حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة)

قال المتحدث الرسمي باسم القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، اللواء أحمد المسماري: إن تركيا مستمرة في دعم الإرهابيين والمتطرفين في ليبيا منذ سنوات، كاشفاً عن تقديم أنقرة لإمكانيات كبيرة شكك فيها البعض، حتى أكد الرئيس التركي صحة تلك التحركات.
وأشار المسماري، في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد»، إلى تكليف تركيا لوحدات عسكرية في سلاح الطيران والدفاع الجوي والمدرعات والاستطلاع والدعم الإلكتروني والتشويش والتنصت دعماً للميليشيات المسلحة في طرابلس، موضحاً أنه بات من الواضح للرأي العام المحلي والدولي عمل أردوغان بقوة ووتيرة سريعة، من أجل إنقاذ الإخوان والميليشيات في طرابلس بشتى الطرق، مؤكداً أن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان بات متحدثاً باسم التنظيمات الإرهابية جميعها.
تأتي تصريحات المسماري، بعد اعتراف الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بسقوط قتلى في صفوف القوات التركية والمرتزقة السوريين في العاصمة طرابلس، وتأكيده على استمرار تقديم كافة سبل الدعم للمسلحين والإرهابيين في الأراضي الليبية.
وأكد المسماري، أن المجتمع الدولي متابع لما يجري في ليبيا، وتحديداً الدور التركي في الأراضي الليبية، وتدخل أنقرة المباشر بدعم المسلحين، ما دفع عدد من زعماء الدول للحديث عن الانتهاكات التركية، بنقل إرهابيين ومتطرفين إلى طرابلس، داعياً المجتمع الدولي للاضطلاع بدوره تجاه التدخلات التركية، وإلا ستتضرر دول كثيرة من انتشار التنظيمات الإرهابية بسبب دعم وضوح الموقف الدولي.
واتهم المسماري، خلال حديثه، المبعوث الأممي لدى ليبيا، غسان سلامة، بممارسة سياسة التدليس والتضليل، وهو ما يضلل المجتمع الدولي الذي يتراخى في اتخاذ موقف ضد التنظيمات المتشددة، ومنها جماعة الإخوان والميليشيات المسلحة، وكشف المسماري عن رصد وحدات الاستطلاع والاستخبارات، وصول أسلحة ومعدات عسكرية من تركيا عن طريق ميناء مصراتة البحري لدعم القدرات القتالية للتنظيمات الإرهابية والعصابات المسلحة في المنطقة الغربية، مؤكداً أن هذا الدعم يتم بشكل علني أمام المجتمع الدولي، ويعد اختراقاً للهدنة المعلنة في المنطقة، موضحاً أن قوات الجيش الليبي لم ترد عليه حتى الساعة، وهي تتابع وتقيم في الموقف والتطورات على مدار الساعة.
وعن اجتماعات جنيف للعسكريين الليبيين، أوضح اللواء المسماري، أن القيادة العامة للجيش لم تبلغ من وفدها في جنيف، بأي تطورات بعد عرض شروط القيادة العامة في الاجتماع الأول، مؤكداً تمسك وفد القيادة العامة بتطبيق شروطه للانخراط في أي مفاوضات حول وقف إطلاق النار، وهي سحب العسكريين الأتراك وكافة الإرهابيين من طرابلس ومصراتة، سحب كافة الأسلحة والمعدات، حل الميليشيات وفق جدول زمني، وتقديم تعهدات بتطبيق ذلك، محاسبة قادة هذه الميليشيات وفق القانون الليبي، وأخيراً أن حرب الإرهاب مستمرة وخارجة عن أي اتفاق لوقف إطلاق النار.
وحول موقف بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا من نقل أسلحة تركية إلى ليبيا، أكد المسماري أن الأمم المتحدة لم تتواصل مع تركيا بهذا الخصوص، والدليل على ذلك استمرار أنقرة في ضخ الأسلحة وتهريبها إلى ليبيا ونقل إرهابيين ولم تتوقف خطوط النقل، مشيراً إلى أن جماعة الإخوان متمسكة بالسلاح ودعم الإرهابيين في ليبيا.
ولفت المتحدث باسم الجيش الليبي، إلى أن الميليشيات المسلحة هي التي تسيطر على القرار في طرابلس، لذلك من الصعب تنفيذ أي اتفاق تصل إليه المفاوضات المنعقدة في جنيف، لافتاً إلى أن الجيش الوطني ألحق خسائر كبيرة بين صفوف الجيش التركي والمرتزقة السوريين في ليبيا، وآخر هذه الخسائر مقتل قيادة كبيرة في الضربة التي وجهها الجيش الوطني لسفينة تركية في ميناء طرابلس.
إلى ذلك، اعترف وزير الداخلية المفوض بحكومة الوفاق، فتحي باشاغا، أمس الأحد، بسيطرة عناصر تتبع الميليشيات المسلحة على جهاز المخابرات الليبية في طرابلس، زاعماً أن وزارته تسعى إلى محاربة الميليشيات كافة لتطهير الأراضي الليبية، وأعرب باشاغا في حوار صحفي عن ترحيب حكومة الوفاق باحتضان قاعدة عسكرية أميركية في طرابلس حال رغبت الأخيرة في ذلك، زاعماً أن استضافة القاعدة الأميركية ستكون وفق شروط محددة، منها مكافحة الاتجار بالبشر والتنظيمات المتطرفة.
إلى ذلك، أكد عضو مجلس النواب الليبي سعيد امغيب، أن وزير الداخلية فتحي باشاغا، سعى إلى خلط الأوراق قبل حوار جنيف، بعد أن استشعر خطر استبعاده من السلطة، لافتاً إلى باشاغا يسعى لعرقلة جهود غسان سلامة، قبل انعقاد حوار جنيف بخلط الأوراق، وذلك بتصريحه بأن الحكومة لا تمانع في إقامة قاعدة عسكرية أميركية، مضيفاً: «هذا العرض الذي قدمة باشاغا يجب أن يواجه بغضب شعبي كبير، فليبيا ليست إرثاً لأحد يتصرف فيها كما يشاء، من أجل أن يستمر بقاؤه في السلطة».
سياسياً، أكد عضو مجلس النواب الليبي صالح افحيمة، أن المجلس أكمل اختيار أعضاء لجنته التي ستشارك في المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة في جنيف، لافتاً إلى أن البرلمان اختار اثني عشر عضواً من أصل ثلاثة عشر، في حين أبقى على مقعد الدائرة التاسعة المتمثلة في تاورغاء وزليتن ومصراتة، معلقاً لعدم التوصل إلى ممثل لها.
في الأثناء، أكد نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوجدانوف، أن موسكو لا تخطط لعقد مؤتمر جديد حول ليبيا في موسكو، لافتاً إلى أن التقدم في التسوية الليبية لا يعتمد على عدد المؤتمرات الدولية فيما يخص هذا الموضوع، بل على جودة تنفيذ القرارات المتخذة خلالها.
وأكدت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، أن الاتحاد يدعم تطلعات ليبيا في السعي لتحسين سيادة القانون والعدالة، واحترام الحقوق الأساسية.