اعتراف من وراء القضبان
القاهرة ـ سارة صلاح:
جلس مدير منطقة سجون القناطر يستمع في ذهول إلى القصة التي ترويها السجينة 'ص' وهو بين مصدق ومكذب·· لقد تعود الرجل بحكم خبرته في العمل بالسجون على مبالغات السجناء وحكاياتهم الوهمية التي يختلقها خيالهن في كثير من الأحيان·لكن الدموع في عين السجينة الشابة ذات الخمسة والعشرين عاما كانت تنطق بصدقها ثم انها اولا واخيرا لا تنفي عن نفسها تهمة الاشتراك في جريمة القتل والتي تقضي بسببها عقوبة الاشغال الشاقة المؤبدة·· انها تعترف على نفسها لكنها في الجزء الاخير من اعترافها تلقي بقنبلة·
قالت السجينة 'ص': كنت السبب في القاء بريئين في السجن ولم اعد استطيع النوم·· ضميري يؤرقني·· وشبح الرجلين اللذين كنت انا السبب في ان يقضيا بقية عمرهما في السجن يطاردني في كل لحظة·· اريد ان اعترف لاستريح!مدير سجون القناطر يتصل باللواء بمساعد وزير الداخلية ومدير مصلحة السجون الذي يطلب اجراء تحقيق في الحال مع السجينة ذات الضمير المعذب·
ويجلس ضابط مباحث السجن أمامها ليفتح محضرا باعترافها تقول فيه: كنت أعمل في محل حلويات وشاءت الظروف ان يتعرف ابن صاحب المحل على احدى صديقاتي ونشأت بينهما علاقة غرامية وحرصت على ان اكون بعيدة عنها لان احد طرفيها ابن صاحب العمل والطرف الاخر صديقتي التي كانت مخطوبة لشاب آخر وفي يوم مشؤوم طلب مني ابن صاحب العمل ان أرافقه مع صديقتي الى المقطم بسيارته لتسوية خلاف حدث بينهما وذهبت معهما مضطرة·
وهناك بدأ الاثنان العتاب الذي احتد وتطور الى مشادة وفجأة وقعت الجريمة· انقض ابن صاحب المحل على صديقتي واطبق على رقبتها وخنقها بالايشارب الذي ترتديه فتقطعت أنفاسها ثم اختنقت وماتت!وتكمل منفعلة وهي تتذكر تفاصيل الحادث كأنني: كنت اشاهد فيلما بوليسيا·· وقعت الجريمة في لحظات وأنا في مكاني كالمشلولة غير قادرة على الحركة·· بينما قام ابن صاحب المحل بالتخلص من جثة صديقتي وأوصلني الى البيت وأنا في قمة الرعب، وفي المساء هددني مع والده بأنني اذا فتحت فمي بكلمة واحدة فسوف يكون مصيري القتل!وتواصل السجينة اعترافها: وبعد ايام فوجئت برجال الشرطة يقبضون عليّ لانني كنت اخر من شُوهد مع صديقتي قبل مصرعها وفي التحقيق ظل تهديد ابن صاحب المحل يؤرقني ولا اعرف لماذا فكرت في الصاق التهمة بخطيب صديقتي وابن خالتها وللأسف عندما تم القبض عليهما لم يستطعا تحديد مكان تواجدهما ساعة الجريمة وان ظل الاثنان ينكران الجريمة، وقُدمنا نحن الثلاثة الى المحاكمة حيث صدر الحكم بالاشغال الشاقة المؤبدة لكل منا، وهكذا جئت لتنفيذ عقوبتي في سجن النساء بالقناطر وذهب الاثنان لقضاء العقوبة في سجن ابوزعبل لكن كل يوم كان يمضي عليّ في السجن سنة لقد القيت ببريئين في السجن دون ذنب ولا استطيع تحمل فكرة ان يقضيا بقية عمرهما في السجن·· وها أنذا اعترف لاريح ضميري!
ويتم ارسال محضر اعتراف السجينة الى النيابة·· لتبدأ التحقيق للوصول الى الحقيقة··
نعم·· يا ما في السجن مظاليم!·
المصدر: 0