يلاحق المواطن محمد سالم الزعابي نجله عبدالله ذي السنوات الثلاث في جنبات حدائق كورنيش أبوظبي، وسط ضحكات الصغير وحبوره بالفضاء الفسيح للحديقة الملاصقة لمياه الخليج. يقول الزعابي، وهو من رأس الخيمة ويعمل موظفاً في شركة أدجاز، «للحدائق سر عجيب في تنمية شخصية الطفل، فمنذ ولادة عبدالله وأنا آتي به باستمرار إلى الحديقة، وأشعر الآن أن لديه طاقة جبارة وشجاعة متناهية». ويبدي الزعابي، وهو واحد من آلاف المواطنين والمقيمين الذين يؤمون الحدائق، راحته حيال فكرة «حدائق بلا أسوار» التي انتهجتها أبوظبي. يقول «إنها فكرة رائعة أن تدخل الحديقة من كل مكان دون أن يعترضك حارس أمن أو بوابة حديدية». ويتابع إن الجانب النفسي يلعب دوراً كبيراً حيث لا وجود للمفهوم الراسخ عن الحدائق التقليدية، كل شيء قد تغير.. الألعاب التي تخاطب وتنمي مهارة الطفل، المياه والنوافير، الجسور والأنفاق الموزعة بطريقة هندسية جميلة تحفظ أبناءنا من المخاطر». ولم تعد الحدائق في أبوظبي كما كانت سابقاً بأسوارها الحديدية وبوابتها التي تفتح وتقفل في ساعة محددة، واقتصر هذا المفهوم على عدد قليل من المساحات الخضراء، قد تنضم مستقبلاً إلى مفهوم «حدائق بلا أسوار». وتعمل بلدية أبوظبي على أن تمتزج الحدائق بمحيطها العمراني، دون أن تغفل أية مخاطر يمكن أن تعرض لها العائلة من جراء تداخل المساحات الخضراء الممتدة بطول كورنيش أبوظبي والبالغة مساحتها 140 ألف متر مربع تبدأ من دوار الشيراتون إلى نهاية الكورنيش. فقد جاء الشكل الهندسي وروعة التصميم من خلال الجسور والأنفاق وشكل السياج الوهمي الذي لا يحس به المتواجد داخل وخارج الحدائق حلا لمشكلة خوف الأهالي على أطفالهم، فضلاً عن الاهتمام بالنظافة والمرافق الصحية. يقول الزعابي، «في العادة ينتقد الزائر إلى الحدائق دورات المياه فيها، وهذا طبيعي بحكم التزاحم الكبير عليها، لكن دورات المياه في حدائق الكورنيش متعددة ونظيفة وهي من الإيجابيات التي يسجلها الزائر في مخيلته». ويستطيع الزائر أن يقضي وقتاً مفتوحاً في أحضان متنزهات أبوظبي، دون قيود زمنية. يقول علي الخميسي من المملكة المغربية الشقيقة «أنا استمتع بالحديقة أيام الأسبوع التي لا توجد فيها إجازات، لسببين أولهما طبيعة عملي في شركات البترول الذي يحتم علي العمل في أيام العطل الرسمية، وثانيهما أن الحديقة وسط الأسبوع تكون هادئة وليست مزدحمة». ويبادر الخميسي قائلاً «إن انطباعي فائق الروعة، لم أجد في حياتي لا في المغرب ولا في البلدان التي زرتها هذه الروعة من حيث تنسيق الحدائق والأماكن الموزعة للشواء وكذلك ألعاب الأطفال». ويؤكد عبد الله ناصر الجنيبي مدير إدارة خدمة المجتمع في بلدية أبوظبي أن فكرة «حدائق بلا أسوار» انبثقت بعد أن رصدنا أغلب الأماكن الترفيهية كالحدائق والمطاعم والمقاهي مغلقة، وقررنا فتحنا في إطار جمالي ونفسي.