(أبوظبي) - أكد الدكتور أديب العفيفي مدير إدارة دعم التجارة الخارجية والصادرات في دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي، أن 80% من الشركات الصغيرة والمتوسطة في دولة الإمارات، لا تستطيع الحصول على قروض بنكية، بسبب عدم التزامها بالمعايير المحاسبية المتوافقة مع المعايير الدولية. وتوصلت الدائرة إلى تلك النتيجة بعد أن تواصلت مع ممثلين ماليين في 18 بنكاً من البنوك العاملة في الدولة، إذ تبين أن السبب الأبرز في صعوبة حصول الشركات الصغيرة والمتوسطة على القروض المالية، يكمن في عدم الإعداد الصحيح للمستندات المالية وتدقيقها قبل تقديمها للبنوك لتقييمها، ما يعني أن هذه الشركات قد تخسر المبيعات أو تنخفض عائداتها أو فرصها للتصدير. وجاءت تصريحات العفيفي للصحفيين على هامش ندوة حول “معايير التقارير المالية الدولية للشركات الصغيرة والمتوسطة”، نظمتها الدائرة بأبوظبي أمس. وقال العفيفي إن الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تزال تعاني رفض التمويل التجاري أو الحصول على التمويل بأسعار أعلى، موضحاً أن المشترين يحتاجون إلى عمليات تتم وفق معايير صحيحة ومدروسة، حيث لا تكون عادة هناك سجلات مالية أو سجلات لا يمكن فهمها، ما يدفعهم إلى اختيار موردين آخرين. وأوضح أن ما يقارب 90% من الشركات المسجلة في قاعدة البيانات لدى الدائرة هي شركات صغيرة ومتوسطة. وقال العفيفي في كلمة افتتح بها أعمال الندوة، إن التعرف إلى أحدث المعايير المالية الدولية أصبح محل اهتمام من قبل الباحثين المهتمين بميادين المعرفة المالية والمحاسبية، وكذلك من قبل المحاسبين والمدققين. وأضاف أن هذا الاهتمام تزايد خلال السنوات الاخيرة، نتيجة تداعيات الأزمة المالية العالمية، التي ألقت بظلالها على مسار شركات رائدة بسبب نقص الشفافية وعدم التزامها بمعايير محاسبية عالمية في عرض حساباتها وتدفقاتها المالية، ما دفع الهيئات الدولية المهتمة بالعمل المحاسبي والمالي إلى وضع معايير للتقارير المالية الدولية من أجل تذليل هذه المعوقات ومساعدة الشركات، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة منها، على تحسين عملية العرض واتباع معايير وطرق عالمية في حساباتها. وأوضح العفيفي أن تنظيم الندوة يأتي في إطار اهتمامها بالتوعية واستقطاب أفضل الممـارسـات العالميـة في مجـال تطويـر قدرات المصدرين والمصنعيين والشركات الصغيرة والمتوسطة لمساعدتها على التطوير وتقديم الحلول المتقدمة للمعوقات التي تواجهها. وأشار إلى أن فوائد ومخرجات هذه الندوة ستنعكس على المصدرين، والشركات الصغيرة والمتوسطة التي سيتم تدريبها على استخدام المعايير المالية الدولية في حساباتها، لتمكينها من الحصول بسهولة على القروض المالية بأقل التكاليف، والدخول في شراكات مع شركات ومؤسسات عالمية تركز كثيراً على ملاحظة مدى التزام المصدر أو الشريك باستخدام هذه المعايير. وأوضح العفيفي أن حضور أكثر من 100 شخص من ثماني دول، إضافة إلى دولة الإمارات، يؤكد مدى الاهتمام الإقليمي والدولي بموضوع هذه الندوة، وتأثير مثل هذه البرامج على تطوير القواعد الإنتاجية والقطاع الخاص بشكل عام. وقال العفيفي إن جهود الدائرة لاستضافة هذا الحدث بدأت منذ العام الماضي، بعد أن لوحظ وجود معوقات تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة الراغبة في التصدير في الحصول على التمويل وفق أفضل الممارسات أو عدم وجود تمويل في أسوأ الحالات. التشغيل إلى ذلك، أكد طلال أبوغزالة رئيس المجمع العربي للمحاسبين القانونيين، أهمية المعايير المحاسبية في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تعد المساهم الرئيس في الإنتاجية في اقتصادات دول العالم. وأفاد بأن ما لا يقل عن 80% من القوى العاملة تعمل في الشركات الصغيرة والمتوسطة، كما تسهم هذه الشركات بـ 80% من الناتج المحلي الإجمالي لأغلب الدول، مشيراً إلى أن أكثر من 99% من الكيانات التجارية المسجلة هي شركات صغيرة ومتوسطة، تشغل أقل من 100 موظف. وأضاف أبو غزالة “من هنا تأتي أهمية ندوة معايير التقارير المالية الدولية IFRS للشركات الصغيرة والمتوسطة التي قام خبراء العالم في عام 2009 بوضعها لمساعدة هذه الشركات على اتباعها، حيث تم اختصار 3000 معيار كان يطلب من جميع الشركات الالتزام بها إلى 300 معيار فقط لتسهيل الفهم واستخدامها من قبل الشركات الصغيرة والمتوسطة”. وقال “العالم تغير ونحتاج كمحاسبين متقدمين أن نواكب هذا التغير وندخل به المستقبل بعد انضمام وسائل وعناصر جديدة في الإنتاج إلى السلع والخدمات، وهي الملكية الفكرية”. الوصول إلى رأس المال من جانبه، قال بول باكتر المدرب بمؤسسة التقارير المالية الدولية (IFRS)، إن من فوائد اتباع معايير التقارير المالية الدولية تطوير الوصول إلى رأس المال، وهذه أكبر مشكلة تعانيها الشركات الصغيرة والمتوسطة، وكذلك رفع مستوى المقارنة ورفع جودة التقارير المالية، إضافة إلى تقليل العبء على الجهات القضائية في مراجعتها للقوائم المحاسبية. وتهدف معايير التقارير المالية الدولية الصادرة عن مجلس معايير المحاسبة الدولية (IASB) بشكل أساسي، إلى توفير معايير محاسبية على المستوى العالمي تكون ذات جودة عالية وقابلة للفهم والإنفاذ لجميع الدول الراغبة في تطبيقها لتوحيد أسس الاعتراف والقياس في جميع الدول من خلال إطار نظري موحد. وتشمل هذه المعايير عرض البيانات المالية وقائمة التدفقات النقدية والسياسات المحاسبية والتغيرات في التقديرات المحاسبية والأخطـاء والأحداث اللاحقة لتاريخ الميزانية العمومية وعقود الإنشاء وضرائب الدخل وعقـود الإيجـار وانخفاض قيمة الأصول والمخصصات والالتزامات والأصول المحتملة (الطارئة) والأصول غير الملموسة والاستثمارات العقارية واندماج الأعمال وعقود التأمين واستكشاف وتقييم الموارد الطبيعية، وغيرها من المعايير والأدوات المحاسبية. خفض التكلفة من جانبه، قال هيثم الرفاعي رئيس المجموعة المصرفية للأعمال في بنك أبوظبي الوطني، إن التزام الشركات الصغيرة والمتوسطة بالمعايير الدولية للمحاسبة يسهل عليها إمكانية الحصول على التمويل اللازم من البنوك. وأوضح أن هذا العامل يعتبر مؤثراً جداً في تحديد سعر الفائدة على القروض والتسهيلات التي توافق عليها البنوك للشركات المقترضة. وبين أن الالتزام بالمعايير الدولية للمحاسبة يسهم في خفض التكلفة من خلال خفض أسعار الفائدة، وتمكين الشركات من زيادة أرباحها وتوفير أرضية مناسبة لها لتحقيق النمو والتطور. وأشار إلى أنه لدى بنك أبوظبي الوطني نحو 25 ألف شركة في قطاع تمويل الشركات، غالبيتها شركات صغيرة ومتوسطة.