دق أطباء في مستشفى المفرق ناقوس الخطر من تفاقم مشكلة السمنة داخل المجتمع الإماراتي، باعتبارها إحدى المسببات الرئيسية لانتشار مرض السكري حيث تشير الأرقام إلى أن 24% من سكان الدولة لديهم قابلية للإصابة بمرض السكري، فيما ينتشر المرض بين 24% من سكان الإمارات. وحذر أطباء مركز الغدد الصماء والسكري في مستشفى المفرق خلال مؤتمر صحفي أول من أمس من استمرار الأنماط الحياتية الخاطئة والمتمثلة بقلة ممارسة التمارين الرياضية والإقبال على تناول الأغذية السريعة والابتعاد عن النمط الغذائي الصحي. ولفتت الدكتورة أسمى الدين استشارية الغدد الصماء والسكري عند الأطفال إلى وجود نوع نادر الحدوث من مرض السكر وهو ذلك النوع الذي يصيب حديثي الولادة والناجم عن خلل في الجينات سببه زواج الأقارب. وأشارت إلى أن مركز الغدد الصماء والسكري في المستشفى يتعامل مع 12 طفلاً مصاباً بهذا النوع من المرض، مؤكدة أن هذا النوع نادر الحدوث بصفة عامة، وعلاجه يكون بتعويض الأنسولين إما بالإبر أو الحبوب عن طريق الفم. وعن آليات اكتشاف إصابة حديثي الولادة بهذا المرض، أوضحت أن المرض يتم اكتشافه بظهور أعراض مرض السكر من عدمه زيادة وزن الطفل أو إثر إصابته بالجفاف وكثرة التبول وحاجة المريض الدائمة للسوائل والطعام. وقالت إن هذا النوع يرافقه متلازمات كأن يؤدي المرض إلى الإصابة بخلل في الكبد أو الكلية أو الشبكية لدى الطفل. وأوضحت أسمى الدين أن هناك نوعين من مرض السكري المنتشر بين الأطفال، الأول وهو الناجم عن خلل في المناعة وليس له علاج شفائي ولكن يمكن السيطرة عليه بتناول العلاجات كالأنسولين، فيما الثاني فهو نتيجة مباشرة وغير مباشرة لانخفاض أو زيادة السكر في الجسم والتعامل معه يكون ببرامج التوعية حال اكتشافه ببداية الإصابة وذلك بالحمية والرياضة للحد من سرعة تطوره. وحذر الدكتور خالد الجابري استشاري ورئيس قسم الغدد الصماء والسكري بمستشفى المفرق من انتشار المرض بين فئة المراهقين وذلك نتيجة لإقبال هذه الفئة بشكل ملحوظ على تناول الوجبات السريعة والتي تعد مسببا رئيسيا للسمنة التي تزيد من قابلية الجسم للإصابة بمرض السكري. وأشار إلى أن 25% من مراجعي المركز هم من الأطفال حيث تراجع المركز المرحلة الحالية طفلة تبلغ من العمر 15عاما وتعاني من سمنه مفرطة حيث يصل وزنها إلى 114 كيلو جراما وبالتالي فإن لديها قابلية عالية للإصابة بمرض السكري. وقال الجابري إن النسبة العالية لانتشار مرض السكري بين سكان الدولة تدق ناقوس خطر يجب التنبه إليه من قبل الأهالي والالتزام باتباع نظام غذائي وصحي يقي من الإصابة بالمرض.لا سيما وأن 24% من السكان لديهم القابلية للإصابة بالمرض، فيما 70% من السكان يعانون من زيادة الوزن الذي يعتبر مؤشرا للإصابة بمرض السكري. وقال إن برامج التوعية تفيد بشكل كبير في تقليل نسبة الأشخاص ممن لديهم قابلية للإصابة بالمرض من النوع الثاني، مشيراً إلى أن الكشف المبكر عن السكري من النوع الثاني يفيد في السيطرة على المرض ومضاعفاته من خلال علاجات الأنسولين واتباع الحمية للعلاج. وقال إن هناك جهودا على المستويين الاتحادي والمحلي لمواجهة المرض والتثقيف بسبل التخفيف من نسب الإصابة به. وعن المهام التي يقدمها مركز الغدد الصماء والسكر الذي تم افتتاحه في نوفمبر الماضي، أوضح الجابري أن المركز يهدف إلى تقديم أعلى مستويات الرعاية الصحية لمرضى السكري وتقديم جميع الخدمات التي يحتاجها مريض السكري في مكان واحد بما في ذلك فحص السكري والكلى والشبكية والشرايين. ويقدم مركز الغدد الصماء والسكري بمستشفى المفرق الخدمات العلاجية والتثقيفية لمرضى السكري، وصولا إلى أفضل مستويات العلاج المقدمة للمرضى، حيث يتعامل مع ما يزيد عن الستين مريضاً يومياً 25% منهم من الأطفال من حديثي الولادة وحتى عمر الـ18 عاما، ويقدم خدمات الفحص الشامل والمبكر والذي يساهم بشكل فعال في اكتشاف المرض إن وجد مبكرا وتقديم الدعم للمريض وأسرته وتثقيفهم وتدريبهم بكيفية التعامل مع مريض السكري حيث تعتبر نسبة الإصابة بهذا المرض مرتفعة في الدولة. وذكر الجابري أن مركز السكري، الذي جاء افتتاحه تزامناً مع الاحتفال باليوم العالمي للسكري، يديره ثلاثة من استشاريي السكري والغدد الصماء من أصحاب الخبرة والبورد الأميركي، بالإضافة إلى انضمام استشارية غدد صماء و سكري متخصصة للأطفال، ومثقفي السكري والتغذية وطاقم التمريض. وأكد أن عيادة السكري ستقدم آخر وأفضل الممارسات وأحدث الأجهزة الطبية في علاج السكري والغدد الصماء وأمراض الغدد الدرقية وتكيسات المبايض وسكري الحمل ومضخات الأنسولين. وأوضح الجابري أن المركز يستخدم حالياً جهازاً لمتابعة حالة المريض خلال 72 ساعة بما يساعد في اتخاذ القرار المتعلق بطبيعة ونوعية العلاج الذي يحتاجه المريض. وتقوم آلية عمل الجهاز على وضع شريحة تحت الجلد مهمتها تسجيل القراءات كل خمس دقائق لمدة ثلاثة أيام وإظهارها على جهاز آلي. ويفيد المركز، بحسب الجابري، بتخفيف الضغط على عيادات الباطنية العامة، حيث تتعامل مع مرضى السكري، علماً أن المركز يعمل بنظام المواعيد، ولكن هذا لا يمنع استقبال المركز لأي حالات طارئة. وأكد الجابري على أهمية توعية الجمهور العام بهذا المرض وطرق علاجه وأهمية الوقاية من الإصابة به والتي تكون بتعزيز أنماط الحياة الصحية للفرد والمجتمع، لا سيما وأنه من المتعارف عليه أن 80% من هذه الحالات يمكن الوقاية منها أو تأخير حدوثها بمجرد تغيير نمط الحياة وإنقاص الوزن للمعدل الطبيعي. وحذر الجابري من مخاطر السكري وتعقيداته الطبية إذا لم يتم علاجه بشكل صحيح، مؤكدا أن هذه التعقيدات يمكن تجنبها إذا اكتشف المرض مبكراً. وحول المزايا التي يقدمها المستشفى من خلال مركز الغدد الصماء والسكري أوضحت الدكتورة الدين أن هناك تركيزا على استخدام التكنولوجيا في التعامل مع مرضى النوع الأول عبر مضخة الأنسولين، إضافة إلى إجراء مختلف الفحوص الطبية للأطفال ممن لديهم قابلية للسكري وإجراء فحوصات للنشاط الهرموني التي تفيد بتشخيص السكر قبل حدوثه. كما يوجد معمل متطور لإجراء مختلف الفحوص والتحاليل الهرمونية ذات العلاقة بمرض السكر، الإمارات الثانية عالمياً تشير الإحصائيات إلى أن واحداً من كل خمسة أشخاص من الفئة العمرية من 20 إلى 79 عاماً مصاب بالسكري، بينما هناك نسبة مشابهة للأشخاص المعرضين للإصابة بالمرض. وكان الاتحاد العالمي لمرض السكري أعلن في وقت سابق أن العالم العربي من أكثر مناطق العالم تأثراً بهذا المرض. وأشار إلى أن ست دول عربية تأتي في قائمة البلدان العشرة الأكثر إصابة بهذا الداء على مستوى العالم في المرحلة العمرية بين 20 و79 عاماً والإمارات تحتل المرتبة الثانية من حيث انتشار المرض. وتوقع الاتحاد العالمي أن تستمر الدول العربية في تلك القائمة مع تزايد نسب الإصابة بين سكانها على مدى 18 عاماً المقبلة. وعلى الصعيد العالمي، يموت كل 10 ثواني شخص واحد من الأسباب ذات الصلة بمرض السكري ويتطور المرض عند شخصين آخرين، فيما يؤثر مرض السكري على 246 مليون شخص في أنحاء العالم ويتوقع أن يؤثر على ما يقارب 380 مليون بحلول عام 2025.