مصطفى عبدالعظيم (دبي)

تشكل استضافة المؤتمرات والملتقيات العالمية الضخمة، مجالاً واسعاً لإبراز تنافسية الدول، وإظهار قدراتها التنظيمية والسياحية أمام آلاف المشاركين في هذه الأحداث، الأمر الذي يرفع مستوى المنافسة ويجعل قرار إعلان فوز ملف دولة ما باستضافة حدث ضخم أمراً في غاية الصعوبة وبالغ الأهمية، حيث تضع الجهات المنظمة لهذه الأحداث شروطاً ومعايير محددة يجب توافرها في البلد المستضيف قبل تقديم ملف الاستضافة والدخول في منافسة مع عدد محدود من الدول التي تمتلك مقومات التأهل.
وخلال السنوات الماضية قدمت الإمارات إبداعاً وتميزاً في استضافة العديد من المؤتمرات والأنشطة والملتقيات والأحداث العالمية الضخمة التي كانت وبشهادة الجميع لوحة متميزة من ناحية التنظيم والاستضافة، وجميع العناصر التي أبهرت العالم بما تمتلكه الإمارات من قدرات عالية وكوادر متميزة في جميع المجالات، لتضع الدولة معايير جديدة في التنظيم والاستضافة تجعل من الصعوبة تكرارها عند استضافة دول أخرى للفعالية ذاتها في المستقبل.

يرى مسؤولون وخبراء أن فوز الإمارات بتنظيم الأحداث العالمية الضخمة يتحقق لأسباب يمكن جمعها في كتاب يحمل عنوان «ألف سبب وسبب» .. لماذا الإمارات؟ ويؤكدون أن الدولة تمتلك كافة المقومات التي تؤهلها للفوز بأكبر الأحدث العالمية، والتي كان أبرزها الفوز باستضافة اكسبو 2020 دبي، والذي يشكل ثالث أكبر حدث عالمي بعد الأولمبياد، وكأس العالم من ناحية الحجم.
وحدد هؤلاء أبرز عشرة مقومات تجعل الإمارات الخيار المفضل للمؤسسات والهيئات العالمية لتنظيم مؤتمراتها وفعالياتها في الإمارات، ويتصدرها دعم القيادة، والسمعة القوية التي تتمتع بها الدولة في المحافل الدولية، والمصداقية، والأمن والاستقرار، والتخطيط والابتكار في التنظيم، والتعاون والتناغم بين القطاعين العام والخاص، والسجل الحافل من الإنجازات، والموقع الجغرافي، والبنية التحتية المتطورة في مجالات الطيران والنقل والاتصالات والخدمات اللوجستية والسياحية.

دعم القيادة
داوود الشيزاوي، الرئيس التنفيذي لشركة «الاستراتيجي» لتنظيم المعارض والمؤتمرات، أوضح أن سهولة الإجراءات الخاصة بالدخول إلى دولة الإمارات سواء المتعلقة بالحصول على التأشيرات أو العبور من المطارات والموانئ، فضلاً عن توفر البنية التحتية العالمية من مطارات وشبكات طرق واتصالات ومرافق وفنادق ومراكز للمعارض والمؤتمرات، أحد أهم الأسباب التي تعزز من جاذبية الدولة، إلى جانب سهولة وديناميكية الأعمال ومرونة اتخاذ القرارات التي تدعم فوز الدولة بأي حدث تتقدم لاستضافة.
وأكد أن هذه العوامل تأتي جميعها ضمن منظومة متكاملة ورؤية ثاقبة وضعتها القيادة الحكيمة لأن تصبح دولة الإمارات المكان الأفضل للعيش والأعمال، مشيراً إلى أن طموحات القيادة في تحقيق الإنجازات لا حدود لها، معتبراً أن الإنجازات التي تحققها الحكومة ترسخ من مكانة الإمارات العالمية خاصة وأنها تنعكس على جودة الحياة وعلى سعادة المواطنين والمقيمين في الدولة.
وأشار الشيزاوي إلى أن المؤسسات والهيئات الدولية الكبرى التي تنظم الأحداث العالمية الضخمة سواء من معارض أو مؤتمرات أو بطولات دولية، دائماً ما تفضل تنظيم فعالياتها في البلدان التي تتمتع ببيئة خالية من البيروقراطية والروتين والصعوبات، وهي البيئة التي تتميز بها دولة الإمارات عن العديد من بلدان المنطقة والعالم، حيث تقدم الدولة نموذجاً متفرداً في العمل المؤسسي والجماعي المتناغم القائم على الابتكار والإبداع، وتقديم الأفضل والأحدث في أي فعالية دولية تستضيفها والتي تشكل فيما بعد تحدياً للمدن التي تقوم باستضافة الحدث ذاته في الدورات التالية.

الموقع الجغرافي
وأشار الشيزاوي إلى أن الموقع الجغرافي المحوري لدولة الإمارات على خارطة التقاء الشرق بالغرب والشمال بالجنوب، والذي يربط العالم من خلال شبكة خطوط جوية عالمية عبر أربع شركات طيران وطنية تصل إلى أكثر من 400 نقطة حول العالم، فضلاً عن عشرات الناقلات الجوية الدولية التي تصل إلى مطارات الدولة المختلفة، يشكل بدوره عاملاً مهماً يمكن تلخيصه في سهولة الوصول من أي نقطة في العالم إلى دولة الإمارات من خلال رحلات طيران مباشرة.

السمعة العالمية
ويرى الشيزاوي أن السمعة العالمية القوية التي تحظى بها الإمارات اقتصادياً وسياسياً، تأتي في صدارة الأسباب الرئيسية لفوز الإمارات باستضافة الأحداث العالمية الضخمة، مشيراً إلى أن المكانة العالية للدولة وثقلها السياسي والاقتصادي يلعبان دوراً مهماً في ترسيخ جاذبيتها.
وأفاد الشيزاوي أن هناك أكثر من ألف سبب وسبب يجعل الإمارات الخيار المفضل لاستضافة المعارض والمؤتمرات العالمية، مؤكداً أن هذه السمعة القوية التي وضع لبناتها المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ورسختها القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، تعد من الركائز الأساسية لترسيخ تنافسية الدولة في كافة المجالات وليس فقط في مجال استضافة الأحداث العالمية الكبرى.

المصداقية
يشير إبراهيم بالسلاح الذي تولى منصب المنسق العام لدبي 2003» خلال استضافة دبي للاجتماعات السنوية المشتركة للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط، إلى امتلاك الإمارات كافة المقومات الأساسية التي تؤهلها لاستضافة أهم وأكبر الأحداث العالمية في مختلف المجالات.
وأوضح بالسلاح أن أبرز هذه المقومات يتمثل في المصداقية التي تتمتع بها الإمارات في المحافل الدولية بفضل السمعة القوية التي تحظى بها الدولة، مشيراً إلى أن أي ملف تقدمه الإمارات لاستضافة حدث معين يحظى باهتمام كبير من الجهات المنظمة لأنه يتم إعداده بشكل مفصل يتناول كافة المعلومات والبيانات والأرقام التي تدعم الملف، والتي يعرف عنها الدقة وعدم المبالغة.

التخطيط والابتكار
وأشار بالسلاح إلى عامل مهم يتمثل في التخطيط والعرض المتقن للملف الذي تتقدم به الدولة أو الجهة المتقدمة لاستضافة الحدث والذي لا تترك فيه شيء للصدفة، حيث يتم الإعداد للملف بشكل علمي مدروس خاصة تلك الأحداث التي تحظى بدعم القيادة السياسية، وذلك من خلال تشكيل لجان تتضمن ممثلين عن كافة الجهات والدوائر ذات الصلة بالتنظيم، حيث يقوم كل ممثل لجهة ما بعرض خطط دائرته للتعامل مع الحدث وتذليل كافة الأمور التي تسهم في إخراجه على أكمل وجه، الأمر الذي يعزز من فرص قبول وارتياح الجهة المنظمة، التي ترى في هذا التنسيق والتناغم والدقة في المعلومات والبيانات والتواصل وسرعة الاستجابة للمتغيرات والمرونة في اتخاذ القرارات، عاملاً مهماً في تعزيز مصداقية الجهة المتقدمة للاستضافة.
ولفت بالسلاح إلى أن المنظمات والهيئات الدولية تضع معايير واشتراطات محددة يجب أن تتوافر في الجهة المتقدمة لاستضافة أي حدث تقوم بتنظيمه هذه المنظمات والمؤسسات، لضمان نجاح الحدث، لذلك في قرار الاختيار يكون في غاية الصعوبة، لأنه في حال فشل التنظيم فإنه يعني فشلاً للجهة المنظمة في اتخاذ القرار الأنسب بشأن اختيار الجهة المستضيفة.
وأكد بالسلاح أن الإمارات عند التقدم بطلب استضافة أي حدث عالمي، تدرس بشكل دقيق كافة الجوانب التي تمكنها من استضافته، وتحدد الأسباب الرئيسية لهذه الاستضافة والنتائج المرجوة منها سواء على الصعيد الاقتصادي والسياسي والمجتمعي، والقيمة المضافة التي يقدمها هذا الحدث ليس فقط لدولة الإمارات ولكن للمنطقة بشكل عام.

البنية التحتية المتطورة
وأشار إلى العديد من العوامل الأخرى التي تشكل ركائز مهمة في تدعيم الميزات التنافسية للدولة في استضافة الأحداث الدولية الكبرى، والتي تتضمن الربط الجوي مع كافة بلدان العالم عبر رحلات جوية مباشرة وغير مباشرة تنطلق من مطارات الدولة المختلفة والذي يسهم في سهولة الوصول إلى الدولة من أي مكان في العالم، فضلاً عن سهولة الإجراءات، وتوافر البنية التحتية العالمية من مطارات ووسائل نقل وخدمات.

الخدمات اللوجستية
وأضاف: تتميز الإمارات بتوافر أحدث شبكات الاتصالات والتقنيات المتقدمة، فضلاً عن تعدد خيارات الإقامة من خلال تواجد أكبر العلامات الفندقية واشهرها في العالم، فضلاً عن العلامات الفندقية الوطنية التي تتفوق في خدماتها وضيافتها على علامات دولية شهيرة، إلى جانب ثراء المنتجات السياحية التي تتيح للمشاركين في هذه الأحداث التمتع بجولات استثنائية، كالشواطئ والرحلات الصحراوية والمتاحف ومراكز التسوق والمدن الترفيهية، الأمر الذي يدفع المشاركين لزيادة فترة إقامتهم لتتجاوز الأيام الرسمية المحددة للمؤتمر أو الحدث القادمين من أجله.

شراكة «العام» و«الخاص»
وأشار بالسلاح إلى أن احد العوامل المهمة التي ترسخ جاذبية الدولة للأحداث العالمية يتمثل في الشراكة القوية التي تربط القطاعين الحكومي والخاص في الإمارات والتي تسهل إلى حد بعيد الفوز باستضافة الأحداث الضخمة، مشيراً إلى أنه عند استضافة دبي لاجتماعات الدوليين في عام 2003، لم تكن الطاقة الاستيعابية للغرف الفندقية بالإمارة بالحجم الكبير الذي هي عليه الآن، الأمر الذي قاد لرفع أسعار الغرف بشكل مبالغ فيه نتيجة شدة الطلب وعدم توفر الغرف التي تستوعب العدد الضخم من المشاركين، لكن بمجرد اجتماع لجنة دبي 2003 مع ممثلي القطاع الفندقي بدبي، تم الاتفاق سريعاً على خفض الأسعار بما يتناسب مع الأسعار العالمية بصورة اذهلت المنظمين.

الأمن والاستقرار
وأضاف بالسلاح: من العوامل الأخرى التي دائماً تتصدر أولويات المؤسسات الدولية في تحديد الجهة الفائزة باستضافة حدث ما، عوامل الأمن والأمان والاستقرار السياسي والاجتماعي في البلد المستضيف، وهي جميعها عوامل تتمتع بها دولة الإمارات على مدار عقود طويلة، وتتصدر فيها بلدان العالم ضمن مؤشرات التنافسية المتعلقة بالأمن والأمان والاستقرار السياسي والاجتماعي فضلاً عن مؤشرات جودة الحياة وجودة الطرق والنقل والاتصالات.

سجل الإنجازات وخبرة التنظيم
ويرى بالسلاح أن السجل الحافل لدولة الإمارات في مجال استضافة المؤتمرات والأحداث العالمية الضخمة منذ عقود طويلة والخبرة الواسعة التي اكتسبتها الكوادر والكفاءات المواطنة في تنظيم أكبر الفعاليات واضخمها، يضعها في صدارة الجهات المرشحة لاستضافة أي حدث أي كان حجمه، وذلك ثقة في الجهات الدولية في النجاح الذي سيتحقق والذي سيشكل فيما بعد تحدياً للجهات المستضيفة فيما بعد، حيث ترفع دولة الإمارات سقف الإمكانيات والقدرات التنظيمية لمستوى جديد، مشيراً إلى أن الشهادات التي توثق نجاح الحدث والتي تصدر من المشاركين والمنظمين تمثل كذلك تجسيداً لقيمة هذا النجاح، وذلك يحدث في كثير من الأحداث التي استضافتها الدولة، ومنها اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد حيث قال كل من الرئيس السويسري ورئيس البنك الدولي حينها إنه أفضل اجتماعات للدوليين في التاريخ.
وهذا ما أكده ستيفان شوينفيست، مدير شعبة الإحصاءات في الأمم المتحدة، خلال استضافة دبي مؤخراً وللمرة الأولى بالمنطقة، «منتدى الأمم المتحدة العالمي للبيانات»، بقوله إن «استضافة دولة الإمارات للمنتدى شكلت دفعة قوية للانطلاق بأعمال المنتدى إلى مرحلة أكبر في السنوات المقبلة، لاسيما بعد الاهتمام الرسمي الكبير والحضور الواسع.
وقال إن تنظيم المنتدى كان مثالياً في كافة الجوانب سواء على مستوى المحتوى أو على الصعيد اللوجستي، بفضل الدعم القوي من حكومة دولة الإمارات، مؤكدا أن المنتدى رغم كونه عملا تقنيا تاما، إلا أن دولة الإمارات تمكنت من خلال الاهتمام الكبير به على أعلى المستويات من جعله منصة جاذبة للجميع.

10 مقومات تضع الدولة في المقدمة
* دعم القيادة
* الموقع الجغرافي
* البنية التحتية المتطورة
* الأمن والأمان والاستقرار
* الخدمات اللوجستية والسياحية
* السمعة العالمية القوية
* المصداقية
* التخطيط والابتكار في التنظيم
* التعاون بين القطاعين العام والخاص
* سجل الإنجازات وخبرة التنظيم