الصفات أو السمات هي أهم ما يظهر من الإنسان، وحين تحكم على شخص ما بأنه يحمل صفات سيئة أو جيدة، فهذا يعني بالتبعية وجود قدر من الجاذبية لدى هذا الشخص من عدمه، ومن ثم فإن حمل شخص ما لصفات سيئة يجعل الآخرين يبتعدون عنه، خاصة بالنسبة للمرأة التي لا تحب الرجل المغرور والبخيل أو حتى الذي يتعصب كثيراً، ويؤدي ذلك إلى تباعد المسافات وزيادة فجوة العلاقات بينهما. ارتباط بعض الرجال بصفات سيئة، معينة كثرت أو قلت، يجعل النساء يرفعن شعار «خطر ممنوع الاقتراب»، وحول الصفات التي تتجنبها بنات حواء في الرجل خاصة لو كان شريك الحياة، حملت آراء مجموعة مجموعة من الفتيات والسيدات الكثير من التوضيح، منهن زهرة عبدالله الحمادي 19 سنة طالبة جامعية، التي قالت إن غرور الرجل هو أسوأ السمات التي يمكن أن تبعد الناس عنه، حيث يعتد بنفسه ورأيه ولا يهتم بالآخرين، بل يكاد يجرحهم أحياناً، خاصة إذا كان يتمتع ببعض المزايا، مثل الثراء المادي أو الوسامة، على الرغم من أنه ينبغي أن يقابلها بالشكر والتواضع، وليس الغرور والتعالي. وتابعت، ومن الصفات السيئة أيضاً الجرأة المبالغ فيها، والتي تتسبب في إيذاء مشاعر الآخرين، وقد يعتقد البعض أن هذا من علامات الرجولة، بينما العكس صحيح فهو يدل على شخصية ضعيفة وجبانة، تحاول أن تظهر نفسها على حساب من هو في موقف ضعف، مثل أن تكون الفتاة بمفردها في أحد المراكز التجارية أو تقضي أياً من الأعمال الخاصة بها أو أسرتها. من ناحيتها، ذكرت حنان محمد 25 سنة، وتعمل بائعة في أحد المحال، أن أسوأ صفات الرجل التي لا تستطيع تحملها هي الكذب، كونه يحمل معاني كثيرة منها أنه شخصية غير ملتزمة ولا يمكن الاعتماد عليها، والكاذب بالتالي شخص مراوغ ويمكن أن يسبب مشاكل كثيرة لكل من يتعامل معه، ولا يستطيع أن يشعر زوجته بالأمان. تعدد العلاقات أما الـ «دون جوان»، أو الرجل متعدد العلاقات، وهي سمة يحاول كثير من الشباب إلصاقها بأنفسهم، وفقاً لحنان محمد، فهي صفة كريهة وتعني أنه شخص مستهتر وغير متحمل للمسؤولية، ويداري ضعفه وعدم ثقته بنفسه من خلال إقامة علاقات عديدة كي يشعر بكيانه، وفي الحقيقة يكون شخصاً أجوف ولا يحمل أي قدر من الثقافة أو الخبرة في الحياة. طبيبة الأطفال نهى سامح جاد الله، 36 سنة، أكدت أن أسوأ الصفات على الإطلاق هي العصبية، لأنها تجعل أي مشكلة ولو صغيرة، تتأزم وتتحول إلى مشكلة كبيرة قد تهدد مسيرة الحياة الزوجية. وبينت جاد الله، أنه على الرغم من قبح آفة البخل الذي تعتبره النساء من أخطر عيوب بعض الرجال، إلا أنه يمكن التعامل معها إذا كان للمرأة ذمة مالية مستقلة، أو كان لها دخل مادي يقيها شر الاعتماد مادياً على الرجل. إسراء بشارة 27 سنة، تعمل تنفيذية مبيعات في إحدى الشركات، أبدت نفورها من صفة الإهمال واللامبالاة لدى بعض الرجال فيما يخص مظهرهم وحياتهم الشخصية، بحجة انهماكهم في العمل، اعتقاداً منهم أن الاهتمام بالمظهر شيء سطحي، وأكدت أن المظهر جزء حيوي من الإنسان ويدل على شخصيته وعلى مدى اهتمامه بالطرف الآخر وأن يكون حسن المظهر في عينه، وشددت على أن الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة في حياة أي شخص يريح شريك حياته، وإهمالها يعني أنه لا يحترم الآخر. الرجل المادي الصيدلانية فوزية عبيد 32 سنة، ذكرت من جانبها أنها تكره الرجل المادي متبلد المشاعر، الذي أسرته الماديات ومتطلبات الحياة العصرية، حتى تلاشت المشاعر لديه شيئاً فشيئاً ولم يتبق لديه غير تأمين الماديات والتفكير في المستقبل، حتى أصبح مجرد آلة لكسب المال، وتبدلت لديه الكلمات الرقيقة العذبة إلى كلمات جوفاء وجامدة لا تحمل أي معان رومانسية، وتبلورت أفكاره إلى أرقام وحسابات مادية صرفة. وتابعت عبيد، هذا النمط من الرجال نسي أن الحياة تحمل وجوهاً عديدة وليست فقط الجانب المادي، فهناك الجانب الروحي والحب والأحاسيس وهي أمور حيوية، كونها تخلق لدينا الدافعية لتكملة الحياة والتغلب على ما بها من مصاعب وآلام مختلفة. وأضافت أما عن المستقبل وتأمينه فهو في يد الله سبحانه وتعالى وليس هناك داع لأن يجعل الرجل من تفكيره في الغد شغله الشاغل، ويجب عليه أن يتوكل على الله حق توكله، فهو الرازق الوهاب، وكثرة الرزق ليست مرتبطة بكثرة العمل بقدر الاقتراب من الله سبحانه وتعالى، والعمل على راحة المحيطين به وفي مقدمتهم أهل بيته، وينبغي أن لا يحمل نفسه ما لا طاقة له به، فينعكس على حاضره، ولا يستطيع تأمين مستقبله، حيث أن كثرة التفكير في المستقبل لدى هذا النمط، قد تجعله يخسر الحاضر. «بخل العواطف» أما كريمة السيد إدريس 29 سنة، فقالت من جانبها إن بخل العواطف هو أسوأ ما في الرجل، كونه إذا لم يكن حريصا على إظهار حبه للآخرين وعطفه عليهم، يكتسب صفة الجمود والتعالي، وبالتالي يبتعد الجميع عنه. وأكدت إدريس أنه لا ينتقص من رجولة الرجل أن يكون عطوفا ورقيقا وقادرا على التعبير عن مشاعره، فهذا يدل على تكامل شخصيته ونضجها، بعكس ما يعتقده البعض من أن طيب المعاملة وحسن اختيار الكلمات يعطيان انطباعا بضعف الشخصية. الدكتور أحمد العموش أستاذ علم الاجتماع بجامعة الشارقة، في إطار تحليله للصفات السيئة لدى الرجال وكيفية التعامل معها، أكد أن الغالبية العظمى من شخصيات الرجال منبسطة ومساعدة، وتستطيع تقبل الحوار والرأي الآخر، وهذا النمط من الشخصيات يسهل التعامل معه، وإدارة حوار عقلاني معه حول السمات غير المرغوب فيه، ومع المحاولة والإقناع ستشهد شخصيته تغيراً إيجابياً، موضحاً أن هناك شخصيات لا تتسم بالمرونة، أو تتسم بالمزاجية، أو العناد والإصرار على الخطأ، وهذه السمات اكتسبها الشخص نتيجة ظروف معينة خلال عملية التنشئة، فترسخت في وجدانه. وتابع العموش: الاقتراب من هذه الشخصيات ومعايشتها يسبب كثيراً من المشكلات، ولذلك ينبغي العمل على التكيف مع أصحاب تلك العيوب، ولا نكون حديين معهم، وعند محاولة تعديل سلوك ما، يجب اتباع الطرق الملائمة لذلك، من حيث اختيار الوقت الملائم، وكذلك الكلمات المناسبة التي يمكن أن تترك أثراً في الطرف الآخر وتحفزه على تغيير الصفات أو العادات السيئة به. إلى ذلك، أوضح العموش أن إدراك المرأة أن عملية السلوك الإنساني هي عملية مكتسبة من البيئة وليست مسألة وراثية، يساعدها كثيراً في فهم سيكولوجيا الرجل، ومن ثم تحديد سبل التعامل المثلى مع ما به من عيوب. وقال إنه على المرأة أن تتقبل الرجل على ما هو عليه، إذا كانت زوجة له، فتلك علاقة قصرية ولا يمكن تحاشيها والابتعاد عنها، ويجب على المرأة أن لا تركز فقط على عيوب الرجل، وإنما تحاول النظر إلى ما به من جوانب قوة وتميز في شخصيته. وأشار إلى أنه من المفيد في هذا الصدد أن لا تواجهه بعيوبه، وإنما تقوم بإبراز الصفات الإيجابية لمن لا يملكون تلك العيوب، وكيف تعود هذه الصفات بالخير على أصحابها وعلى المحيطين بهم. ويتم ذلك عبر الحوار العادي وبشكل غير مباشر. وقال: ينبغي أيضاً للمرأة أن تدرك أننا جميعا بشر ولا يخلو أي منا من العيوب، ولكن كما اكتسبنا تلك العيوب السلوكية عبر المؤثرات البيئية، يمكن أيضا التخلص منها بوسائل سهلة وبسيطة، ولكنها قد تأخذ فسحة من الوقت، ويأتي على رأس تلك الوسائل الحوار الهادئ والإقناع وإشعار الطرف الآخر بمدى حبنا له، وحرصنا على أن تكون شخصيته متكاملة وقادرة على تحقيق الجاذبية والتأثير الإيجابي لدى الآخرين. من جانبه، أكد الاختصاصي النفسي طارق الهاشمي، أن أكثر عيوب الرجل التي لا تحبها المرأة هو الكذب على الرغم من أن الكذب طبيعة إنسانية، وهناك الكثير من المعتقدات السائدة تشير إلى أن الإناث يكذبن أكثر من الذكور، ولكن الدراسات الحديثة تشير إلى حقيقة أنه لا توجد فروق في النسب بينهما بل تجد النساء أكثر مهارة في كشف كذب الرجال، وبالطبع هذا العيب سلبي ويقلل من قيمة الرجل بدرجة تفقده مكانته التي وضع فيها، فالكذب يأتي بأشكال كثيرة ومنها الخيانة والخداع والاستغلال. وحول الكيفية التي تمكن المرأة من التعامل مع الرجل الذي يحمل أياً من هذه العيوب، أوضح الهاشمي أنه على المرأة الإيمان والثقة بقدرتها على التغير الإيجابي والصبر للحصول على النتيجة المناسبة، فمثلا امرأة لها زوج لا يصلي تنصحه إن لم ينتصح تستمر هي بما كانت تفعل من سلوك إيجابي بالصلاة أمامه ليخجل من نفسه، فالتعليق الكثير والشكوى السلبية قد لا تأثر بل تزيد سوءاً. ورداً على سؤال يدور فحواه، عن وجوبية تقبل المرأة لعيوب الرجل والتماشي معها، أم محاولة إصلاحها؟ أجاب الهاشمي «عندما نتحدث عن علاقة المرأة بالرجل نأتي إلى مسألة الحب، فإذا كانت المرأة تحب الرجل والعكس صحيح حباً حقيقياً قد تقبل بعض العيوب، ولكن العيوب الأكثر سلبية في العلاقة والتي قد تؤدي إلى مشاكل كبيرة يجب إصلاحها والصبر عليها. المكتسب والوراثي وحول الصفات السيئة لدى بعض الرجال هل هي مكتسبة من ضغوط الحياة أم أنها وراثية، قال، عند الحديث عن الصفات السيئة يجب علينا تحديدها، لأنه في بعض المجتمعات نجد الدين والنظرة المجتمعية يحملان تقييمات مختلفة لتلك الصفات، ولكن مسألة أنها مكتسبة فهي تكون مكتسبة بنسبة 80%، و20% وراثية، وقد تقل مسألة الوراثة. وأضاف: كون الشخص في أسرته البيولوجية تظهر له صفات ظاهرة في تلك الأسرة، أما لو اختلفت تنشئته في أسرة أخرى تجده يكسب صفات تلك الأسرة الأخرى، وهنا نقول إن المرأة التي تستطيع النجاح في التغيير الإيجابي للرجل فهي تمتلك أسلوب التأثير المقنع، لأن السلوك المكتسب يمكن تغييره عبر الزمن واكتساب سلوك إيجابي مكانه من خلال الصبر والثقة في التغير. العيوب الدائمة أوضح الاختصاصي النفسي طارق الهاشمي أنه لا توجد عيوب أو صفات دائمة أو مستحيل علاجها، وإن قلنا هل هي قابلة للعلاج أم لا؟، الإجابة قطعا بنعم، والبداية تكون من الشخص نفسه، ففي قول الحق تبارك وتعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) الرعد:11، الدليل على قدرة التغير من الشخص الذي يبحث عن الصفات الإيجابية والخيرة، فالكثير الكذب ينفر من حوله ويصبح يحمل صفة الكذب، والمحتال نفس الشيء، فالشخص يصطبغ بصفاته التي يمارسها خلال حياته، لذلك رغبة التغير تنبع من الشخص نفسه ليسانده الآخرون في التغير الإيجابي.