علي الخضر: الإمارات بحاجة إلى قانون موحد لتنظيم قطاع العقارات
حوار ـ حسين الحمادي:
دعا المستشار علي الخضر رئيس محكمة الشارقة المدنية الى وضع قانون موحد بالدولة في مجال الايجارات يحقق الاتزان ويضمن العدالة لكافة الاطراف من مستأجرين وملاك، كاشفاً في هذا الخصوص عن وجود دراسات على المستوى الاتحادي لتطبيق هذه الخطوة، وقال إنه تتم حاليا دراسة القانون المعمول به في امارة الشارقة للنظر في مدى امكانية تطبيقه على المستوى الاتحادي للدولة·
وشدد الخضر على ضرورة أن تكون اللجان الايجارية لجاناً مستمدة من القضاء مباشرة وليست لجاناً اهلية او شعبية، مشيرا الى انه بات من المهم أن يقوم على هذه اللجان قضاة يمثلون العدالة وليس تجاراً او ملاكاً للعقارات، وذلك لضمان ثقة الناس ولتكون قرارات هذه اللجان ملزمة قانونية وهو الامر الذي لا يتحقق إلا من خلال وجود اشخاص يمثلون القانون والعدالة يقومون على عمل هذه اللجان·
وتطرق رئيس المحكمة المدنية بالشارقة خلال حواره مع 'الاتحاد' إلى قانون الايجارات في امارة الشارقة وحقوق المستأجرين والملاك، واكد أن جهل الكثير من المستأجرين بالقانون يفوت عليهم الكثير من حقوقهم، مشيرا الى أن هذا القانون يوفر مدة حماية لأي مستأجر بحيث لا تتم زيادة القيمة الايجارية خلال السنوات الثلاث الاولى من العقد، وفي حال قيام المالك بطلب زيادة خلال هذه الفترة يتعين على المستأجر التوجه الى اللجنة خلال فترة لا تزيد عن 15 يوماً فيما يتعلق بالسكن و30 يوماً بالنسبة للعقارات التجارية والمهنية ليحصل على حقوقه القانونية، مشيرا الى انه في حال قبول المستأجر للزيادة او مرور المدة المذكورة من دون تقديم شكوى الى اللجنة يفوت عليه كل هذه الحقوق، مضيفا بأنه بعد مرور السنوات الثلاث الاولى من بداية استئجار العقار يحق للمالك رفع القيمة بناء على اجرة المثل وهي القيمة التي تحددها اللجنة في حال حدوث خلاف عليها· واشار الى أن هناك 3 لجان متخصصة تنظر في المنازعات الايجارية ويتم عقد 3 اجتماعات اسبوعيا لهذه اللجان، منوها الى أن معدل الشكاوى التي تنظر فيها اللجان في كل اجتماع تصل الى 25 شكوى يتم الفصل فيها في وقت سريع وقياسي·
؟ ما هو التنظيم القانوني لمسألة زيادة قيمة الايجارات في امارة الشارقة؟
؟؟ يجب توضيح حقيقة قد تكون غائبة عند البعض، وهي أن المشرع في امارة الشارقة كان حكيما في اصداره للقانون رقم 6 لسنة 2001 بشأن تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر وسرعة البت في المنازعة الايجارية والتي تعتبر فيها الدعاوى من الدعاوى المستعجلة كونها تمس الجانب الاقتصادي الرئيسي للإمارة، ومن المؤكد أن وجود هذا القانون من شأنه تحقيق الثقة لدى الجمهور والمتعاملين في القطاع العقاري والايجاري وجعل المنازعة الايجارية تحت نظر اهل الاختصاص ومظلة العدالة وذلك من خلال الوصف القانوني لهذه المسألة، حيث نصت المادة الرابعة من القانون على إنشاء لجنة مختصة تسمى لجنة فض المنازعات الايجارية والتي يكون مقرها الرئيسي بلدية الشارقة وتتكون اللجنة من رئيس و4 اعضاء من ذوي الخبرة والاختصاص في أي من المجالات القانونية او الهندسية او المحاسبية او رجال الاعمال والاقتصاد وكبار الاداريين·
كما نص القانون على أن يكون رئيس اللجنة قاضياً يندبه وزير العدل والشؤون الاسلامية والاوقاف ويصدر بتشكيل اللجنة قرار من المجلس التنفيذي للامارة بموافقة الحاكم حيث تنظر اللجنة في الفصل تحكيمياً وعلى وجه الاستعجال في جميع المنازعات الناشئة عن عقد الإيجار بين المؤجر والمستأجر وتنظر في طلب اتخاذ الإجراءات الوقتية المستعجلة التي يتقدم بها طرفا العقد، فيما تنظر هذه اللجنة في المطالبات التي لا تتجاوز قيمة التعاقد فيها 100 الف درهم، وتعتبر احكامها نهائية وغير قابلة لأي من طرق الطعن·
وبالاضافة الى هذه اللجنة فهناك لجنة اخرى مشكلة تسمى لجنة التظلمات تتكون من 3 قضاة يصدر بتسميتهم قرار من وزير العدل ايضا، ويكون مقرها البلدية وتختص هذه اللجنة في النظر والفصل في طلبات التظلم من الاحكام التي تصدرها لجنة فض المنازعات الايجارية وتنظر ما يكون قيمة الايجار فيه اكثر من 100 الف درهم، كما أن احكام اللجنة قابلة للتظلم خلال 15 يوماً من اليوم الثاني لصدور الحكم وجاهياً واعتبارياً ثم يتم تنفيذ الحكم بعد المصادقة عليه من قبل المحكمة المختصة وهي الابتدائية وعن طريق قاضي التنفيذ·
؟ ما هو حجم الدعاوى التي تنظر فيها هذه اللجان وكيف تعقد اجتماعاتها الدورية؟
؟؟لدينا ثلاث لجان متخصصة في النظر في الدعاوى، ويتم عقد جلساتها ايام السبت والاثنين والثلاثاء من كل اسبوع، فيما يصل متوسط القضايا التي تنظر فيها الى اكثر من 25 قضية في الجلسة الواحدة، حيث تشهد الفترة الحالية ارتفاعا في عدد الدعاوى المقدمة الينا نظرا للارتفاع الذي يسجله القطاع العقاري وارتفاع قيمة الايجارات·
؟ وهل هناك حماية قانونية للمستأجر من جشع بعض الملاك وقيامهم برفع قيمة الايجار بشكل كبير؟
؟؟ يضم القانون عدداً من المواد المهمة، حيث ينص على أنه لا يجوز للمالك أن يطلب زيادة في قيمة الايجار خلال فترة تسمى بفترة الحماية القانونية للمستأجر والتي تبلغ ثلاث سنوات من بداية توقيع عقد الايجار، كما لا يجوز له طلب اخلاء العقار إلا في حال توافر احد الاسباب القانونية، حيث نص القانون على عدد من الاسباب من اهمها عدم قيام المستأجر بالوفاء ببدل الايجار المستحق وهي القيمة المتفق عليها قبل طلب أي زيادة وذلك خلال 15 يوماً من تاريخ استحقاقه اذا كان الغرض السكن و30 يوماً اذا كان لممارسة نشاط تجاري او صناعي او مهني·
؟ وما هي الخيارات امام المستأجر في حال طلب المالك زيادة القيمة خلال فترة الحماية القانونية؟
؟؟ خلال فترة الحماية القانونية قد يرفض بعض الملاك تسلم بدل الايجار خلال 15 يوماً من تاريخ العقد سواء بهدف رفع الايجار او غيره، واذا امتنع المؤجر عن تسلم بدل الايجار، يتعين على المستأجر أن يتقدم بطلب الى اللجنة خلال فترة 15 او 30 يوماً حسب نوع العقار، حيث يدفع القيمة الاصلية للايجار ويتم وضعه في امانات البلدية وعندها تبرأ ذمة المستاجر امام القانون، وهنا تبرز نقطة مهمة يجب توضيحها فإذا انقضت المدة المذكورة (15 او 30 يوماً) من دون أن يتقدم المستأجر بطلب او شكوى الى لجنة الايجارات يصبح من حق المؤجر طلب الإخلاء وهذه النقطة التي لا يدركها الكثير من المستأجرين، وبالتالي فمن الضروري جدا أن يعي كل مستأجر اهمية تعامله مع القانون وضمان حقوقه التي يكفلها له القانون من خلال تطبيق هذا الشرط وعدم تفويت هذه المدة·
؟ وفي حال قام المستأجر بدفع الزيادة خلال هذه الفترة هل يحق له اللجوء الى اللجنة؟
؟؟ الكثير من المستأجرين يلجأون الى اللجنة بعد طلب المؤجر زيادة في السنة الثانية وقيامهم بتسديد هذه الزيادة قبل الرجوع الى اللجنة، وفي هذه الحالة لا نستطيع فعل شيء لهذه الحالات لأن الاساس هو التراضي وما دام المستاجر قد رضي بالزيادة ولو في فترة الحماية 3 سنوات فقد فوت حقه في هذه الحماية·
؟ وماذا عن طلب الزيادة بعد انتهاء فترة الحماية القانونية؟
؟؟ نصت المادة 11 من القانون على أنه بعد انقضاء فترة الحماية القانونية (اول 3 سنوات) يستحق المؤجر بدل ايجار المثل، ومع ذلك فإذا اتفق طرفا العقد على قيمة ايجارية معينة كان بها وذلك حسب قيمة الايجارات بالمنطقة، لكن في حالة عدم التراضي تقوم لجنة الايجارات بناء على الطلب المقدم لها من أي من الاطراف بتحديد اجر المثل حيث تأخذ بعين الاعتبار الوضع الاقتصادي العام بالامارة واجرة الاماكن المماثلة بالمنطقة واي عوامل اخرى تراها اللجنة اضافية ولها الحق في الاستعانة بخبراء لتحقيق ذلك·
؟ ألا توجد نسب محددة للزيادة بعد فترة الحماية؟
؟؟ لم يحدد القانون نسبا معينة للزيادة وترك الامر لاجرة المثل وهو الامر الذي تعمل اللجنة على تحقيقه تحت مظلة العدالة بالنظر الى ادق التفاصيل والقيمة المناسبة للعقار·
؟ من خلال عملكم وطبيعة القضايا التي تردكم في هذا الخصوص·· كيف تقيم ادراك الجمهور لحقوقهم والمستأجرين على وجه الخصوص؟
؟؟ اتمنى أن يقرأ كل المستأجرين والملاك حقوقهم القانونية التي تمت كتابتها على عقود الايجار لتوضيح حقوق كل طرف، فالبلدية قامت بوضع هذا القانون في عقد الايجار باللغتين العربية والانجليزية لكن المشكلة أن اكثر الناس لا يقرأون هذا القانون وبالتالي لا يدركون الكثير من حقوقهم وهذا هو سبب الكثير من الخلافات والنزاعات التي ترد الينا، وأود أن اشير الى نقطة اخرى، فهناك الكثير من الحالات لا يتم فيها تصديق عقد الايجار من الجهات الرسمية بالامارة، وحين يتم تقديم دعوى من أي طرف وبعقد غير مصدق لا يتم قبول هذه الدعاوى، واتصور أن المالك معني اكثر بهذا الاجراء نظرا لكونه اكثر دراية ومعرفة بالجوانب القانونية من الكثير من المستأجرين وفي الكثير من الاحيان يتباطأ المالك في تصديق العقد وحين يحتاج الى رفع دعوى ترفض ولكن في هذه الحالة يمكنه التقدم بطلب تصديق العقد من طرف واحد·
؟ هل يحق للمالك التصرف من نفسه عن طريق قطع بعض الخدمات أو أي تصرف من طرف واحد في حال حدوث خلاف بينه وبين المستأجر حول الزيادة؟
؟؟ احيانا يلجأ المالك الى ما يسمى في القانون بالتعسف مثل قيامه بفصل التيار الكهربائي عن العقار او قطع خدمات اخرى، وفي هذه الحالة يمكن للمستأجر الرجوع الى المالك بطلب التعويض وذلك من خلال اللجنة، وأود أن اؤكد انه ليس من سلطة المالك القيام بشيء من ذلك في أي حال من الاحوال، فعقود الكهرباء والماء والغاز تسمى بعقود الاذعان وليس المالك طرفا فيها واذا امتنع المستاجر عن رسوم هذه الخدمات فإن الهيئات المختصة هي المعنية بالقطع وفي حال قيام المالك بذلك بإمكان المستأجر مطالبته بالتعويض، وفي حال ثبت ذلك من المالك امام اللجنة تتم معاقبته ويمكن للمستاجر الرجوع عليه بالتعويض·
واشير ايضا الى أن الخلاف على القيمة الايجارية ليس مبررا لقطع أي خدمة بل يرجع القرار في هذه الحالات الى اللجنة فقط وهي التي تقضي بمثل هذه الامور وليس من حق أي طرف او أي جهة رسمية القيام بأي من هذه التصرفات حين يكون السبب خلافا على القيمة الايجارية إلا عن طريق اللجنة·
؟ تحدثت عن الوضع القانوني للايجارات في امارة الشارقة·· لكن كيف تنظر الى الوضع على مستوى الدولة وهل تعتقد أن الوقت قد حان لايجاد قانون او تنظيم قانوني موحد لهذا القطاع يشمل كافة امارات الدولة؟
؟؟ اعتقد أن الدولة اصبحت اليوم بحاجة الى قانون ايجارات موحد يشمل كافة مناطق الدولة، وفي هذا الخصوص يمكن النظر الى افضل القوانين المطبقة بالدولة وتطبيقه اتحادياً، ولدي معلومات أن قانون الشارقة تتم دراسته حاليا للنظر في امكانية تعميمه على مستوى الدولة، واتصور انه حين يكون هناك قانون ملزم سيكون الوضع افضل بكثير، كما أن القوانين على مستوى الدولة يجب أن تكون تحت مظلة العدالة من خلال وجود لجان يقوم عليها ممثلون للقانون وهم القضاء على وجه الخصوص، ومع احترامي للجان الشعبية (الاهلية) وهو الامر الذي كان مطبقا بالشارقة قبل إصدار القانون، إلا أن قرارات هذه اللجان تعتبر غير ملزمة من الناحية القانونية، اما في حال وجود لجان مستمدة من القضاء فإن قراراتها ستكون ملزمة·
وحين يتم وضع لجان تحت مظلة العدالة ومن القضاء فإن ذلك يعطي ثقة للجمهور في القطاع ويجعل الامر محكوما، وكما أشرت كانت هناك لجان شعبية في الشارقة سابقا وكان الكثير من اعضائها عبارة عن ملاك وتجار، وكان الفصل في القضايا يطول لفترات تصل في بعض الاحيان الى عدة سنوات من دون فصل حيث كانت تتنقل بين الاستئناف والنقض وغيرها من الاجراءات نظرا لعدم توافر عنصر الالزام في قرارتها، ولكن في الوقت الحالي اصبحت اطول مدة قد يستغرقها الفصل والحكم شهر واحد، ثم يتحول تنفيذ الحكم الى قاضي التنفيذ الذي يوازن الامور في حالات الاخلاء ويعمل على تقدير ظروف الناس ومحاولة التوفيق واعطاء مهلة حسب ظروف الاطراف·
المصدر: 0