خفض مصرف الامارات المركزي سعر الفائدة على إعادة شراء شهادات الإيداع ''الريبو'' 0,75 لتصبح 2,25% مقارنة مع 3% في الوقت الذي يرى فيه خبراء اقتصاديون ان هذه الخطوة على المدى القصير جيدة إلا أن تأثيراتها على المدى البعيد سلبية· وقال المصرف المركزي في بيان صحفي أمس انه خفض سعر الفائدة على إعادة شراء شهادات الإيداع من 3% إلى 2,25% اعتبارا من أمس الأربعاء تماشيا مع المستوى الجديد لسعر الفائدة على الأموال الاتحادية للدولار الأميركي· وقال المصرف المركزي إن عملية إعادة الشراء ''الريبو'' يقوم بها المصرف المركزي مع البنوك العاملة في الدولة الآلية التي يتم بموجبها تغيير سعر الفائدة على الدرهم في النظام المصرفي· وقال الدكتور غياث غوكانت، رئيس إدارة الأبحاث في مجموعة إدارة الأصول في بنك ابوظبي الوطني إن البنوك المركزية في دول مجلس التعاون الخليجية عمدت إلى اقتطاع 75 نقطة أساس من معدل الفوائد في إطار مجاراة التخفيض في الولايات المتحدة الذي طبقه الاحتياطي الفيدرالي الأميركي· وأضاف أن جميع الاقتصادات التي تربط عملتها بالدولار بسعر صرف ثابت اضطرت إلى التماهي مع هذه الخطوة لمنع حدوث المضاربات على عملاتها· وأوضح أن الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر الى تخفيض مستويات الفائدة أكثر من ذلك بكثير إلى درجة ستعجز معها البنوك المركزية لدول مجلس التعاون عن مجاراتها· وأشار إلى ان الولايات المتحدة تواجه الآن مشكلة ائتمانية كانت أعراضها بدأت في الظهور منذ النصف الثاني من عام ·2007 وتعود جذورها إلى أزمة قروض الرهن العقاري التي كانت تتطور من سيئ إلى أسوأ، فيما صنفت والبنوك التي أصدرت سندات وقروض الرهن العقاري فيما بعد ضمن المؤسسات المالية المجازفة· وقال من المتوقع أن تستمر تأثيرات هذه الأزمة في الاقتصاد الأميركي حيث من المتوقع أن تؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد الأميركي ككل بأكثر مما كان متوقعا قبل الاستحواذ على بنك بير شتيرنز، من خلال ترتيبات فيدرالية لشرائه من قبل مؤسسة جي بي مورجان· واوضح أن معدل الاقتطاع من الفوائد في الولايات المتحدة الأميركية جاء أقل ب 25 نقطة أساس مما كان متوقعا في السابق من قبل المحللين وأعضاء الخزينة الذين صوتوا ضد مشروع تخفيض الفائدة 75 نقطة أساس نظرا لان أميركا واقعة في معضلة زيادة معدل التضخم وبعض العوامل التي يمكن أن تمثل أخطارا حقيقية على الاقتصاد برمته· وقال انه مع الأخذ في الاعتبار هذا التخفيض في معدلات الفائدة فان المشكلة بالنسبة للإمارات تكمن في أن الاقتصاد الوطني قوي جدا ''نمو القطاعات غير النفطية وصل إلى 10% عام ·''2007 وتابع أن المزيد من تخفيض الفائدة سيؤدي إلى تجسيد النمو أكثر وأكثر مع زيادة في الاستثمارات والإنفاق الاستهلاكي على خلفية ارتفاع قيمة القروض البنكية· وأسعار قطاع الإسكان ستشهد المزيد من الارتفاع إلا أنها ستتعرض إلى حركة تصحيح بعد عام أو عامين عندما تعود معدلات الفائدة إلى الارتفاع· وقال لا شك أن تخفيض الفائدة جيد لاقتصاد الإمارات على المدى القصير إلا أنها ستكون ذات عواقب وخيمة على المدى البعيد· من جهته قال ساكت الجندي العضو المنتدب لشركة السهم الالكتروني للأسهم والسندات إن الانعكاسات الأولية لقرار تخفيض الفائدة كانت ايجابية حيث شهدنا موجة من الارتفاع على أسواق المال المحلية· وأضاف أن تخفيض الاحتياطي الفيدرالي الأميركي للفائدة اثر أيضا على أسواق المال العالمية وأدى إلى ارتفاعها· وأوضح أن هذا التخفيض الجديد في الفائدة سيؤدي إلى تحرك سيولة جديدة نحو القطاعات الاستثمارية المختلفة، خاصة قطاعي الأسهم والعقارات، خاصة أن العائد على استثمار هذه الأموال كودائع في البنوك بات غير مجد في الوقت الذي يمكن أن تحقق فيه هذه الأموال مردودا اكبر في الاستثمارات المباشرة· وأشار إلى أن هذا التخفيض من شأنه ضخ مزيد من السيولة في الأسواق وهو ما سيفاقم من ظاهرة التضخم، مشددا على أهمية اتخاذ خطوة ضرورية بإعادة تقييم الدرهم إلى مستويات جديدة· وأضاف أن الدرهم مقوم بأقل من قيمته الحقيقية ولا تعكس القيمة التي يتم التعامل بها الآن قوة ومتانة اقتصاد الإمارات إضافة إلى تراجع سعر صرفه المرتبط بالدولار بسعر ثابت سيؤدي إلى تفاقم ارتفاع أسعار ويؤثر على تنافسية الدولة الاقتصادية· وقال إن الولايات المتحدة تعمل على خفض الفائدة لإنعاش اقتصادها فيما يستمر اقتصاد دول الخليج بالازدهار بفضل ارتفاع أسعار النفط لخمسة أمثالها منذ عام 2002 الأمر الذي رفع التضخم إلى مستويات قياسية· كما أن انخفاض الدولار مقابل العملات الرئيسية جعل الواردات أكثر كلفة مما أدى لارتفاع الأصوات مطالبة برفع قيمة العملة· وبلغ معدل التضخم في الإمارات عام 2007 قرابة 9,3% فيما تشير تقديرات بنك ابوظبي الوطني إلى أن هذا الرقم سيرتفع إلى 10,9% العام الحالي ·2008 وأكدت وزارة الاقتصاد أنها تعمل على آليات محددة بهدف تخفيض التضخم للعام الحالي إلى مستوى 5% دون أن تعلن صراحة عن هذه الآليات· ودعا الجندي إلى إعادة تقييم فورية للدرهم بما لا يقل عن 20%، خاصة أن الدولار الأميركي شهد موجة من الهبوط أفقدته قرابة 30-40% من قيمته مقابل العملات العالمية في السنوات القليلة الماضية· وقالت مجموعة اتش·اس·بي·سي هولدنجز المصرفية في تقرير لها أمس إن هناك فرصة بنسبة 40 % أن تطبق دول الخليج وخاصة الإمارات وقطر تعديلات على سياسات الصرف الأجنبي في العام المقبل مشيرة إلى ضعف الدولار وانخفاض أسعار الفائدة الأميركية وصعود إيرادات النفط والتضخم المتنامي يدفع بهذا الاتجاه· وعلى صعيد متصل قال فيليس باباديفيد محلل العملات في بنك سوسيتيه جنرال في لندن لرويترز أمس أن ''الدولار يفقد مكانته كعملة ملاذ آمن للمستثمرين· وما دامت شكوك (الأسواق المالية) مستمرة سيواصل الين والفرنك السويسري الاستفادة· موقفنا لا يزال هو بيع الدولار وننصح ببيع الدولار''· وخفضت السعودية والبحرين اللتان تربطان عملتيهما بالدولار أسعار الإيداع ثلاثة أرباع نقطة مئوية أمس بعد خفض الفائدة الأميركية بقدر مماثل في خطوة من المتوقع أن تغذي النمو الاقتصادي والتضخم· وأبقت الكويت وهي الدولة الوحيدة في منطقة الخليج التي تخلت عن ربط عملتها بالدولار على سعر الخصم الرئيسي دون تغيير عند 5,75 %.