حذر وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله من فرض وصاية على الشعب المصري على طريق الإصلاحات السياسية، مشدداً بقوله أمام مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن أمس، “نحن لا نحدد من يكونون زعماء الرأي في مصر”. جاء ذلك بعد أن جددت الولايات المتحدة دعوتها إلى انتقال سلمي منظم إلى الديمقراطية في مصر لتلبية الطموحات الشعبية، ومن بينها مفاوضات موثوق بها وشاملة بين الحكومة والمعارضة، ونأت بنفسها عن تصريحات الموفد الشخصي للرئيس الأميركي فرانك فيزنر، قائلة إن تصريحاته بضرورة بقاء الرئيس المصري حسني مبارك للإشراف على التغييرات خلال المرحلة الانتقالية “لا تعبر عن موقف الحكومة”. وكان البيت الأبيض أعلن أمس، أن الرئيس باراك أوباما اتصل بعدد من الزعماء بينهم قاد ألمانيا وبريطانيا في وقت متأخر مساء أمس الأول، لبحث الوضع في مصر والحاجة لحدوث تغير سياسي هناك. وبالتوازي، ذكر البيت الأبيض أيضاً أن نائب الرئيس جوزيف بايدن أبلغ نظيره المصري عمر سليمان مساء أمس الأول، أن “إجراءات فورية” للإصلاحات الديمقراطية، أمر ضروري من أجل التجاوب مع الاحتجاجات في مصر. وأضاف فيسترفيله الذي يشغل أيضاً منصب نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس، أنه قدم المساعدة والنصيحة حول التحول السياسي في مصر مشيراً إلى أن مصر يمكنها أن تضع في حسبانها دعم ألمانيا في حال إجراء انتخابات حرة ونزيهة وكذلك في حال أرادت إنشاء نظام قضائي مستقل وحر. وكان نواب في البرلمان الألماني “بوندستاج” تابعون للائتلاف الحاكم في برلين، اقترحوا عرض إقامة على الرئيس مبارك في ألمانيا كحل للأزمة الراهنة في مصر. وفي مقابلة مع صحيفة “بيلد آم زونتاج” الألمانية الصادرة أمس، قالت إليكه هوف المتحدثة باسم حزب فيسترفيله (الديمقراطي الحر)، إنها سترحب بخروج قريب لمبارك إلى ألمانيا “إذا كان ذلك سيسهم في استقرار الأوضاع في مصر”. من جانبه قال اندرياس شوكنهوف نائب رئيس الكتلة البرلمانية لتحالف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (المسيحي الديمقراطي)، “إننا بحاجة إلى تحول سلمي في مصر وإذا كان بمقدور ألمانيا أن تساهم بدور بناء في الإطار الدولي فعلينا استقبال مبارك إذا أراد ذلك”. وفي لندن، أعلن مكتب رئيس الوزراء البريطاني أن ديفيد كاميرون والرئيس أوباما اتفقا الليلة قبل الماضية، على ضرورة بدء تغييرات “حقيقية وواضحة الآن” في مصر. وقال ناطق باسم كاميرون إن رئيس الوزراء البريطاني وأوباما اتفقا في اتصال هاتفي ليل السبت على أن “استجابة الحكومة المصرية لتطلعات الشعب المصري عبر الإصلاحات وليس القمع، أمر حيوي”. وقال الناطق في بيان أن كاميرون “رحب بضبط النفس الذي تحلى به الجيش في ضمان أمن الاحتجاجات الأخيرة”. وأضاف أن الزعيمين “اتفقا على أنه يعود إلى الشعب المصري تحديد قيادة بلده”، لكنهما “قالا بوضوح إن عملية انتقالية منظمة إلى حكومة تتمتع بقاعدة واسعة، في تغيير حقيقي وواضح، يجب أن تبدأ الآن”. وتابع الناطق باسم كاميرون أن “رئيس الوزراء أكد أنه من الضروري وضع خارطة طريق واضحة وتتمتع بمصداقية للتغيير، في أسرع وقت ممكن تتضمن فيما تتضمنه طريقاً إلى انتخابات حرة وعادلة”. وبالتوازي، أفاد بيان صادر عن مكتب نائب الرئيس الأميركي أن بايدن سأل خلال اتصال هاتفي مع نائب الرئيس المصري “عن التقدم في فتح مفاوضات صادقة ولا تستثني أحداً من أجل مرحلة انتقالية في مصر نحو حكومة ديمقراطية للتجاوب مع تطلعات الشعب المصري”. وأضاف البيان أن بايدن “أشار إلى ضرورة وضع برنامج بإصلاحات ملموسة مع جدول زمني واضح واتخاذ إجراءات فورية تظهر للرأي العام وللمعارضة أن الحكومة المصرية ملتزمة بإجراء إصلاحات”، داعياً إلى الإفراج الفوري عن الصحفيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين تم اعتقالهم مؤخراً. من ناحيتها، قالت ميركل التي تلقت اتصالاً من أوباما “يجب أن يكون هناك نوع من عملية الانتقال المنظم وتجنب حدوث فراغ في السلطة”. بدوره، قال الأمين العام للأمم المتحدة أمس، في ختام زيارته لألمانيا للمشاركة في مؤتمر ميونيخ “نريد أن تتم عملية انتقال السلطة بشكل منظم وسلمي دون أي تأثيرات سلبية على السلام والاستقرار في المنطقة”. وأكد بان أنه طالب السلطات المصرية ببدء الإصلاحات والتغييرات اللازمة بأسرع ما يمكن. ورفض التعليق ما إذا كان على الرئيس مبارك مغادرة منصبه بشكل سريع أو لعب دور محوري في عملية انتقال السلطة قائلاً إن هذا القرار “في أيدي المصريين أنفسهم”. ودعا بان زعماء الدول الأخرى إلى أخذ العبر من التطورات المأساوية في مصر قائلاً إن على الحكومات أن تستمع إلى مواطنيها وتلبي احتياجاتهم. وأكد كي مون أن مرحلة انتقالية “منظمة” في مصر ضرورية لعملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وصرح للصحفيين في ميونيخ أن “مصر لعبت دوراً استراتيجياً مهماً في عملية السلام بالشرق الأوسط. وكان الرئيس مبارك إحدى الشخصيات الرئيسية التي حاولت تسهيل المصالحة”. وأضاف “لهذا السبب إننا قلقون ونود أن نرى العملية الانتقالية تتم بشكل سلمي ومنظم دون آثار سلبية على السلام والاستقرار في المنطقة برمتها”. إلى ذلك، أعرب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان أمس، عن أمله في انتهاء ما وصفه أعمال القتل وإراقة الدماء في مصر. ونقلت وكالة أنباء الأناضول عنه قوله “لا نتدخل أبداً في قرارات مصر. مصر تتخذ قراراتها وفقاً لمستقبلها مع إرادتها الديمقراطية”. وأشار إلى أن الهدوء في مصر يمثل أهمية كبيرة بالنسبة لهدوء ورفاهية المنطقة. ونقلت صحيفة “راديكال” التركية أمس عن وزير الخارجية أحمد داود أوغلو قوله “لن يكون من الممكن إجراء تحول سياسي مع الحكومة الحالية”. كلينتون ترحب بحذر بانضمام «الإخوان» للحوار مع السلطة ميونيخ (أ ف ب) - رحبت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بحذر أمس، بمشاركة «الإخوان المسلمين» في الحوار بين الحكومة والمعارضة في مصر، وقالت إن واشنطن «ستنتظر لترى» كيف ستتطور هذه المحادثات. وصرحت كلينتون للإذاعة الوطنية العامة الأميركية من ألمانيا «علمنا اليوم أن الإخوان المسلمين قرروا المشاركة في الحوار ما يشير إلى أنهم على الأقل، أصبحوا الآن مشاركين في الحوار الذي شجعنا على اقامته». وأضافت «سننتظر ونرى كيف يتطور ذلك، ولكننا كنا واضحين جداً حول ما نتوقعه». واجتمع نائب الرئيس المصري عمر سليمان أمس، مع عدد من جماعات المعارضة ومن بينها جماعة الإخوان المسلمين المحظورة رسمياً في مصر بهدف مناقشة الإصلاحات الديمقراطية التي يمكن أن تؤدي إلى انتخابات لاختيار بدليل للرئيس حسني مبارك (82 عاماً). وأعرب عدد من المراقبين الغربيين عن قلقهم من أن يسيطر الإخوان المسلمون على السلطة في مصر ويرسوا نظاماً إسلامياً لن يكون أكثر ديموقراطية مما عليه الحال حالياً، ويمكن أن تلغوا التحالف الوثيق بين مصر وواشنطن.