت امرأة
تطهو بحب طعاما كثيرا
وليس في البيت أحد سواي.
كمن استيقظ من موت
امتشقت بضع أوراق
وقلماً وكلماتٍ وأسماء وأفعال وأحوال وأمكنة وصفات
ودخلت في النص
ولم أزل هناك
غير مدرك
أن الحبر قد طبع على أصابعي
شكل الأحبة
وهم ينادونني باسمي القديم
الذي لم أستبدله يوما منذ ولدت أول مرة.
كمن استيقظ على عجل
كمن نسيه الموت
ففرّ هاربا
بعد كتابة هذا السطر.