أحمد السعداوي (أبوظبي)

تمثل المخلفات البلاستيكية خطرا داهما على سلامة البيئة، ما دفع قطاعات عديدة في دولة الإمارات إلى الحد من استخدام هذه المواد البلاستيكية خاصة ذات الاستخدام الواحد نظراً لآثارها السيئة، ومن ذلك ما تعهدت به مطارات دبي، مؤخراً بحظر استخدامها في الساحات المخصصة للمستهلكين في أكثر المطارات الدولية ازدحاماً على مستوى العالم بدءا من يناير الجاري، إسهاماً منها في دعم جهود الدولة الرامية إلى تخليص كوكب الأرض من المنتجات البلاستيكية المعدة للاستخدام لمرة واحدة.
وتستعد هيئة البيئة- أبوظبي لإطلاق سياسة بيئية تحد من الاعتماد على البلاستيك الذي يستخدم لمرة واحدة، وصولا إلى تحقيق الاستدامة وإعادة التفكير في كيفية استخدامه والتخلص منه وإعادة تدويره باعتباره أحد المسببات الرئيسة للتلوث.
يقول الدكتور عماد سعد، استشاري الاستدامة والمسؤولية المجتمعية، إن «البلاستيك من أخطر الملوثات على كوكب الأرض، رغم أن له مزايا عديدة واستخدامات مفيدة ولا نستطيع أن نستغني عنه كلياً، فهو رخيص ومتين، وخفيف، وعازل للحرارة والكهرباء، وغير نافذ للغازات والماء، إلا أننا أصبحنا نعتمد بصورة كبيرة على البلاستيك الذي يستخدم لمرة واحدة متجاهلين ما يترتب على ذلك من عواقب بيئية شديدة».
ويضيف أن «الأكياس البلاستيكية تسبب نفوق عدد كبير من الحيوانات الرعوية البرية، والبحرية حتى أن أكياس البلاستيك وراء نفوق 50% من الإبل في الدولة، فهو يحتوي على مادة «الفاثيليت» المسرطنة، كما يحتوي على مادة «بايسفينول»، ذات الآثار السلبية على بعض هرمونات الجسم، ومادة الرصاص التي يؤدي استخدامها في البلاستيك إلى تراكمها في الجهاز العصبي والعظام والكلى، خاصة عند الأطفال، ومادة «الدايوكسينّ» المسرطنة التي تنتج عن حرق المواد البلاستيكية، وهي تتراكم في السلسلة الغذائية وتضعف الجهاز المناعي للكائنات الحية.
ويشير إلى أنه يتم شراء مليون زجاجة مياه شرب بلاستيكية كل دقيقة في جميع أنحاء العالم، ويتم استخدام ما يصل إلى 5 تريليون كيس بلاستيكي غير قابل للاستعمال مرة أخرى في العالم سنويا». ويؤكد أن «50% من البلاستيك الذي نستخدمه هو بلاستيك يستخدم لمرة واحدة». ويوضح «نحو ثلث العبوات البلاستيكية التي نستخدمها يفتقر إلى أنظمة لجمعها، ما يؤدي إلى امتلاء شوارع مدن العالم بالمواد البلاستيكية وتلوث بيئتنا الطبيعية. وينتهي المطاف بنحو 13 مليون طن من المواد البلاستيكية في المحيط كل عام، ما يؤثر على الشعاب المرجانية ويهدد الحياة البحرية»، مبينا أنه «لو قمنا بجمع البلاستيك الذي نلقيه كنفايات في المحيطات يمكن أن يعادل طوله الدوران حول الأرض أربع مرات في سنة واحدة، موضحاً أنه يمكن أن يستمر في المياه لمدة تصل إلى 1000 عام قبل أن يتحلل تماماً».
وخطت دولة الإمارات خطوات إيجابية للحد من الأثر السلبي لاستخدام الأكياس البلاستيكية التي تنتج داخل الدولة، حيث صدر في العام 2009 قرار عن المجلس الوزاري للخدمات بحظر إنتاج واستخدام الأكياس البلاستيكية والمنتجات البلاستيكية الأخرى غير القابلة للتحلل وغير المطابقة للمواصفات ابتداءً من 1 يناير‏‏ 2013، وفي عام 2010 أطلقت وزارة التغير المناخي والبيئة حملة وطنية كبيرة لأربع سنوات متتالية (2010 - 2013) رفعت شعار يوم البيئة الوطني «الإمارات خالية من الأكياس البلاستيكية». إلى ذلك، يقول الدكتور عماد سعد «إدراكنا لحجم المشكلة الناجمة جراء الاستهلاك المفرط للمواد البلاستيكية في حياتنا العامة. يدفعنا إلى الوقوف عند المخاطر البيئية والصحية الناجمة عنها مع ضرورة اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة للحد من تلك المخاطر التي باتت تهدد مستقبل الحياة على الأرض برمتها، مع النظر في الكيفية التي يمكننا بها إحداث تغييرات في حياتنا اليومية للحد من العبء الثقيل للتلوث البلاستيكي. حيث فقد البلاستيك الكثير من جاذبيته بعد اكتشاف أضراره على الصحة والبيئة ما دفع العديد من دول العالم إلى وضع قيود على استهلاكه إلى أن وصل إلى حظر استهلاكه نهائياً في بعض مدن العالم».
وعن تأثيرات البلاستيك على الكائنات والإنسان، أورد سعد أنه في محاولة لدراسة تأثيرات البلاستيك على الأنواع البحرية في المحيطات، أظهرت دراسات أن مجموعة كبيرة من الكائنات البحرية كالحيتان والأسماك والزواحف واللافقاريات تنفق كل عام لأنها تعلق في النفايات البلاستيكية أو تبتلعها؛ وبحسب الدراسة فإن أكثر من 180 نوعاً بحرياً يبتلع القمامة كالطيور والأسماك والثدييات البحرية والعوالق، إضافةً إلى السلاحف التي تعيش في البحر المتوسط والمدرجة على أنها ضعيفة أو معرضة للخطر عالمياً.
كما يمكن للدائن الدقيقة (MPs) وهي أجزاء بلاستيكية ذات أحجام صغيرة جداً أن تؤثر على صحة الإنسان من خلال الطعام البحري عندما تتناوله الأسماك التي يتناولها، ووفقاً لأبحاث حديثة أجريت في هذا الصدد، تم الكشف عن تواجد اللدائن الدقيقة في عينات من ملح البحر في بلدان مختلفة. فعلى سبيل المثال، تم تحليل 21 عينة مختلفة من ملح الطعام القادم من إسبانيا، فتبين أن واحد كيلوجرام من الملح يحتوي على 50 إلى 280 من اللدائن الدقيقة. ويذكر أنه مع حلول عام 2050 قد تحتوي المحيطات على كميات من البلاستيك تفوق ما في باطنها من أسماك!

نصائح بيئية
1- تجنب إعادة تعبئة قناني الماء البلاستيكية أو تجميدها.
2- تجنب وضع المأكولات الساخنة في الأكياس البلاستيكية.
3- لا ينصح بتسخين الطعام المغلف بالنايلون في المايكرويف.
4- استبدل الأكياس البلاستيكية بالورقية أو القماشية.