المقتدر.. له الخلق والأمر والحكم والحكمة
أحمد محمد (القاهرة) - المقتدر هو الذي يقدر على إصلاح الخلائق على وجه لا يقدر عليه غيره فضلا منه وإحسانا، وهو اسم من أسماء الله الحسنى، ومعناه صاحب القدرة العظيمة التي لا يمتنع عليه شيء، المتناهي في الاقتدار، المتحكم في جميع الآثار، ويعني السيطرة والتمكن والهيمنة، كما يعني التقسيم والتنظيم والتخطيط، وأن له الخلق والأمر والحكم والحكمة.
والمقتدر اسم فاعل من اقتدر، والقدرة على الشيء تسليط القوة والتمكن من الفعل، وتقدير الله وقدرته من أوصاف ذاته، ومن لوازم كماله وقوته، ومن ثم فإن كل شيء يجري بتقديره ومشيئته، وخلقه وقدرته.
واسم الله المقتدر يدل على ذات الله وصفة التقدير والقدرة، وعلى ذات الله وعلى صفة التقدير، ويدل على الغنى والعلم والسمع والقوة والحكمة والعدل والهيمنة والعظمة والكبرياء والعزة.
زيادة في القوة
«المقتدر»، سمى الله به نفسه، ورود الاسم في القرآن الكريم اربع مرات، منها قوله سبحانه: (ولقد جاء آل فرعون النذر* كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر)، «سورة القمر: الآية 42»، وقوله: «إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر»، «سورة القمر: الآية 55»، وقوله عز وجل: (واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا)، «سورة الكهف: الآية 45»، وقوله سبحانه: (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون)، «سورة الزخرف: الآية 42».
يقول الإمام الزجاج: إن «المقتدر» زيادة في القوة، وذلك أن الأصل في لغة العرب أن زيادة اللفظ تزيد المعنى قوة.
أما الخطابي، فيقول: «المقتدر» هو تام القدرة الذي لا يحتجب عليه أي شيء، في حين يرى الإمام الحليمي أن المقتدر هو المقدر والمظهر بقدرته من خلال فعل ما يقدر عليه، أما ابن الأثير فيرى أن المقتدر أبلغ وأعم في المعنى من القادر والقدير. وقال الحليمي: «المقتدر» هو المظهر قدرته بفعل ما يقدر عليه، وقد كان ذلك من الله تعالى فيما أمضاه، وإن كان يقدر على أشياء كثيرة لم يفعلها، ولو شاء لفعلها، فاستحق بذلك أن يسمى مقتدرا.
دلالة
وقال البيهقي: «المقتدر» هو التام القدرة الذي لا يمتنع عليه شيء، وقال المناوي: «المقتدر» من الاقتدار وهو الاستيلاء على كل من أعطاه حظا من قدرته، والمقتدر أبلغ من القادر.
و«المقتدر» يقتدر على الأقوياء لا على الضعفاء فقط، هو الذي يقدر الأشياء بعلمه، وينفذها بقدرته، علمه مطلق، وقدرته مطلقة، ويجمع هذا الاسم دلالة اسمي الله القادر والقدير معا، اسم الله القادر هو الذي يقدر المقادير بعلمه، وعلمه المرتبة الأولى لقضائه وقدره، والله قدر كل شيء قبل تصنيعه وتكوينه، ونظم أمور الخلق قبل إيجاده وإمداده، فالقادر يدل على التقدير.
وقال العلماء: «المقتدر» هو المقتدر على كل شيء، يحييه ويفنيه بقدرته، لا يعجز عن شيء، فكل شيء بيده، اسم المقتدر، يأتي مع الأمور التي هي بالغة الإكرام أو بالغة الانتقام، هو المتمكن من الفعل بلا واسطة، كل شيء بيده، كما يقول سبحانه: (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه)، «سورة الزمر، الآية: 67»، و«المقتدر» على الشيء هو المتمكن منه تمكن إحاطة وقوة تامتين، والمهيمن عليه بإحكام كامل وقدرة فائقة. ومن آثار الإيمان بهذه الاسم، اتفاق سائر المذاهب الإسلامية على أن الله على كل شيء قدير، وبالتالي فإنه سبحانه لا يفوته مطلوب ولا يعجزه شي فقدرة الله متحققة متعدية لكل شيء.
القدرة
وفي وجود المخلوقات التي لا تحصى بتعدد أشكالها وبتنوع أصنافها برهان ساطع ودليل باهر وآية ظاهرة على كمال قدرة الله تعالى، فمخلوقاته سبحانه على تنوعها برهان على قدرته اللامتناهية وإرادته اللامحدودة وينبني على هذا الفهم لمخلوقات الله وموجوداته أن الله قادر على الإتيان بكل شيء وإحداثه سواء إن كان كائنا أم لم يكن.
وبطبيعة الحال، فإن الله يكون بذلك قادر ومقتدر وقدير على التحكم بكل أفعال مخلوقاته، إذ إنه قادر على فعل كل شيء وتسيير جميع ما في الكون، وبالتالي فهو قادر على المنفصل. والمؤمن إذا كان مع «المقتدر» يشعر بالقوة، والمؤمن ضعيف لكنه يستمد قوته من «المقتدر»، يشعر بقوة بسبب أن مصيره بيد الله، وأن الله جل جلاله لم يسلم الأعمار والأرزاق لبني البشر، فالعمر والرزق بيده سبحانه.