محمد صلاح الدين:
بحسابات المنطق فإن إهمال تناول وجبة من الوجبات اليومية الثلاث، يعني سعرات حرارية اقل·· وهو ما يعني تراجع احتمالات الإصابة بالبدانة·· ويعني بالتأكيد التخلص من الوزن الزائد·· ولكن بحسابات الطب والعلماء، فإن إهمال وجبة الإفطار والاكتفاء بوجبة واحدة أو اثنتين يعني تراكم المزيد من الدهون في الجسم وزيادة في الوزن·· كيف ذلك؟·
في النرويج حذر فريق من الباحثين قبل أيام من أن إهمال وجبة الفطور، أو تركها بشكل منتظم يسبب السمنة، وفقا لنتائج دراسة أجروها على عينة واسعة لمعاينة ظاهرة انتشار البدانة بين طلبة المدارس· وقالت لين فروست أندرسن الباحثة النرويجية بجامعة أوسلو: إن احتمالات الإصابة بالبدانة تزداد عند الأشخاص الذين لا ينتظمون في تناول وجبة الفطور يوميا·· وإنها توصلت إلى هذه النتيجة بعد متابعة طلاب المدارس خلال الفترة من 1993 إلى ·2000
وأوضحت أندرسن أن النتائج بينت أن الشباب والمراهقين الذين يستغنون عن وجبة الإفطار أقل اهتماما بصحتهم وأكثر ميلا إلى التدخين وشرب الكحول وأقل إقبالا على ممارسة الرياضة، وفوق كل ذلك أقل في المستوى العلمي مقارنة مع المعتادين على تناول الفطور بانتظام·· وبررت العلاقة بين وجبة الإفطار والبدانة بأن إهمال الفطور يزيد من فرص تناول الأطفال للمأكولات المصنعة والمعلبة بالمدرسة، مشيرة إلى أن تلك الأطعمة تحتوى على كميات عالية جدا من الدهون والسعرات الحرارية·
وقال الخبير النرويجي كنيت إنجه جلب: إنه تقع على الوالدين مسؤولية مساعدة أبنائهم في الحفاظ على تناول وجبة الفطور قبل الذهاب إلى المدرسة· ولفت أستاذ علم التغذية إلى أن عدم تناول الفطور والذهاب إلى المدرسة بمعدة خاوية يسبب عدم القدرة على التركيز في المدرسة، وهذا يؤدي إلى نتائج غير مرضية لدى الطلبة في التحصيل العلمي· وأكد أنه يجب المحافظة على تناول الفطور رغم عدم الشعور بالجوع، حتى لو اقتصر الأمر على تناول القليل من الفواكه والحليب أو رقائق الذرة·
ما علاقة عدم تناول وجبة الفطور بالبدانة؟·· طرحنا هذا السؤال على الأستاذ الدكتور قاسم العوم استشاري الأمراض الباطنية وأمراض الجهاز الهضمي والكبد ومدير مستشفى النور، فأكد في بداية حديثه أن المشكلة الحقيقية ليست في كمية ما نأكل، ولكنها في ماذا وكيف ومتى نأكل·· الغذاء الصحي ليست فيه ممنوعات أو محظورات من حيث المكونات·· الصحة الغذائية لا تعني الحرمان ولا تطالب به، بل تعني بعض الضوابط والتعديلات في السلوك·· هذا هو كل المطلوب للحصول على الرشاقة والصحة·
ويقول الدكتور العوم: هل سأل أي منا نفسه لماذا يشعر بالجوع الشديد في منتصف النهار، إذا تناول طعام الإفطار·· بينما ينسى الطعام تماما ولا يشعر بالجوع إذا غادر بيته بدون تناول أي طعام؟· المفروض أن يحدث العكس·· المفروض أن من تناول إفطاره لا يشعر بالجوع كما يشعر به من لم يتناوله·· وهذا 'المفروض' كما نعتقده ونتصوره يعكس حقيقة الأخطاء الغذائية الكثيرة التي تسيطر علينا·· البعض يتصور أن عدم تناول الإفطار يمكن أن يساعده على إنقاص وزنه، وهو لا يعلم أن العكس هو الصحيح·· وأن خصم وجبة من وجبات الطعام الرئيسية لا يعني بالضرورة خصم كمية من الشحوم المتراكمة في الجسم·· ولنبدأ القصة من البداية·
الكثيرون يغادرون بيوتهم دون تناول أي طعام·· وعدم تناول الطعام يعطل آلية التمثيل الغذائي، وحرق الدهون للحصول على الطاقة في الجسم·· ولذلك يلاحظ من يتناول إفطاره انه يشعر بالجوع في منتصف النهار، لأن عملية حرق الطاقة تتم بالمعدل الصحيح، بينما من لا يتناول إفطاره قد ينسى الطعام تماما حتى نهاية النهار·· والقاعدة الذهبية هي أن تناول الإفطار مفيد جدا للجسم·· والمشكلة الأخرى الناجمة عن عدم تناول وجبة الإفطار هي أننا نستعيض عن هذه الوجبة بساندويتش أو وجبة من الوجبات السريعة في منتصف النهار، أي أننا نهمل الغذاء الصحي في الصباح لنتناول غذاء غير صحي في منتصف النهار أو وقت الظهيرة، يحتوي من السعرات الحرارية ما يزيد بكثير على مجمل احتياجات الجسم من السعرات·· وهكذا يجد من يترك وجبة الإفطار نفسه أمام حقيقة غريبة، وهي أن وزنه يزيد رغم عدم تناوله وجبة كاملة يوميا·