قلة أدب!
ظاهرة خطيرة بدأت تسود في أوساط بعض الشباب والمراهقين، وباتت تزعج الكثير من النساء والفتيات·· ففي الأماكن العامة وحول الجمعيات التعاونية وداخل المراكز التجارية وفي مواقف السيارات، يقوم بعض الشباب المستهتر بالقيم والمبادئ والأخلاقيات، بملاحقة الفتيات والنساء وإلقاء كلمات نابية على مسامعهن، والطلب منهن تناول ورقة مكتوب بها رقم الموبايل·· المصيبة ليست في المحاولة الأولى أو حتى الثانية، بل الطامة الكبرى تتمثل في الإصرار العجيب لهذه الفئة المنحرفة على إجبار الفتاة أو السيدة على تناول رقم الهاتف شاءت أم أبت، وإلا فإن الفضيحة ستكون ''بجلاجل'' كما يقولون!
الأسبوع الماضي شاهدت واقعة بالقرب من جمعية تعاونية في أبوظبي·· سيدتان، إحداهما منقبة والأخرى محجبة، خرجتا من الجمعية بعد شراء بعض الحاجات الضرورية، وقبل وصولهما إلى سيارتهما قفز شاب كان يلاحقهما من داخل الجمعية، ماداً يده بورقة فيها رقم هاتفه الخاص وهو يقول لهما بصوت عال: ''إخذي الرقم·· إخذي الرقم··''·· فترد عليه إحداهما: ''يا أخي عيب عليك وعلى سنك·· أنا وحدة متزوجة·· ما تستحتي ؟!··''·· واستمرت محاولة الأخ المتيم، وبدأت نبرة صوته ترتفع شيئاً فشيئاً، دون أن يعمل حساباً لأي شيء أو شخص أو بشر من حوله، ووصلت تفاصيل النقاش الحاد إلى مسامعنا نحن الذين اندهشنا من هذه الوقاحة وقلة الأدب··
وبلغ الانحدار الأخلاقي حداً لا يوصف حين همت السيدة التي تقود السيارة بالجلوس خلف المقود، بينما يصر هذا التافه إصراراً عجيباً على إمساك باب السيارة والصراخ في وجهها بقوة: ''أقول لك إخذي الرقم··!!''·· فلم تتمالك السيدة الأخرى نفسها وانهالت عليه بسيل من الشتائم والسباب وتحول المكان إلى ساحة للهرج والمرج، قبل أن تنجح السيدتان في الصعود إلى سيارتهما والهروب من المكان خوفاً من فضائح أكبر·
وبالطبع لا نريد أن نشمل كل الشباب والرجال بهذه التهمة القبيحة، ولكننا نتحدث عن فئة مسيئة بلغت بها الجرأة حداً لا يوصف·· ولا نريد أيضاً أن نبرئ ساحة جميع الفتيات والنساء أو نصدقهن، كما أننا لا نطالب بإطلاق أيدي الشرطة والأمن في ملاحقة أي شاب توجه إليه أصابع الاتهام من قبل الفتيات، لأن التجارب أثبتت أن هناك من بين الفتيات والنساء من تتعمد الإساءة للآخرين وتوجيه اتهامات باطلة وكاذبة إليهم·· ولكننا نتمنى من الجهات المسؤولة إيجاد آلية أو طريقة حضارية لحماية النساء والفتيات المحافظات من الذين لا يحملون ذرة من الأخلاق والأدب والاحترام بداخلهم··
أما الأهم من المطالبة بتوفير حماية أمنية للنساء، فهو دور كل فتاة أو امرأة في حماية نفسها من هذه النوعية من الشباب غير المؤدب·· فالسكوت عن أي فعل مشين يعني الخوف، والخوف يعني الاستسلام لأية محاولة يقوم بها هؤلاء التافهون··