نظمت دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة خلال الأيام القليلة الماضية ملتقى مسرحياً استضاف أربعة باحثين مسرحيين حازوا خلال السنة الجارية شهادات أكاديمية عليا “ماجستير ودكتوراه” وهم هشام الهاشمي من المغرب وخالد البناي من “الإمارات” وتارا معلوف من “لبنان” وعمرو سامي من “مصر”، وعلى هامش حفل ختام الملتقى التقت “الاتحاد” ضيوف الشارقة وتعرفت على انطباعاتهم حول المشاركة. الباحثة اللبنانية تارا المعلوف وصفت مشاركتها في الملتقى بـ “التاريخية” وزادت قائلة” أنا سعيدة لكوني حظيت بصفة أول باحثة لبنانية تشارك بهذا الملتقى النوعي وسعدت أكثر لأن مشاركتي جاءت في الدورة الأولى منه كما سرني أن الأبحاث الأخرى المشاركة كانت قوية ومهمة”. وأشارت المعلوف التي حازت الماجستير عن رسالتها البحثية الموسومة “مهنة التمثيل: دوافع الاختيار ونتائج الممارسة” إلى أن الأصداء التي حققها بحثها في الملتقى زادت حماستها للمتابعة في الطريق ذاته وقالت” لقد حفزتني الآراء والملاحظات التي طرحت على العودة مرة أخرى لقراءة ما كتبته في بحثي وتطويره لنيل الدكتوراه، لقد وجدتُ تشجيعاً كان ينقصني على رغم من انني بذلت كل طاقتي في إنجاز هذا البحث”. وحول فكرة الملتقى قالت الباحثة اللبنانية:” احتفاء الشارقة بما ينجز من بحوث مسرحية علمية تنجز في الجامعات العربية دليل على إحساسها العالي بالمسؤولية تجاه المعرفة عموما والمعرفة المسرحية بوجه خاص، فالجامعة هي العلم والمنهج والاستنارة والنهضة والانفتاح عليها وعلى طلابها وأساتذتها من الأهمية بمكان بخاصة في هذا الوقت الدقيق”. ودعت المعلوف “بقية البلاد العربية إلى أن تستلهم تجربة الملتقى ليكون لدينا أكثر من منبر للباحثين المسرحيين ونقاد الأدب وسواهم ممن استحقوا اعترافا علمياً على جهودهم”. مشروع بحثي من جانبه، شكر عمرو سامي من مصر دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة على تنظيم الملتقى وقال” بعد مناقشة البحث في الجامعة كنتُ قد بدأت أفكر في مشروع بحثي جديد ونظرت إلى رسالتي للماجستير كشيء من الماضي ولكن المداخلات التي أعقبت تقديمي ملخص البحث جعلتني أفكر في العودة مرة أخرى لما حسبت انني تجاوزته، فلقد وجدتني أفكر في إضافة أشياء وحذف أخرى وهذا ما كان ليحدث لولا هذا الملتقى ومناقشاته”. وأشار الباحث المصري الذي حاز الماجستير على رسالة بعنوان” الأسس التقنية والجمالية للإخراج في الأماكن غير التقليدية” إلى ان العديد من الباحثين يقطعون صلتهم ببحوثهم عقب نيلهم الشهادات؛ لتركن في أرفف المكتبات الجامعية: وتتغبش بالغبار وهي في أحسن الأحوال ستتحول مع مرور الوقت إلى مصدر خامل لمعلومة ما لنسبة محدودة من الطلاب في معظمهم من الجامعة أو الكلية ذاتها ولكنها لا تعيش الحياة التي توازي في قيمتها الجهد الذي بذله الباحث لكي ينجزها سواء كان ذهنياً أو مادياً..”. وقال سامي ان الملتقى، بهذا المعنى، يمثل” فرصة ثمينة لكل باحث طموح لكي يتعرف على ما قدمه من خلال المداخلات والردود التي تعقب تقديمه بحثه ولكي يعرّف بنفسه أيضا”. التناسج الثقافي أما هشام الهاشمي من المغرب فقد أعرب بداية عن سعادته لرؤية الشارقة” التي باتت محطة أساسية لكل مسرحي عربي وهي عامرة بالأنشطة والمؤسسات المسرحية المعروفة”. وأضاف: “أتاح لي الملتقى التعرف إلى ثلاثة باحثين عرب سعدت جدا برفقتهم وبتعدد هوياتهم ومرجعياتهم وخلفياتهم المعرفية كما ان صالة الملتقى ضمت العديد من الأسماء المسرحية العربية الثرية والتي ما كنت سألتقيها وأناقشها ربما لو لا هذا الملتقى”. وذكر الهاشمي الذي حاز الدكتوراه عن بحثه” التناسج الثقافي في المسرح المغاربي: دراسة ثقافية” انه استفاد كثيرا من النقاشات التي تلت تقديمه ورقته وشرح ذلك قائلا: “النقاش تميز بطابعه المتنوع وقد شارك به المخرج والكاتب والأديب والممثل ومن جنسيات مختلفة وبحساسيات متباينة أيضا، من هنا كانت مداخلاتهم مهمة بالنسبة لي في حين لجنة الحكم في المناقشة الجامعية كانت مكونة من مخرجين من المغرب فقط، إضافة إلى ذلك مرّ وقت ليس بالقصير على مناقشتي للرسالة وفي الفترة التالية للمناقشة طورت كثيرا من أفكاري ومع ما تلقيته من ملاحظات في الملتقى أجدني الآن ميالا إلى إضافة بعض الأشياء إلى متنها”. وأشاد الهاشمي بفكرة الملتقى وقال “ عندما ننظر إلى هذا الملتقى في إطار المؤتمرات والمهرجانات المسرحية العربية نجد انه الأكثر جدة وجدوى فالبرامج المبتكرة هي ما ينقص ساحتنا المسرحية وكذلك مما تعوزه الاهتمام بالبحث العلمي”.