تستثمر كل من اليابان وكوريا الجنوبية والصين خلال العام الحالي نحو 9 مليارات دولار في البنى التحتية وتقنية المعلومات من أجل رفع كفاءة شبكات الكهرباء. وستتوفر على ضوء ذلك فرص استثمارية للتقنيات المتخصصة ولممولي المعدات. وتستخدم أنظمة الشبكات الذكية الحاسبات الآلية لمراقبة سريان التيار الكهربائي عبر الشبكة، مما يتيح للمستخدم التحكم في استهلاكه بصورة تلقائية غاية في المرونة. ومن المتوقع أن يفوق انفاق الحكومات الآسيوية على الشبكات الذكية، انفاق الحكومة الأميركية، حيث ستقوم الصين لوحدها باستثمار 7,3 مليار دولار هذا العام. ويقول براد جامونز نائب رئيس “آي بي إم” للطاقة العالمية وصناعة المنشآت “تعمل الصين في مجال الشبكات الذكية بجدية أكثر من أي بلد آخر في العالم الآن، حيث إنها تولي تركيزاً واهتماماً كبيرين للمضي قدماً في هذا الاتجاه”. وبجانب “آي بي إم” تستثمر شركات تكنولوجيا أخرى في مجال الشبكات الذكية، مثل “سيسكو”، و”مايكروسوفت”، وتستفيد شركات كثيرة من العمل في صناعة أعمدة المحولات والعدادات والبرامج وبطاريات التخزين. ومن ضمن الشركات المستفيدة من الشبكات الذكية في آسيا، “أوساكي” للكهرباء المتخصصة في صناعة عدادات الكهرباء في اليابان، وشركة “إل إس” للأنظمة الصناعية من كوريا الجنوبية التي تملك تقنيات لنقل الكهرباء وتوزيعها. ويقول أحد المحللين في شركة اليابان الاستثمارية “تعمل أوساكي على تطوير العدادات الذكية والتي ساهمت في ارتفاع أسعار أسهمها”. وبالرغم من ارتفاع أسهم أل أس بنحو 70? في السنة الماضية، وزيادة عائداتها من تبادل الأسهم بنحو 15 مرة، إلا أنها تقل عن تبادل أسهم “أوساكي” بزيادة 50 مرة. ومن الشركات الصينية المشهورة في هذا المجال، “زهو زهو تايمز” للكهرباء التي تقوم بصناعة محولات الكهرباء وأنظمة التحكم، ومجموعة واسيون لصناعة عدادات الكهرباء. وتضاعفت أسهم كلتا الشركتين في السنة الماضية حيث زادت نسبة تبادلها بنحو 33 مرة و 15 مرة على التوالي. ويقول المحللون إن الإنفاق الحكومي سيساهم بصورة فعالة في دفع عجلة الطلب الإقليمي لمعدات وتقنيات الشبكات الذكية، مما يساعد على زيادة النشاط التجاري في ذلك القطاع. وتخطط الصين لانفاق 100 مليار دولار على تحسين توزيع الكهرباء خلال السنوات العشر المقبلة. أما اليابان وكوريا الجنوبية وبوصفهما سابقتين للصين في مجال بناء شبكات توزيع الكهرباء الذكية، فتعملان أيضاً على زيادة استثماراتهما في هذا المجال. وتتجه الدولتان لاستثمار نحو 800 مليون دولار هذه السنة. ومن المزمع أن تنفق كوريا الجنوبية نحو 23,7 مليار دولار على الشبكات الذكية بحلول عام 2030 للمساعدة على تحقيق أهدافها الرامية لخفض الانبعاثات الكربونية بنسبة تخفيض تبلغ 4% من مستويات 2005. كما أنها تقوم ببناء أكبر نظام تجريبي للشبكات الذكية في العالم في جزيرة جيجو في جنوب البلاد. وبما أن شبكات التوزيع ستكون لاسلكية في المستقبل، فسيعود تطوير شبكات التوزيع في آسيا بالفائدة على شركات صناعة التقنيات المتحركة مثل “إس كي تيليكوم” من الكورية الجنوبية. وتعرف الشبكات الذكية بأنها مزيج من المعدات الكهربائية والبنى التحتية لتقنية المعلومات، وحيث إنه من المرجح أن يتم حساب الاستهلاك من خلال الاتصال اللاسلكي، فمن الطبيعي أن يزداد الطلب على الشبكات اللاسلكية. ويرى المحللون أن هنالك تحديات تعترض طريق هذه الصناعة، وأن الدول الآسيوية بما فيها كوريا الجنوبية، تفتقر للتحفيزات التي تحث على إنعاش الاستثمار في القطاع الخاص، في الوقت الذي تبذل فيه أميركا وأوروبا جهوداً منفصلة لوضع المعايير التي تضبط إطلاق الشبكات الذكية حول العالم. ويقول كيم سانج المحلل لدى هاي إنفيستمنت آند سيكيوريتيز “إذا قامت أميركا أو أوروبا بوضع المعايير أولاً قبل آسيا، فسيتعين على المؤسسات الآسيوية صرف الكثير من الأموال لتطوير التقنيات والأنظمة لمطابقة تلك المعايير. ومن الضروري أن تتعاون الشركات الآسيوية والأميركية والأوروبية في وضع هذه المعايير قبل أن ترى النور. عن “انترناشيونال هيرالد تريبيون”