ما أجمل أن نسخر طاقاتنا وإبداعاتنا وما شربناه من بحر العلم لمساعدة الآخرين ومد يد العون لهم خصوصا هؤلاء الذين ابتلوا بنقص أو إعاقة أو مرض حرمتهم من ممارسة حياتهم الطبيعية، فبدلا من مبادلتهم بنظرات الشفقة والحزن علينا أن نفكر كيف نساعدهم ونذلل لهم مصاعب الحياة التي يواجهونها؟ فإن وجدت هذه الروح المعطاءة سترفع من قيمة صاحبها وتشعره بأهمية وجوده في الحياة. الخريجتان المهندستان سارة الزرعوني وحمدة العريّ فكرتا في أن يبتكرا جهازاً يفيد ذوي الاحتياجات الخاصة (الصم والبكم بالتحديد) وينسجم مع دراستهما للهندسة الإلكترونية التي أنهياها حديثا من كلية تقنية الشارقة. سبب الاختيار تتحدث سارة الزرعوني عن الاختراع والسبب الذي دفعهما لاختيار فئة الصم وتوجيهه لها :» تعاني والدتي من صمم جزئي وعندما كنت صغيرة أذهب إلى المدرسة وإخوتي كذلك وحين نعود إلى البيت كنا ننتظر عودة والدنا على باب المنزل لأن والدتي لا تسمع صوت جرس الباب أو الهاتف وغيره مما اضطرني لأفكر بأن أتوجه بمشروع تخرجي إلى هذه الفئة من ذوي الاحتياجات الخاصة لأخفف من معاناتهم ومعاناة أطفالهم وأسرهم عبر تحسين عملية التواصل بينهم، بعدها فكرت بجهاز يلازمهم أينما ذهبوا ولا ينسونه أبدا ليكون هذا الجهاز إسوارة تلبس باليد تلبس بسهولة ومن الصعب وضعها في مكان ونسيانها». تضيف سارة : «توجهت وزميلتي حمدة نحو الإنترنت لنبحث في هذه الشبكة عن الاختراعات التي سبقتنا لهذه الفئة بالذات فوجدنا أنه أخترع لهم مخدة فيها مرتبطة بمنبه تهتز عندما يرن المنبه وتوقظهم فاستوحيت منه فكرة عمل إسوارة تلبس باليد تضيء وتهتز وفعلا بدأت رحلتي وصديقتي حمدة نجري الدراسات والحسابات لشكل الإسوارة وكيفية توصيلها بأكثر من مصدر للصوت وقطعنا مدة 4 شهور بحثا ودراسة حتى بدأنا بالتطبيق» خطوات التطبيق تصف سارة خطوات التطبيق بأنها سهلة في ضوء توفر المواد التي يحتاجها الاختراع والتي وفرت الكلية بعضها والبعض الآخر انطلقا للبحث عنه في الأسواق وشرائه على نفقتهما، وتذكر سارة المواد التي تتكون منها الإسوارة وتقول :» تتكون من شريحة صغيرة تسمى ميكروكونترولر وهو بمثابة ذاكرة نخزن عليها البرمجة التي نعدها على الكمبيوتر والتي نبرمج فيها صفات الصوت التي ستتعرف عليها الإسوارة وتستقبلها بوحدة استقبال خاصة تترجمها على شكل اهتزاز وضوء حيث يوجد لكل صوت تردد معين خزناه في الشريحة ووضعنا 4 أضواء في الإسوارة فالضوء الأحمر يضيء عند بكاء الطفل والضوء الأزرق عندما يرن جرس الباب والضوء الأصفر إذا خرج الطفل من الغرفة التي وضعته أمه فيها والضوء الأخضر عندما يرن الهاتف وكل من مصادر الصوت السابقة ربطناها بأسلاك مرسلة تلتقي معا وتتصل بمستقبل واحد يبعث إشارات لاسلكية للإسوارة فتشعر بها من ترتديها، ومن المواد التي استخدمناها ايضاً ميكروفون وضعناه بجانب سرير الطفل وميكروفون داخل جهاز الهاتف اللذين برمجناهما ليستقبلا أصوات ذات تردد معين مثل بكاء الطفل وجرس الهاتف وترسل للإسوارة لاسلكيا وتستقبلها وحدة الاستقبال كما أسلفنا داخل الاسوارة نفسها، أما فيما يخص خروج الطفل من الغرفة التي وضعته أمها فيها لأنها منشغلة بعمل ما وتركته يلعب أو يشاهد التلفاز وهنا تستخدمه الأم السليمة فإذا ما حاول الطفل الخروج من الغرفة داست قدمه على قطعة صغيرة عند مدخل الغرفة وضعت تحت السجادة تسمى سترنجيج وهي وحدة حساسة تشبه الميزان اشتريناها من الأسواق وبرمجناها لتصدر إشارة للإسوارة بأن الطفل خرج من الغرفة أما جرس الباب فقد شبكنا أسلاكه بأسلاك مرسلة عند الضغط عليه يصدر إشارة تترجم للإسوارة على شكل اهتزاز وضوء « وتبين سارة أنها قامت وزميلتها حمدة بشراء وحدات اهتزاز متعددة من الأسواق ووضعاها أسفل السرير ووصلاها بساعة منبهه فإذا ما رنت اهتز السرير بأكمله ولا يتوقف اهتزازه حتى يستيقظ من ينام عليه ويغادره. توفير المواد لم تواجه المهندستان أية صعوبات في تركيب أو توصيل القطع الإلكترونية ببعضها لكن الصعوبة في توفير المواد حيث لم يجداها في الجامعة والجامعة بحثت لهم عنها في بعض الشركات لم تجدها مما اضطرهما للبحث عنها بنفسهما وعلى نفقتهما الخاصة مثل السترنجيج ووحدات الاهتزاز أما الميكروكونترولر ووحدة الاستقبال والإضاءات والميكروفونات فقد وفرتها لهم الجامعة وشجعتهم وأشرفت عليهم خطوة بخطوة على حد تعبير سارة. تؤكد سارة أن عدم وجود ميكروكنترولر صغير أثر على شكل الإسوارة فبدت كبيرة الحجم وتطمح إلى تطويرها ليكون حجمها بحجم ساعة اليد العادية وهذا ما يندرج تحت التصميم الفني للإسوارة والذي لم يتخذ الصورة المطلوبة بعد علما أنها الآن تتخذ شكل شريط إلكتروني دائري مبرمج الاهتزازات والإضاءات وتفكر أيضا بإضافات أخرى مثل شاشة موجودة على الإسوارة تتمكن لابستها من قراءة رسالة نصية تستقبلها الاسوارة تدعم الاهتزاز والضوء. تكشف سارة أنها شاركت وصديقتها حمدة في مسابقة تلفزيونية على قناة الشارقة اسمها طموحات شباب وقد وصلا فيها إلى المرحلة الثانية وشاركا كذلك في مهرجان الإبداع الشبابي الثاني الذي أقيم مؤخرا في فيستيفال سيتي دبي تحت رعاية الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة وحصلا على المركز الثاني فيه ويتمنيان أن يسجل لهما براءة اختراع فيه.