أوروبا في أزمة
بروكسيل - وكالات الأنباء:
دخل الاتحاد الأوروبي في أزمة عميقة بعد فشل القادة في التوصل إلى اتفاق بشأن الميزانية التي كانت بمثابة الاختبار على قدرة الاتحاد على اتخاذ القرارات بعد الرفض المرير لدستور الاتحاد الأوروبي من قبل الناخبين الفرنسيين والهولنديين·
وكان قادة الاتحاد الأوروبي قد اختتموا قمتهم في ساعة متأخرة من يوم الجمعة والتي استمرت يومين بخلاف مرير بعد الفشل في الاتفاق على مشروع موازنة بالغ الأهمية وتأخير التصديق على الدستور الأوروبي وانهارت القمة بسبب أمور مالية لكن ما هو أدهى وأمر أنها تحدث انقسامات في التكتل الأوروبي الذي يضم 25 دولة ·
و قال رئيس وزراء لوكسمبورج جان كلود جانكر 'كانت هناك مواجهة بين فكرين بشأن الموازنة وبشأن دستور أوروبا'
كان رئيس الوزراء يشير بذلك إلى بريطانيا وهولندا والسويد وفنلندا وأسبانيا وكلها اعترضت على حل وسط بشأن الموازنة اقترحه جانكر الذي ترأس بلاده حاليا الاتحاد الأوروبي·
أصر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير على أن الرفض الأخير في فرنسا وهولندا لدستور الاتحاد إنما يثبت أن الأوروبيين غاضبون بسبب توجهات الاتحاد الأوروبي·
قال بلير: 'لقد تلقينا رسالة بالغة الوضوح من أوروبا إلى شعوبها، كان الحال دوما في المناقشات بشأن الشئون المالية أن تسفر عن الأسوأ في الاتحاد الأوروبي لكن اجتماع القمة الأسبوع الماضي كشف عن وجه قبيح عند الحديث عن موازنة تقدر بـ 875 مليار يورور (تريليون دولار) للفترة من 2007 إلى ،2013 وكان بعض التجاذب بين القوى الكبرى في الاتحاد حيث رفضت بريطانيا التنازل عن ميزة الإعفاء الجزئي السنوي في مساهمتها في ميزانية الاتحاد والبالغة 6,4 مليار يورو وتمسكت فرنسا بالدعم الزراعي السنوي الذي تدفعه بروكسل ويقدر بـ 10 مليارات يورو ·
وشكت السويد وهولندا طوال الاجتماع من أنهما تدفعان أكثر من اللازم وطالبتا بإصلاح كامل في الموازنة قبل أن تبديا موافقة على أي خطة إنفاق ·
وكشف الخلاف عن انقسامات متزايدة بين دول الاتحاد الأوروبي بشأن مجموعة من القضايا بينها تأثير التوسع في العضوية الذي حدث العام الماضي ومخاوف العولمة والنزاعات بشأن النموذج الاقتصادي الذي يمكن أن يحقق الازدهار ·
ومن المشكلات الأساسية زيادة الصعوبة في اتخاذ قرار بشأنها آخذا في الاعتبار أن الاتحاد يتألف الآن من أمم شتى بينها دول أوروبا الشرقية الشيوعية الأكثر فقرا والتي تتسع الفجوة بينها وبين نادي الأغنياء ·
وعلى مدار السنوات الخمسين الماضية بدا الاتحاد الأوروبي وكأنه يزدهر ويسعى للتغلب على الأزمات وكانت هناك على العموم إصلاحات سريعة تستهدف إعادة التكتل إلى مساره و تحقيق هدف مؤسسيه في 'اتحاد ذي علاقات أوثق '
لكن إخفاء الخلافات أصبح أصعب مع التنامي المستمر في عدد أفراد الأسرة المتنازعين وإصرار كل منهم على الحفاظ على مصالحه الوطنية·
ظلت حركة الاتحاد الأوروبي مدفوعة بالتحالف الألماني الفرنسي القوي الذي أتى بعملة اليورو وصاغ التوسع الهائل في عضوية الاتحاد العام الماضي وساعد في إطلاق السياسات الأمنية والخارجية المشتركة للاتحاد ·
ومع ذلك فإن أوروبا الأوسع تعني ذوبان محور برلين-باريس بعد أن أصبحت التحالفات المتقلبة اسما للعبة بين الأعضاء ·
قال المستشار الألماني جيرهارد شرودر إن فتح دفتر شيكات بلاده للمساعدة في إبرام اتفاقات أوروبا في أوقات حرجة قد أصبح الآن أمرا من الماضي فالاقتصاد الألماني يعاني من كساد منذ خمس سنوات تقريبا و الأولوية القصوى لبرلين هي التقشف·
ومما يشل التحالف الألماني الفرنسي أيضا أن شرودر وشيراك مصابان بجروح سياسية بالغة، ويبدو أن شرودر سيهزم في الانتخابات العامة التي دعا إلى إجرائها في سبتمبر المقبل إذ تظهر استطلاعات الرأي أن زعيمة المعارضة المحافظة أنجيلا ميركل ستحقق فوزا كاسحا في هذه الانتخابات ·
أما شيراك فيناضل للحفاظ على حياته السياسية بعد أن رفض الناخبون الفرنسيون الدستور الأوروبي في استفتاء أجري مؤخرا مما شكل هزيمة موجعة له·
ومن المقرر إجراء انتخابات فرنسية في عام 2007 وينظر إلى منافسه منذ فترة طويلة نيكولاس ساركوزي على أنه فرس الرهان لان يحل محله·
من جانب آخر جاء رفض الناخب الفرنسي والهولندي الدستور الأوروبي قبل ثلاثة أسابيع كزلزال هزت تداعياته سائر التحالف الأوروبي ·
لقد دأب الزعماء على مدى عقود على السير في عملية التكامل دون نظر إلى الرأي العام وها هم الآن يواجهون تمردا شعبيا ·
وحسب أعراف الاتحاد الأوروبي أفادت القمة في التوصل إلى حل وسط بشأن الدستور أعطى لكل طرف شيئا لكنه ترك العديد من النقاط الأساسية في حالة قاتمة من الغموض ·
وبموجب الاتفاق تأجل موعد إتمام التصديقات على الدستور الذي كان مقررا له نوفمبر 2006 إلى 2007 ·
وبحلول ذلك الوقت قد يكون هناك زعماء جدد يقودون بلادا رئيسية مثل ألمانيا وفرنسا بل وربما هولندا
لكن ما الذي تخطط فرنسا وهولندا بالضبط لعمله للتغلب على الرفض الشعبي فيهما لم يتضح الأمر بعد
وموافقة البلدين أساسية لأنه لابد للأعضاء الـ ـ25 في الاتحاد الأوروبي أن يوافقوا على معاهدة الدستور كي تدخل حيز التنفيذ ·
المصدر: 0