افتتحت في مقر دار الندوة في منطقة التراث بالشارقة القديمة صباح أمس فعاليات الدورة الثامنة لملتقى الشارقة للمسرح العربي الذي يقام لهذا العام تحت عنوان “المسرح والشباب” ويستمر ليومين بمشاركة عدد من المسرحيين الإماراتيين والعرب. وقال عبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة في كلمته الافتتاحية للملتقى “إن مشروع الشارقة الثقافي كما يرسمه ويصوره صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة مبني على ثلاث ركائز ثقافية أساسية هي الكتاب والتعليم والمسرح، وانطلاقا من تلك الرؤية الثاقبة تتوالى الملتقيات والمهرجانات الفنية والمسرحية وتتعاقب دوراتها بانتظام بتواتر سنوي” وأضاف العويس “إن ملتقى الشارقة للمسرح العربي يأتي تتويجا للتوجيهات السامية لصاحب السمو حاكم الشارقة بالاهتمام بالمبدعين المسرحيين العرب، ولما كان الشباب وقضاياهم ظاهرة يجب التوقف عندها في سبيل رفد الحركة المسرحية العربية بدماء جديدة وفكر مسرحي حديث يسبر أغوار الشخصية العربية الشابة في إطار خطاب منسجم مع متطلبات ومتغيرات العالم من حولنا، بادرت الشارقة إلى أن يلتقي المسرحيون العرب شبابا ومخضرمين على طاولة النقاش والبحث” مؤكدا أن الهدف من هذا الملتقى هو “الوصول إلى رؤية واضحة لمستقبل الحركة المسرحية العربية”. من جهته أشار الدكتور عمرو دوّارة من مصر، في كلمته التي تلاها باسم الضيوف إلى أن ملتقى الشارقة بانتظام دوراته، نموذجا مشرفا للأنشطة والفعاليات المسرحية ومثالا يحتذى للملتقيات الفكرية والمسرحية”. وقال أيضا “مما لا شك فيه أن شباب المسرحيين بحماسهم وقدراتهم وطموحاتهم هم القادرون على استكمال الطريق وحمل الراية والتغلب على الصعوبات لذا يتحتم علينا أن نحسن إعدادهم ونصقل مواهبهم وأن نمنحهم جميع خبراتنا”. ثم بدأت الجلسة الأولى ضمن محور “مسرح الشباب.. حاجة مجالية أم ضرورة ثقافية” أدارها المسرحي محمد سيد أحمد من السودان وشارك فيها: الممثل علي عليان مدير مهرجان ليالي المسرح الحر الدولي من الأردن وحملت ورقته عنوان “مهرجانات الشباب في العالم العربي.. التخطيط والتمويل والنتائج”. وتساءل علي عليان في مستهل ورقته حول المهرجانات لجهة علاقتها بالجمهور “ما الدافع لإقامتها؟ وما أهميتها وهل هي من الضرورات أم الكماليات؟ وهل هي قادرة على التواصل مع الجمهور؟ أم أن الهدف منها فقط التقاء الأحبة المسرحيين ليقدموا تجاربهم لبعضهم البعض؟ وهل هناك فارق بين مهرجان وآخر يقام في المدينة نفسها أو حتى القرية نفسها؟ أم أن هناك اختلافا في برامجها؟ وهل كثرة المهرجانات في بلد ما هي ظاهرة صحية أم طفرة فنية؟ وهل هناك سعي حقيقي لإحداث التغيير أم أن الهدف هو صرف مخصصات مالية ينبغي صرفها؟”. وإذ أجرى تقسيما للمهرجانات العربية ما بين رسمية ومستقلة، فقد سعى علي عليان عبر جملة هذه التساؤلات للإجابة عليها في ورقته فقد خلُصَ إلى أنه ينبغي إعادة النظر في هذه المهرجانات جميعا بهدف معرفة مدى الجدوى منها ومدى نجاحها وبهدف عدم الوقوع في الترهل والتكرار وكذلك تقييم دور الجهات المانحة والممولة وذلك بناء على خبراته الشخصية في قيادة مهرجان مسرحي أردني دولي. ثم كانت الجلسة الثانية ضمن محور “مسرح الشباب العربي وحوار الثقافات” وأدارها الكاتب المسرحي نوّاف يونس من سوريا وقدم فيها الدكتور سعيد الناجي رئيس مهرجان فاس للمسرح الجامعي من المغرب ورقة حملت عنوان المحور نفسه. واستهل الدكتور الناجي ورقته بالسعي إلى تعريف “حوار الثقافات” وإزالة ما يحيط به من غموض ومغالطات وفقا لمعطيات تاريخية من التجربة العربية لجهة علاقة الثقافة العربية بالثقافات المجاورة والبعيدة. ولعل من بين أبرز الأفكار التي طرحها الدكتور الناجي في سياق البحث هي من أن “المسرح العربي يساهم في الحالة المسرحية العالمية، ربما بإيقاعات مختلفة لكن مساهمته أساسية. ولعل صدى هذه الفكرة لا نجده كثيرا في كتابات نقدية عربية يطغى عليها نوع من التشاؤم والعدمية لكننا نجدها في الكتابات الأوروبية عن المسرح العربي”. وإلى الجلسة الأخيرة التي أدارها الكاتب المسرحي صالح كرامة من الإمارات وقدم خلالها الدكتور عمرو دوارة أستاذ مادة المسرح العربي بجامعة جنوب الوادي بمصر ورقة حملت عنوان “مسرح الشباب، مسرح الهواة.. حدود الانفصال والاتصال”، فتطرق للمفاهيم الأساسية لمسرح الهواة وكذلك إلى تجربة هذا المسرح في مصر ليناقش بعد ذلك طبيعة العلاقة بين مسرح الهواة ومسرح المحترفين فرأى أنها “في أحيان كثيرة تكون طردية ومنطقية، بمعنى أنه كلما ارتقى مسرح المحترفين ارتقى مسرح الهواة بدوره” مشيرا إلى علاقة أخرى عكسية فيتبادل المسرحان حمل شعلة التوهج المسرحي بين فترة وأخرى.