من المتوقع زيادة عدد الهواتف المحمولة والأجهزة المكتبية القديمة التي يتم جمعها بغرض التدوير، في أعقاب موافقة البرلمان الأوروبي مؤخراً على قانون خاص بإدارة النفايات الإلكترونية، الذي يُعد واحداً من أسرع قطاعات المخلفات نمواً في أوروبا. ويبدو أن شركة “بوليدن” السويدية أكثر المستفيدين من هذا القانون حيث عملت على زيادة حجم النفايات من 45 ألفا إلى 120 ألف طن متري سنوياً. وتخوِّلها هذه الزيادة لاحتلال المركز الأول كأكبر شركة لتدوير النفايات الإلكترونية في العالم. ويقول روجر سنديفيست مدير مصهر “رونسكار” التابع للشركة في الساحل الشمالي من السويد “يُعد استخلاص المعادن من النفايات أكثر ربحاً اليوم من استخلاصها من المناجم نفسها”. وفي حين لا تعني أكوام المعادن الخضراء المستخرجة من الهواتف المحمولة والتليفزيونات والكمبيوترات أكثر من كونها خردة للزائر العادي للشركة، إلا أنها تمثل مناجم ذهب لـ “بوليدن”. وتنتج الشركة 8 أطنان سنوياً من النفايات الإلكترونية تبلغ قيمتها نحو 430 مليون دولار. وبجمع هذه الأطنان الكبيرة، تصبح النفايات مصدر ربح لها يفوق بكثير ما يمكن الحصول عليه من المناجم. ويضيف روجر “نستخلص 100 جرام من الذهب من كل طن من النفايات الإلكترونية في المتوسط، مقارنة بنحو 8 جرامات يمكن الحصول عليها من طن المواد الخام في المناجم. وتحتوي نفايات الهواتف المحمولة مثلاً على متوسط 200 جرام من الذهب في كل طن”. ويعتبر الذهب العنصر الرئيسي الذي تستهدفه عمليات التدوير في “بوليدن”، حيث يتم استخلاص ثلثي كمية الذهب في “رونسكار”، من لوحات الدوائر الكهربائية. ومن المتوقع أن تضيف استثمارات قدرها 1,3 مليار كرونة سويدية (192 مليون دولار) في الشركة، 2 طن لإنتاج الشركة الكلي من الذهب البالغ 15 طناً سنوياً. وتضيف عمليات التوسعة عند الفراغ منها في الربع الأول من العام الحالي، 32 طنا من الفضة و نحو 14,500 طن من النحاس للإنتاج الكلي السنوي للشركة البالغ 450 و300 ألف طن من المعدنين على التوالي. ويقول روجر “فور الانتهاء من توسعة المصنع، من المتوقع أن يشكل إنتاج الشركة من تدوير النفايات الإلكترونية 60% من السوق الأوروبية”. وتستعين “بوليدن” بالبلاستيك لصهر النفايات الإلكترونية ما يقلل كمية الطاقة المستخدمة بنحو الثلث، مقارنة مع تلك المطلوبة لاستخلاص المعادن من المواد الخام المركزة في المناجم. ومن دوافع الشركة الرئيسية التي حثتها على توسعة نشاطها، الزيادة في حجم النفايات الإلكترونية تبعاً لزيادة إنتاج الأجهزة الإلكترونية وقصر مدة استخدامها. وتُعد مقدرة معالجة أنواع مختلفة من المواد ميزة كبيرة عندما يتضاءل مثلاً حجم إنتاج النحاس في المناجم على نحو عالمي. كما تعتبر نفايات المعدات الإلكترونية والكهربائية من أسرع مصادر النفايات نمواً. وتتوقع إحدى الجامعات التابعة للأمم المتحدة أن يبلغ مقدار النفايات الإلكترونية التي يخلفها كل فرد في دول الاتحاد الأوروبي نحو 24 كيلو جراما سنوياً بحلول 2020. لكن السؤال هو حجم الكمية التي يمكن معالجتها أو تدويرها بطرق غير ضارة بالبيئة المحيطة. ووفقاً لآخر بيانات توافرت في 2008، بلغ متوسط كمية النفايات التي يخلفها الفرد الواحد في أوروبا، نحو 6 كيلو جرامات سنوياً. وحسب البيانات الواردة من المفوضية الأوروبية، يُعالج ثلث هذه الكمية فقط وفق الشروط الأوروبية، ليذهب ما تبقى منها لمطامر النفايات التي تمثل مصدراً هاماً للربح الآن، أو تتم معالجتها بطرق لا ترقى إلى المقاييس المطلوبة مما يشكل مخاطر بيئية. ومن المنافسين الرئيسيين لشركة “بوليدن” في المنطقة، “أيروبيس” الألمانية لإنتاج النحاس التي تعمل على تدوير نحو 60 ألف طن من النفايات الإلكترونية سنوياً، ومجموعة “يوميكور” البلجيكية التي تبلغ سعتها من التدوير نحو 35,000 طن سنوياً. ومن المنتظر أن تقوم أميركا والصين، بوضع شروط لجمع النفايات شبيهة بتلك التي يطبقها الاتحاد الأوروبي، خاصة أن العالم يشهد إقبالاً كبيراً على تدوير النفايات نظراً لحاجة قطاع الإلكترونيات لمصادر جديدة للمواد الخام والمجتمعات للتخلص من أكوامها التي تشكل مخاطر بيئية وصحية كبيرة. نقلاً عن: وول ستريت جورنال ترجمة: حسونة الطيب