مع حلول فصل الشتاء تمتلئ واجهات المحال التجارية، بأحدث خطوط الموضة العالمية في كل ما يتعلق بملابس الشتاء لكل أفراد الأسرة، على الرغم من أن مناخ دولة الإمارات طيلة فصل الشتاء، يعتبر ربيعياً، ويستمتع كل الموجودين على أرض الدولة بنسماته المنعشة، بعكس دول أخرى تصبح درجات الحرارة فيها متدنية إلى ما دون الصفر في كثير من الأحيان، لذلك أكد عدد كبير من زبائن المحلات أن اقتناء الملابس الشتوية يتم من أجل التغيير ومتابعة خطوط الموضة. إلى ذلك، قال عبدالفضيل إحسان، بائع ملابس في أحد المحال، إنه بالفعل يحصل إقبال على ملابس الشتاء خلال أشهر الشتاء، ويرى أن هذا الإقبال يكون بدافع الإحساس بالتغيير، والتمتع بالجديد في عالم الموضة، بالرغم من أنه يمكن للجميع أن لا يلجأوا لمثل هذا النوع من الملابس، كون الشتاء الإماراتي لا يقارن بغيره في البلدان الأخرى. وعن أسعار الملابس الشتوية، يؤكد إحسان أنها بالطبع أغلى من الملابس العادية، كونها تصنع من خامات مرتفعة الثمن، بالإضافة إلى تعدد الإكسسوارات المستخدمة فيها، خاصة في ملابس النساء، والأطفال، أما معدل الأسعار فيبدأ من حوالي 120 درهماً ويصل إلى نحو 400 درهم في معظم المعاطف والسترات الشتوية، ويبلغ متوسط مشتريات الزبون حوالي 300 درهم، بينما يرتفع المبلغ إذا كان هناك رب أسرة مع أفراد عائلته، ويقوم بشراء مستلزمات الشتاء دفعة واحدة، حينها يدور المبلغ حول الألفي درهم. تخفيضات كبيرة وأوضح إحسان أن أكثر زبائنه كالمعتاد، من النساء، اللواتي يشترين في الغالب أكثر من قطعة، بينما الرجال يكتفي معظمهم بمشاهدة البضائع ومتابعة الجديد منها، ولا يشترون إلا أقل القليل. وبين إحسان أن كثيرا من المحال تستغل موسم الشتاء وإقبال الناس على اقتناء ملابس شتوية، فيقوم أصحاب المحال بعمل تخفيضات كبيرة على الملابس العادية، ما يُحدث حالة رواج كبيرة، بينما الملابس الشتوية تعلق عليها لافتة “This Items Not Included”، أي أنها لا تخضع للتخفيضات، وتحتل الملبوسات القطنية والمصنعة من الصوف موقع الصدارة في المبيعات خلال الشتاء، بينما يبتعد الجمهور عن الملابس الحريرية، وينخفض الإقبال عليها بشكل لافت. ومن الجمهور تحدثت أمنية عبد العزيز (36 سنة)، أم لثلاثة أطفال، وقالت إنها تحرص على شراء ملابس لأولادها مع بداية الشتاء، ربما بشكل أكثر من الذي يحدث أيام الصيف، كونهم يخرجون في الصباح المكبر للمدرسة، ويكون الطقس بارداً بعض الشيء ما قد يصيبهم بالزكام وغيره من أمراض البرد، في حالة عدم ارتدائهم نوعيات ملابس تقيهم برد الصباح، ولا تكون هذه الملابس ثقيلة بشكل مبالغ فيه، لأن الأولاد ينزعونها عن أنفسهم مع اقتراب وقت الظهيرة وسطوع الشمس بقوة، ما قد يصيبهم بنزلات برد، وبالنسبة لها هي، فقد اشترت ما يطلق عليه في “ تونيك” وهو رداء يشبه المعطف غير أنه طويل ويصل إلى حافة الحذاء، وقد حصلت عليه بمبلغ 275 درهماً، وترى أنه سعر معقول ويتناسب مع جودة القماش المستخدم. ميزانية الأسرة أما سالم المزروعي (41 سنة) ويعمل مهندس تخطيط، وهو رب أسرة، ولديه خمسة أبناء في مراحل التعليم المختلفة، فقد ابتسم حين سألته عن المبلغ الذي يدفعه غالباً لشراء ملابس الشتاء، وقال إنه اعتاد أن لا يحسبها قبل توجهه للمراكز التجارية لشراء ملابس العائلة مع حلول الشتاء، لأنه، حسب قوله، كلما وضع ميزانية معينة، يكسر الأولاد سقفها. ولفت المزروعي إلى أنه لا يشتري الملابس ذات الفراء والمعاطف الثقيلة، لأنها لا تناسب شتاء الإمارات، ويكون معظم المشتريات يغلب عليه ما يتناسب مع الطقس الربيعي المنعش الذي يلف دولة الإمارات خلال فصل الشتاء، وهو الذي يجعل شتاء الإمارات شتاء مميزاً يجعل الجميع يحاولون الاستمتاع به، وهو ما نلمسه من خروج الآلاف إلى المتنزهات والحدائق العامة في إجازة نهاية الأسبوع، وذلك لقضاء أطول وقت ممكن بين الهواء النقي والمساحات الخضراء قبل قدوم فصل الصيف، وما يصحبه من حرارة تجعل الجميع يمتنعون عن الخروج إلى الأماكن المكشوفة إلا في أضيق الأوقات.