بكين (أ ف ب)
أعربت الصين عن تفاؤلها بشأن الجولة القادمة من محادثات التجارة التي تجريها مع الولايات المتحدة، وفق نائب وزير التجارة الصيني وانغ شوين، وذلك بعد الكشف عن مساعي كبار المفاوضين للتوصل إلى اتفاق بشأن وجبات طعام جاهزة.
وتخوض الولايات المتحدة والصين حرباً تجارية موجعة منذ العام الماضي، وتبادلتا فرض رسوم جمركية على سلع تزيد قيمتها على 360 مليار دولار بينهما، ما أدى إلى اضطراب أسواق المال العالمية.
والتقى كبار المفاوضين من الجانبين ثلاث مرات سعياً للتوصل إلى اتفاق قبل الأسبوع المقبل، عندما سيتم على الأرجح فرض رسوم جديدة على سلع صينية تدخل الولايات المتحدة مع انتهاء هدنة أعلنها الرئيس دونالد ترامب.
وقال وانغ شوين في مؤتمر صحفي أمس على هامش المؤتمر الشعبي الوطني الصيني: «عندما تسأل عن أفق المشاورات الاقتصادية والتجارية الصينية الأميركية القادمة، أشعر بأن هناك أملاً».
وأضاف أن «مسؤول الاقتصاد الكبير في بكين ليو هي، وممثل التجارة الأميركي روبرت لايتهايز، أجريا محادثات بشأن وجبات معلبة من البرجر والدجاج المقلي مع الباذنجان، وهو طبق رائج في الصين، في واشنطن».
وتابع: «نائب رئيس الحكومة ليو أكل برجر بلحم البقر، ولايتهايز تناول الدجاج مع الباذنجان (والأرز)»، و«خلال عملية المشاورات، كان هناك قهوة وشاي... لكنهما شربا الماء العادي»، مضيفاً: «هذا من أجل التوصل لأرضية مشتركة».
وكان وزير التجارة الصيني أعلن الثلاثاء أن عملية المفاوضات «صعبة وشاقة» وأن هناك «الكثير الذي لا يزال يتعين القيام به»، إلا أنه تم تحقيق اختراقات في العديد من المجالات.
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» قول تشونج في المؤتمر إن وزارة التجارة ستنفذ مجموعة سياسات وإجراءات تيسير التجارة، من حيث تأمين ائتمان الصادرات والتمويل وغيرها لتخفيف الأعباء على شركات التجارة الخارجية وزيادة كفاءتها.
وتابع أنه سيتم أيضاً تكثيف الجهود في تحسين بيئة الأعمال لتعزيز ثقة الشركات، مؤكداً أن الصين ستعزز التعاون الدولي عبر مبادرة الحزام والطريق.
وقال تشونج إن تجارة الصين ضخمة الحجم بشكل عام، غير أن قدرتها التنافسية ليست كافية، مضيفاً أن الوزارة ستشجع صادرات المنتجات ذات التقنية العالية والجودة العالية وذات القيمة المضافة العالية.
وأضاف أنه سيتم توسيع نطاق الواردات وتحسين هيكلها لتلبية الطلبات المحلية. وتابع أن الوزارة ستدعم ابتكار الشركات في التقنيات والأنظمة والإدارة لتعزيز قدرتها التنافسية في السوق وتشجيع تطوير أعمال ونماذج تجارية جديدة.
وكان الرئيس ترامب أعلن الجمعة الماضي أنه لا يزال متفائلاً، لكنه لن يوقع اتفاقاً ما لم يكن «اتفاقاً جيداً جداً»، وقال مستشار اقتصادي كبير إن ترامب يمكن أن ينهي المفاوضات في حال عدم التوصل لاتفاق جيد، ومن بين القضايا المهتمة واشنطن بمناقشتها، ما يسميه المسؤولون التجاريون الأميركيون ممارسات تجارية غير عادلة، بما في ذلك الدعم الصيني والمعاملة التفضيلية للشركات الصينية.
وقد رفضت لجنة إدارة ومراقبة الأصول الحكومية الصينية، وهي هيئة رقابية تشرف على نحو 100 شركة حكومية عملاقة مملوكة للدولة هذه الاتهامات، وقال رئيس اللجنة شياو ياكينغ خلال المؤتمر الصحفي أمس إنه «لا توجد ترتيبات خاصة مؤسسية أو دعم إضافي للمؤسسات المملوكة للدولة»، وأضاف أن شركات الدولة «مهتمة للغاية» بالمفاوضات التجارية وتأمل في التوصل إلى نتيجة إيجابية تؤدي إلى «بيئة جيدة لتطوير الأعمال».
وقال مسؤولو التجارة أيضاً إن قانوناً للاستثمارات الأجنبية، يتوقع المصادقة عليه في البرلمان الصيني الجمعة القادم، سيسمح للشركات الأجنبية بالمشاركة في مناقصات حكومية. وحول القانون، قال وانغ شوين للصحفيين إن 48 قطاعاً فقط لا تزال على «اللائحة السلبية»، حيث يحظر الاستثمار الأجنبي أو يتطلب موافقة خاصة. وقال إن العملية برمتها «مفتوحة وتوفر حماية قانونية مهمة للمستثمرين الأجانب».
والقانون الذي يهدف إلى تهدئة المخاوف بشأن بيئة الأعمال بالنسبة للشركات الأجنبية، تراه بكين أداة لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وسط تباطؤ اقتصادها، وسيحظر القانون إجبار الشركات الأجنبية على نقل التكنولوجيا وهو ما تقول واشنطن إن الشركات الأميركية تشتكي منه.
من جانبه، عبر تشيان كيمينغ نائب وزير التجارة الصيني أمس، عن أمل الصين في ألا تسيء الدول الأخرى استغلال قواعد الأمن القومي لعرقلة الاستثمارات العادية.
وصرح بأن بعض الدول وضعت المزيد من العقبات أمام الاستثمارات الأجنبية، مما أثار قلق الشركات الصينية، وأضاف أن بكين تشجع الشركات الصينية على تشكيل ائتلافات عند الاستثمار في الخارج لتعزيز قدرتها على المنافسة. كما توقع استقرار الاستثمار الأجنبي المباشر في البلاد هذا العام رغم زيادة المنافسة وارتفاع تكاليف العمالة.
وبعد فرض رسوم جمركية متبادلة على ما يزيد على 300 مليار دولار من السلع بينهما، أعلن ترامب وشي في ديسمبر هدنة في النزاع واتفقا على تعليق فرض مزيد من الرسوم الانتقامية لفترة 90 يوماً.
وقرر ترامب تمديد المهلة التي منحها للصين قبل فرض زيادة الرسوم الجمركية التي كانت مقررة في الأول من مارس، مؤكداً أن المفاوضات تتقدم. وكان ترامب قد بدأ الحرب التجارية التي أثرت على أرباح شركات وأدت إلى تراجع أسواق المال، في أعقاب شكاوى من ممارسات تجارية صينية غير عادلة.